First Published: 2017-09-05

أوجه الإصطراع والتناحر بين السياسي والمثقف.. أمجد توفيق أنموذجا

 

الكاتب العراقي يؤكد أن المثقف المعارض ما أسهل النيل منه، وتلك لعبة يتسلى بها السياسيون.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: حامد شهاب

أوصل الكثير الى معالم القمم

ربما يعد الكاتب والروائي والصحفي المتمرس أمجد توفيق واحدا من الكتاب القلائل، الذين شخصوا جوانب الخطورة في العلاقة بين المثقف والسياسي، وهي علاقة بقيت تعاني من حالات التشكك والإصطراع والإضطراب في كل الأزمنة والعصور، ولم يتوقف هذا الاستهداف منذ ان بزغ فجر الثقافة، وكيف حاول أباطرة وملوك الدنيا وسياسيي آخر الزمان، التقرب من المبدعين الكبار في الثقافة والادب والفلسفة والفن ومختلف علوم الحياة، في محاولة لإستلاب دورهم مرة، وفي أخرى لإستغلالهم في أبواق الدعاية لهذا الحاكم أو ذلك، لمن أرتضى (البعض) أن يقبل بتلك المهمة تحت ضغط العوز المادي وجدب الحياة.

ولم تتوقف حالات التشكيك والإصطراع والاضطراب وحتى (المساومات) التي حاول سياسيون كثر إستخدامها مع بعض المثقفين الكبار حتى عصرنا الحاضر في محاولة لإستمالتهم الى جانبهم، لكن أمجد توفيق وضع لنا مؤشرات تحليلية معمقة، لكيفية الخلاص من تلك الإشكالية، عندما أشار إلى شكل العلاقة بينهما، وحالة الاضطراب التي بقيت سائدة على مدى عصور!

ولو تأملنا ما رسمه الأديب والكاتب والصحفي والمثقف الكبير أمجد توفيق من علاقة متشككة بين المثقف والسياسي، لوجدنا انه أشار الى أن هناك جدرانا من العزلة والافتراق بين المفهومين (المثقف والسياسي) تكاد خيوط العلاقة تفترق على أكثر من صعيد.

لكن اللقاء الوحيد بينهما ربما من وجهة نظره، هو عندما يتخلى المثقف عن مهمته تحت ضغط العوز المادي والمعيشي ليبقى يهرول وراء السياسي أو يقترب منه أو يلمع صورته، لكي يحصل على مبتغاه، في ان يكون له ما يريد من جوانب الرزق لسد بعض رمق عائلته التي أضناها الدهر.

ويتساءل توفيق ضمن موضوع كتبه قبل ثلاثة أعوام عن أوجه العلاقة بين المثقف والسياسي فيقول: من المسؤول، أهو المثقف الذي تنكر لدوره، أم السياسيون الذين أجمعوا على استلاب دوره، وتحويله إلى بوق مدفوع الأجر؟

ويرى الكاتب "أن الثقافة للسياسي قوة، والسياسة للمثقف ضعف". ذلك أن السياسي من وجهة نظره رجل ذو برنامج، ويطمح لهدف محدد، وأفعاله ونشاطاته ينبغي أن تنتظم على وفق قلادة البرنامج الذي اختاره".

ويصور شكل العلاقة بين المثقف والسياسي كالآتي: بينهما صراع ينتهي دائما إلى خسارة المثقف وانتصار السياسي. وهنا يوضح الكاتب والاديب والصحفي أمجد توفيق طبيعة المهمة الملقاة على عاتق المثقف ودوره الحضاري والانساني ليقول "المثقف معني بالحياة، باحث عن المعنى، مهموم بالجمال، لا يعنيه التطابق قدر عنايته بالاختلاف، وهذا هو بالضبط ما يحقق التطور، لذلك لا يمكن أن يضبط ساعته على تحديدات السياسي وبرنامجه، ومتى ما وافق على ذلك، فإنه يتخلى في اللحظة ذاتها عن صفته ودوره.

وفي أحدث مقالة عن المفارقات بين السياسي والمثقف وكيف يحاول الأول استغلال الآخر يشير توفيق الى أنه يطلب من المثقف أن يكون بوقا لهذا السياسي أو ذاك، ويطلب منه منح هالات التضحية والشجاعة والنبوغ لسياسيين لا يجيدون سوى حساب ارباحهم أو خسائرهم، ويطلب منه أن يكون مدافعا عن طائفة صنع القدر انتماءه لها، والحقيقة هي استغلال الطائفة لمصلحة سياسيين يستغفلون جمهورهم.

وفي كثير من الحالات، كما يقول أمجد توفيق، يخضع المثقف للابتزاز، بل يحاول أن يشرعنه بحثا عن انسجام مفقود أو تخدير لضمير. وفي حالات أخر تكون السلبية والابتعاد عن الهم العام هي ما يميز موقفه، أما المثقف المعارض فما أسهل النيل منه، وتلك لعبة يتسلى بها السياسيون.

والحل من وجهة نظره كالآتي: البحث عن خلاص لا يأتي إلا عبر الصدق الذي يسبقه الاحساس. ويضيف: أعلم جيدا أنني أدعو المبدع والمثقف إلى مكابدة الألم فالصدق والإحساس أصبحا للأسف الشديد مرادفين للحزن والمعاناة.

