First Published: 2017-09-09

ماذا في جعبة شاهرودي؟

 

خامنئي يرمي بكراته في السلة الشيعية العراقية بعد أن دب الوهن في السلة الشيعية اللبنانية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: منى سالم الجبوري

يقوم محمود شاهرودي، رئيس مجلس مجمع تشخيص مصلحة النظام الايراني، بزيارة خاصة للعراق بطلب من المرشد الاعلى للنظام علي خامنئي، وتأتي الزيارة في ظل ظروف وأوضاع إستثنائية تمر بها إيران والعراق على حد سواء الى جانب المنطقة التي تعيش مخاضا خاصا قد ينجم عنه أكثر من تغيير.

زيارة شاهرودي، التي تأتي بعد ظهور تيار شيعي له جذوره يعمل من أجل رأب الصدع في جدار العلاقات العراقية ـ العربية وعدم جعل العلاقات العراقية ـ الايرانية بديلا او تعويضا عنها، خصوصا بعد زيارة السيد مقتدى الصدر لكل من السعودية والامارات، مع ملاحظة إن هناك إتجاه دولي يدعم هذا المسار ويسانده بقوة لكونه عامل مهم من عوامل ضمان الامن والاستقرار في العراق وإعادة العافية إليه، بالاضافة الى إن هذه الزيارة تأتي في وقت تم فيه طرد فلول داعش من الموصل وتلعفر ويكاد أن يكون أمره محسوما في المناطق القليلة الباقية. كما إن الزيارة تتزامن أيضا مع خلافات حادة في البيت الشيعي العراقي الذي يدين أغلبه بالولاء لطهران في ضوء تخوفات من حدوث إختراقات إقليمية ودولية فيه.

هذه الزيارة التي يقوم بها ثاني شخصية في النظام الايراني لها أهميتها الخاصة، فهي تدل على تخوف إيراني بشأن مستقبل نفوذه في العراق خصوصا بعد أن صار هذا النفوذ واحدا من القضايا الملحة المطروحة على بساط البحث دوليا، وإن إيران وبعد أن نجحت في فتح ممر استراتيجي لها عبر الموصل الى سوريا، وبعد أن باتت ميليشيات الحشد الشعبي تتأهب لأن يكون لها دور مميز على صعيد الاوضاع في سوريا، فإن الشاهرودي، يريد أن يعمل ما بوسعه ضد كل المساعي والجهود المبذولة من أجل إبعاد النفوذ الايراني عن العراق او تحديده، خصوصا وإن النظام في إيران بل وحتى شخص المرشد الاعلى، يكاد أن يعتمد إعتمادا كبيرا على الجماعات والميليشيات الشيعية الموالية له في العراق، ليس هذا فقط وانما إختياره لمحمود شاهرودي ذي الاصول العراقية لمنصب كان لرفسنجاني، يعني بأن خامنئي يرمي بكراته في السلة الشيعية العراقية بعد أن دب الوهن في السلة الشيعية اللبنانية الممثلة بحزب الله الذي يبدو أن تدخله في سوريا قد أخذ الكثير منه ولم يعطه شيئا في المقابل.

الادارة الاميركية التي طالما إنتقدت الدور الايراني في العراق والمنطقة ودعت الى تحديده وإنهائه، لم يعد هناك من شك في إنها تبارك الجهود العراقية ـ العربية من أجل تقوية العلاقات وعدم السماح لطهران كي تكون صاحبة الشأن الوحيد بهذا المجال، خصوصا وإن العلاقات الاميركية ـ العراقية باتت أقوى بكثير مما كانت عليه خلال عهد اوباما، ولايجب أن ننسى بأن كل ذلك يجري في وقت يشهد العراق فيه مدا واضحا لرفض النفوذ والهيمنة الايرانية عليه، مثلما إن هناك في داخل إيران تحركات إحتجاجية مستمرة وصلت البعض منها الى حد المواجهة كما حدث في مدينة بانة في غرب إيران ناهيك عن التصريحات التي صار قادة إيرانيون يطلقونها بشأن مخاوف من محاولات لتغيير النظام بالاضافة الى نقطة هامة أخرى وهي إن تقرير الامم المتحدة الاخير قد إشتمل وللمرة الاولى على مواد تشير الى مجزرة صيف عام 1988 التي تم خلالها تنفيذ أحكام الاعدام في 30 ألف سجين سياسي من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق وذلك ما يعني إن هذه القضية ستدخل دائرة الضوء الدولية وإن ذلك يعني الكثير لطهران، كل ذلك يدفع شاهرودي للعمل من أجل تقوية جبهة النفوذ الايراني في العراق، ولكن السٶال هو: وماذا عن الجبهة الداخلية في إيران؟

 

منى سالم الجبوري

 
منى سالم الجبوري
 
أرشيف الكاتب
الجميع خاسرون
2018-02-13
عن زيارة ماكرون المرتقبة لإيران
2018-02-06
الثورة والمرأة وإيران
2018-02-04
سيعود روحاني بخفي حنين
2018-02-02
ماذا لو سقط النظام الايراني؟
2018-01-30
طهران تتحدى الشعب
2018-01-28
هل يصلح خامنئي ما أفسده هو والدهر؟
2018-01-26
المفسدون في الارض
2018-01-24
ماذا وراء موافقة طهران للتفاوض على صواريخها؟
2018-01-19
عن هروب خليفة خامنئي من ألمانيا
2018-01-13
المزيد

 
>>