First Published: 2017-09-07

كارثة حزب الله في شرعيته المزورة

 

مسعى إيران الدنيوي يكشف عن وضاعة الدور الذي يلعبه حزب الله وهو يسعى إلى جر المغفلين إلى الموت تحت شعار الشهادة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ما من إرهاب اشد خطورة على المجتمعات في حاضرها ومستقبلها مثل ذلك الإرهاب الذي تمارسه عصابات تتخذ مما يُسمى بالشرعية الثورية قاعدة تكتسب من خلالها الحق في كل ما تقوله وكل ما تفعله.

وبسبب تلك الشرعية المجازية سخر الانقلابيون العرب أكثر من خمسين سنة من الديمقراطية باعتبارها اختراعا غربيا لا ينسجم مع تقاليد الحكم المكرسة تراثيا في العالم العربي.

فالشرعية الثورية تتيح لمَن يتمتع بها أن يحكم مدى الحياة وأن يحتكر الحكم عائليا فتكون البلاد بما فيها وما عليها جزءا من إرثه الخاص وهو ما جرى في كوريا الشمالية وكوبا وسوريا وما كاد أن يقع في ليبيا واليمن لولا ما شهده البلدان من اضطرابات أدت إلى سقوط النظامين فيهما.

لقد اعتمد النظام الشيوعي قبل انهيار الاتحاد السوفييتي مبدأ "رئيس مدى الحياة" تعبيرا عن إرادة حزب محكوم بعقلية الاتباع القطيعي فكان ضروريا بالنسبة لأفراد ذلك الحزب أن تُضفى على ذلك الرئيس هالات من مثل الزعيم التاريخي وبطل الأمة والتحرير والفارس وحبيب الجماهير والقائد المفدى والملهم. ومن الظريف في هذا المجال أن أحد الخطاطين العراقيين قد تفتقت عبقريته عن فكرة ملصق كانت أسماء صدام حسين الحسنى موضوعه وقد وزع ذلك الملصق ليوم واحد ثم سُحب من الأسواق.

كان الرئيس العراقي الراحل يكره الانتخابات لذلك اتجه إلى مبدأ البيعة لتأكيد شرعيته الثورية. فكان الشعب العراقي بين حين وآخر يجدد البيعة للقائد الضرورة. وهو لقب اخترعه صدام بنفسه.

الشرعية الثورية كانت في حقيقتها واجهة للطغيان السياسي. وهو ما عانت منه شعوب كثيرة بدءا من الثورة الفرنسية وانتهاء بتجربة الحكم الشمولي في كوريا الشمالية.

وبسبب تشابه الأحوال بين البلدان المحكومة من قبل أنظمة شمولية صار واضحا أن مفهوم الشرعية الثورية يشير إلى أن هناك عصابة قد استولت على مصائر شعب ما وصارت تقوده كما تُقاد الخراف.

اما ن تستمد عصابة أسباب وجودها من شرعيتين هما الشرعية الدينية والشرعية الثورية مثلما يفعل حزب الله في لبنان فإن ذلك معناه أن على المجتمع الذي يخضع لمشيئة تلك العصابة انتظار هلاكه المحتم.

ذلك لأن عصابة الشرعيتين لا ترى قيمة في حق الحياة بعكس جماعة الشرعية الثورية التي حاولت أن تبني نموذجا مضادا للنظام الرأسمالي من خلال تبنيها قيما اشتراكية فقيرة غير انها تضمن للفرد الحدود الدنيا من أسباب العيش.

حزب الله بشرعيته المزدوجة لا يضمن لأفراده وللمجتمع من حوله سوى الشهادة. وهو في ذلك يلتقي بشكل متطابق مع كل الأحزاب والتنظيمات الدينية والجهادية من نوع جماعة الاخوان المسلمين وتنظيمي القاعدة وداعش.

شرعية تلك الجماعات قائمة أصلا على القبول بالموت انتحارا حلا مشرفا يعلي من شأن صاحبه. وهنا يمكنني أن أتذكر بأسى الشعار الذي أطلقه صدام حسين في ثمانينات القرن الماضي "العراقي مشروع استشهاد دائم".

الموت هو الأصل وليست الحياة.

غير أن مشكلة حزب الله تكمن في التوقيت الخطأ.

لم يعد النظام القائم على الشرعية الثورية مقبولا في عصرنا. لا لأن زمن العقائد الشمولية قد انتهى حسب بل لأن الإنسان بسبب تطور عالم الاتصالات قد تغير بطريقة جذرية.

صارت المعلومات متاحة بطريقة لا يمكن التحكم بها.

لذلك لا يملك حسن نصرالله الزعيم الأزلي لحزب الله سوى أن يعود إلى شرعيته الدينية الملفقة من أجل التأثير على الجمهور. فالسيد هو سليل آل البيت المحمدي، وهي كذبة جرى تسويقها من أجل السيطرة على جمهور راغب في الذهاب إلى الجنة بأقل التكاليف.

يفترض السيد أنه يقول الحق حتى وإن كان يكذب وهو يفعل ذلك دائما.

يفرض السيد أيضا على جمهوره أن يصدقه باعتباره سيدا. ممثل لولي الفقيه والمرجعية الدينية التي تسيطر على الطرق المؤدية إلى عالم الغيب.

ولكنه افتراض لا يستقيم مع الواقع.

فنصرالله كما اعترف بنفسه مجرد جندي لدى الولي الفقيه الذي يلعب دور ممثل الله في الأرض. وهو ما يعني أن الرجل يخدم أجندة سياسية إيرانية التي هي سياسة دولة تسعى إلى التمدد على حساب الدول الأخرى.

مسعى إيران الدنيوي يكشف عن وضاعة الدور الذي يلعبه حزب الله وهو يسعى إلى جر المغفلين إلى الموت تحت شعار الشهادة.

رهان حزب الله على الموت سيكون خاسرا فالمستقبل كله للحياة ولا مستقبل مع الموت غير أن السكوت على شرعية حزب الله المزورة وعدم فضحها من شأنه أن يقود إلى كارثة مؤكدة.

ينبغي أن يكون واضحا بالنسبة للجميع أن لا شرعية لحزب الله، مقاتلين وسلاحا وحروبا واعلاما. فهو ومنذ أن انتهى من المقاومة عام 2000 قد تحول إلى شركة أمنية وضعت نفسها أجيرة في خدمة المشروع الإيراني.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أمام برج ترامب
2017-10-22
خبراء ولكنهم اسمعونا ما نحب سماعه
2017-10-21
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
المزيد

 
>>