وهنا يعود الكاتب مجددا ليعبر عن مرارة الألم في داخل المثقف وكل صاحب شأن كبير فيقول "ما من عظيم، أو نبي، أو مصلح، أو صاحب نظرية، أو مبدع كبير، إلا وكان الألم رفيق دربه. فالإبداع لا يبنى على السهولة والتطابق، وللتغييرات الحقيقية ثمن يدفعه المضحون من أجلها".

ولو أجرينا مسحا للأعمال الثقافية والأدبية التي أبدع فيها هذا الرجل لوجدنا ان اغلبها قد يظهر من خلال مطبوع او نافذة ثقافية في موقع ثقافي أو على صفحته بالفيس بوك، حتى لتجد نفسك أمام بحور من الابداع لا يتوقف تدفق أنهارها وينابيعها التي تصب فيها أو روافدها التي تنطلق من خلجات النفس الانسانية، لتشكل معالم هذه الشخصية المتوقدة دوما والتي يتوهج عطرها الثقافي والمعرفي والفلسفي ليضع الاخر أمام ينابيع التدفق العقلي والمعرفي، حتى لتظن به الظنون ان تطلعت في حديثه الظاهري أو لم تدرس مكنونات ثقافته وطبيعة شخصيته المتكاملة الشاملة المنفتحة التي تتسع لكل مواهب الابداع، ومهما حاولت اللحاق بما يرسمه من معالم فلسفية تجد أنك تهرول وراء رجل إسطوري حاد الطبع لا يسلك الطرق السهلة الى المعرفة واكتشاف الذات لمن يريد الاقتراب منه، لكنه لا بد وأن يترك مع الآخر مسافة ليس بمقدور هذا الآخر الاقتراب منها، اذ يبقى أن هناك الكثير مما لا يمكن اكتشافه من مكنونات هذا الرجل المتعدد المواهب الإبداعية والمعرفية.

ومع هذا يبقى من الصعوبة بمكان أن تبحر في خفايا مكنونات هذا الرجل أو تتعمق في أفقه المعرفي والفلسفي، لكنك إن أردت الاقتراب منه، لأشهر وسنوات، فقد يكون بمقدورك ان تضع لمحات تكشف مكنونات الرجل، لتجد نفسك أنك امام اسطورة ملحمية، ترفع رأس كل حالم بمجد معرفي أو ثقافي، أو فلسفي، لكنك تبقى كمن ينحت في حجر الصوان ان أردت ان تغوص في بحور معرفته وثنايا بحور علمه الواسعة، وهو ما قد حاولنا الاقتراب منه بعض الشيء.

ومن أعماله الأدبية في مجالات الرواية والأدب التي يمكن ان نذكرها في هذا المجال: "برج المطر، طفولة جبل، الطيور الحرة، الظلال الطويلة". وكانت آخر إبداعاته الروائية التي ما زالت مخطوطة وجاهزة للطبع هي رواية تتحدث عن أحداث العراق وما يمور فيه من أحداث وتقلبات، وهذه الرواية تعد مفخرة في العمل الروائي الأدبي المعاصر، ربما تقلب العمل الروائي رأسا على عقب، للتنظير الراقي والمضامين الفلسفية والأدبية والمعرفية التي تخللت فصول الرواية!

تقلد الرجل منذ منتصف السبعينيات مواقع ثقافية وصحفية كثيرة وأدار مؤسسات اعلامية وثقافية وفضائيات في السنوات الاخيرة، وبخاصة قناة "الرشيد" الفضائية التي عدت في وقتها (عروسة الفضائيات) و(الجوهرة الثمينة) يوم وضع لها أسس بنائها الصحيح من خيرة العاملين في الحقل الصحفي والاعلامي ومن كوادر متمرسة، ممن كان لها قصب السبق في الشأن الثقافي والصحفي، حتى أوصلها الى أكثر القنوات الفضائية مشاهدة، وكانت تحتل المراتب الأولى من حيث الإنتشار، وأبدع الرجل في قيادتها، بل أوصل الكثير منها الى معالم القمم.

 

حرية الصحافة في العراق تفشل في الاهتداء لطريقها

قائد الجيش اللبناني يدعو للاستعداد لمواجهة إسرائيل

السودان مع سد النهضة لـ'استعادة المياه' من مصر

سوق العبيد يفتح على ليبيا أزمات دبلوماسية متلاحقة

فرنسا تسعى لدور أكبر كوسيط في الشرق الأوسط

أدنوك تنفذ خطة طموحة لخصخصة الأنشطة الخدمية وتوسيع شراكاتها

تصريحات متناقضة لحزب الله تعكس عمق أزمته

حماس تحمي علاقاتها مع إيران برفض وصف حزب الله بالإرهاب

صمت انتخابي تلفه مخاوف العزوف عن اقتراع المحليات بالجزائر

غياب الأمن يفاقم جراح القطاع الصحي بجنوب ليبيا

أربيل تستنجد بالمجتمع الدولي لرفع قيود بغداد على الإقليم

عون يدافع عن حزب الله لإخفاء تورطه في دعم الإرهاب

إرادة عربية لإبعاد لبنان عن مغامرات حزب الله

العراق يستعد لترحيل عائلات جهاديين أجانب

المحكمة الاتحادية تبطل استفتاء كردستان العراق

إرهاب الطرقات يسابق الفوضى الأمنية في حصد أرواح الليبيين

أزمة سوق العبيد في ليبيا تثير الغضب الدبلوماسي للنيجر


 
>>