First Published: 2017-09-04

قطر وتشويه الإسلام

 

محاسبة قطر لن تكون فقط على دعمها للإرهاب وإثارة الفتن والقلاقل، بل على تشويه الإسلام الحقيقي الذي نستمد منه منهجنا في الحياة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أحمد الهاملي

منذ انكشاف الدور القطري في دعمه للإرهاب والثورات العربية التي افسدت أكثر مما أفادت، أصبحت قطر بمثابة العضو المشئوم في مجلس التعاون الخليجي. فخروجها من مجلس التعاون الخليجي سوف يزيد شؤمها، والمقاطعة مستمرة ودول المقاطعة مصرة على الاستمرار حتى يكون هناك تغيير جذري في سياسة قطر وأيضا هذا لن يكفي فالشعوب سوف تطالب بثأرها. فقد اتضح دور قطر في مساعدة قوات الحوثي والمخلوع علي عبدالله صالح في استهداف قوات التحالف العربي في اليمن.

قطر احتضنت وساهمت في انماء جماعة الاخوان الإرهابية حيث اتضح دور هذه الجماعة الفعال في الثورات العربية التي أطاحت بعدد من قادة الدول العربية. ودول المقاطعة اكتشفت الدور الخفي الذي تمارسه هذه الجماعة، واستغلالها المسمى الإسلامي لنشاطها.

في الحقيقة أصبح الكثير من الكتاب يقحمون الإسلام في مسمى هذه الجماعات. فتارة يسمونها تيارات الإسلام السياسي وتارة يسمونها الجماعات الاسلاموية وقد يسمونها بأسماء أخرى تقحم الإسلام، وهذا يساهم في تشويه الإسلام الحقيقي الوسطي.

أضف إلى ذلك ادعاء الكثير من الجماعات الإرهابية اسوتها بالإسلام وهذا يخالف الواقع. فالإسلام لا يحث على الانتحار وقتل النفس وقتل الأبرياء والأطفال والشيوخ والنساء بحجة نصر المسلمين. يتبع هذه الجماعات الكثير من المغرر بهم فقد وجدوا في الشعارات التي تنادي بها هذه الجماعات جاذبية ومن ثم تتدرج هذه الشعارات إلى التكفير.

دعم قطر لهذه الجماعات الإرهابية جعلها محط انتقادات عالمية، فدورها البائس عرف به القاصي والداني ولا يخفى الدور الإعلامي الاماراتي والسعودي والبحريني الجبار في الكشف عن الحقائق التي أصبحت في متناول يد كل العالم ليتضح الدور الخطير الذي تمارسه الحكومة القطرية.

إن الإسلام هو منهج حياة متكامل، فقد رتب لنا هذا الدين العظيم السمح كل الجوانب الدنيوية. فمن الأولى على الدول العربية أن تساهم في توضيح الإسلام كمنهج حياة وسماحة ومضاد للإرهاب وتجنب اقحام الإسلام في تسميت هذه الجماعات. ومن الأولى التعاون على تأصيل جذور الإسلام الوسطي في مختلف الدول العربية وبالأخص دول الجزيرة العربية التي مازالت صامدة في وجه التيارات المنتقدة لها.

قطر ساهمت بصفة مباشرة في تشويه الإسلام الحقيقي بدعمها الإرهاب، لما لا وهي تعادي حصن المسلمين، المملكة العربية السعودية. هذه الدولة التي سخرت الغالي والنفيس لحماية الحرمين الشريفين.

بمساندة جماعة الاخوان، فقد اتبعت قطر أضل الطرق لتنفيذ مخططاتها: طريق الفتن للوصول إلى ما تريد من ثورات وانقلابات حطمت دولا مستقرة وهذا أيضا بمحاباة أميركية وغربية.

ونرى في الجانب الاخر التباطؤ الأميركي في اتخاذ اجراء حاسم ضد قطر حتى لو كان ذلك نقل القاعدة الاميركية منها. لا بد أن تثبت الولايات المتحدة أنها في صف الدول التي تحارب الإرهاب وقد نال الإرهاب من أميركا ما ناله وعانت منه الامرين. من الواضح أن الولايات المتحدة مستمتعة بالانقسام الخليجي وتسعى لتمديده لكي تبقي دول الخليج العربي منقسمة ضعيفة.

الجهود السياسية التي تبذلها السعودية والامارات والبحرين ومصر لكي تجبر قطر على نبذ الإرهاب والرجوع إلى الصف الخليجي سوف تؤتي ثمارها وخاصة لو كانت هناك جهود أميركية على نفس المنوال. إقناع الولايات المتحدة بنقل القاعدة من قطر يجب أن يصب كخطوة أساسية في دبلوماسية دول المقاطعة. لن تستطيع إيران وتركيا حليفتا قطر الرئيسيتان الدفاع عن قطر في حال انضمام دول رئيسية في العالم مثل الولايات المتحدة إلى صف دول المقاطعة وبالأخص لو استطاعت الولايات المتحدة تحجيم سياستها المعتادة ألا وهي سياسة فرق تسد. الدفاع عن قطر سوف يكون عبئا على إيران وتركيا لو أصطف العالم بأسره وأقتنع بمنهجية قطر في دعمها للإرهاب وهذا ما تسعى إلية دول المقاطعة وسوف تنجح في ذلك.

محاسبة قطر لن تكون فقط على دعمها للإرهاب وإثارة الفتن والقلاقل التي أودت بآلاف القتلى والمشردين، بل سوف يضم أيضا محاسبتها على تشويه الإسلام الحقيقي الذي نستمد منه منهجنا في الحياة، وهذا ليس لحماية الأجيال الحالية والانية بل لحماية الأجيال القادمة الذين سوف يشكلون رافدا لحياة أفضل.

 

أحمد الهاملي

ahmed.ateeq.alhameli@gmail.com

الاسم bichi
الدولة israel

2017-09-05

 
أحمد الهاملي
 
أرشيف الكاتب
الغرب وما أدراك ما الغرب
2017-09-12
قطر وتشويه الإسلام
2017-09-04
حرب اليمن والجزر العربية المحتلة وإيران
2017-05-07
سياسة ترامب الخارجية المتوقعة في الشرق الاوسط
2017-04-22
البنك الدولي وصندوق النقد وماهية المساعدات
2017-04-18
مواقع الخلل في الدستور الإيراني
2017-04-17
هل تتحقق مؤامرة الشرق الأوسط الجديد؟
2017-04-13
سوريا إلى أين
2017-04-10
المزيد

 
>>