First Published: 2017-09-11

التراجع.. عن الالتزام والتبشير بالجهاد

 

التخلي عن الجهاد ينطلق من تهافت تبريرات أداتية للعنف والتقلب العقائدي لدى المرجعيات الثقافية وكانت تبرر الالتزام في صلب التنظيمات التي تبشر بالجهاد المسلح.

خلاصة من بحث سمير أمغار 'التخلي عن العنف الإسلامي'، ضمن الكتاب 127 (يوليو/تموز2017) 'عودة المقاتلين من بؤر التوتر...' .الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي

 

ميدل ايست أونلاين

للسجن دور الانضمام للجماعات ودور العتق منها أيضاً

إن سيرورة الخروج من المنهجيات الجهادية، والتي تقتصر على ترك التطرف، هي ما يُشار إليه بعبارة التخلي عن الانتساب الجهادي، وهي عملية معقدة. ومن هنا قد يكون التخلي إرادياً أو بالقوة، فردياً أو جماعياً، فجائياً أو بطيئاً. قد يحدث أن يكون هذا التخلي فردياً جراء توقيف ما، أو مفروضاً بشكل جماعي من جانب التنظيم الجهادي.

يحيلنا هذا التخلي إلى حقائق قد تتقاطع، إلا أنها تظل على الرغم من ذلك مختلفة. من هنا حين يقرر الفرد عدم المشاركة بنشاطات أو بأعمال المجموعة الجهادية، فيمكن وصفه باستخدام تعبير فك الالتزام (وهو البعد السلوكي للتخلي). وحين لا يعود يريد المتخلي أن يتعاطف مع المجموعة، فإن تعبير فكّ التعاطف هو التعبير الذي يستخدم (البعد التنظيمي للتخلي). أخيراً يمكن وصف التخلي بترك التطرف، حين لا يعود الفرد يريد أن يلتحق بنظام القيَم التي يبشر بها الجهاد (البعد المعرفي للتخلي).

في سيرورة التخلي يزداد الفرد وعياً بأن ثمة شيئاً ما لم يعد يناسبه أبداً. وبالنظر إلى الشهادات الأولى التي تسنى لي جمعها من "التائبين" الجهاديين الفرنسيين والبلجيكيين، أستطيع أن أقدم فرضية مفادها أنه لا بدّ من تحليل هذه الشكوك الأولى، أو هذه التساؤلات المشككة الأولى، بشأن الالتزام بوصفها مؤشرات على التخلي عن الانتساب الجهادي. يتعلق الأمر بعوامل ماكروسوسيولوجية وميكروسوسيولوجية في آنٍ واحد، وهي عوامل تجعل الفرد يزداد وعياً بأن ثمة شيئاً ما لم يعد يناسبه في التزامه العنفي. قد يكون ذلك نتيجة شعور بالتفاوت بين القيم وبين الوسط الجهادي، وبين المناسبات السياسية و/أو الأيديولوجية، بين ظروف الحياة، بين التأمل الشخصي أو أيضاً بين الاحتمالات الخارجية بالنسبة للمجموعة، المرتبطة بضغوطات معيشة بشكل سيئ.

الارتدادات والتحديثات الأيديولوجية

ينطلق التخلي عن الجهاد من "تهافت التبريرات الأيديولوجية والأداتية للعنف"، كما ينطلق من "التقلب" العقائدي لدى المرجعيات الثقافية التي كانت تبرر الالتزام في صلب التنظيمات التي تبشر بالجهاد المسلح. ففي الجزائر أكّد عدد من أعضاء الجماعات الإسلامية المسلحة ومن جيش الخلاص الإسلامي، أن قراراتهم بالتخلي عن السلاح قد نجمت عن نشر فقهاء من العربية السعودية فتاوى تدعو للتوقف عن الصراع. بتحريض من وعاظ جزائريين يطيعون الأفكار السلفية أو المقربين من الجزائر، أمثال الشيخين الجزائريين: عبدالمالك رمضاني، ومحمد علي فركوس، أصدر فقهاء سعوديون آراء دينية تأخذ على جيش الخلاص الإسلامي، وعلى الجماعات الإسلامية المسلحة، صفة لا إسلامية في معركة تجعلهم في مواجهة الحكومة الجزائرية في حينه. أنهت هذه الإدانات تناول القطيعة بين الجهاديين الجزائريين ورجال الدين في شبه الجزيرة العربية، والذين يشكلون بدرجة أولى المرجعيات العقدية للمقاتلين الجزائريين.

إن اتخاذ هؤلاء الفقهاء موقفاً تجاه الحركة الإسلاموية وضدّ الإرهاب، قد حثّ الحكومات الجزائرية والسعودية على تحبيذ أو تعزيز تطور التيار السلفي التقوي. وإلى الآن ما زال التيار التصوفي الذي يعتمد الطمأنينة تياراً تحركه السلفية بهدف معارضة تأثير التيار الجهادي. وحتى نقتنع بذلك يكفي أن نطالع مواقع الإنترنت السلفية، التي تضاعف التحذيرات ضدّ الأعمال التي تقوم بها الدولة الإسلامية، التي يوسم أعضاؤها بتعبير غير مستحب، إذ يوصفون بأنهم "كلاب جهنم".

حتى نفسر سيرورة الخروج (التخلي عن الجهاد)، لا بدّ أولاً من إبراز التبريرات الدينية التي تهدف إلى إظهار عدم مشروعية الجهاد، كما يجدر بنا أيضاً أن نشير إلى دور الاستراتيجيات، التي تهدف إلى إظهار أن اللجوء إلى العمل المسلح هو الأكثر كلفة والأقل قبولاً. والأبحاث التي تناولت آثار السياسات العامة، سواءً كانت زجرية أو وقائية، هي أبحاث تهدف إلى إبراز السمة المتناقضة لما يترتب عليها من نتائج. يعتبر الذين يأخذون بمختلف صيَغ نظرية الكبت، أن الزجر يهدف إلى تطرف الرافضين، وبالتالي إلى كبح بل منع فكهم من التزامهم20. أما بالنسبة إلى مؤيدي نظرية تحريك الموارد، فإن ما يترتب على هذه السياسات هو إحداث أثر يحرض على فك الالتزام والتسرح منه، وذلك بسبب عدم التوازن بين الأكلاف ومخاطر ومحاسن العمل العنفي.

في المغرب تم لاحقاً تسريح معظم الأيديولوجيين المهمين في التيار الجهادي الذين سبق الحكم عليهم لمدة (30) سنة سجناً لأنهم كانوا الرؤوس المدبرة لأحداث 16 مايو (أيار) 2003 في الدار البيضاء. لم يسجن هؤلاء لأكثر من عدة سنوات. تم الإفراج المبكر عن هؤلاء بعد مفاوضات أُجريت بين السلطة الملكية المغربية وعقائديي الجهاد، شرط إيقاف كل نداء للعنف، وشرط معارضتهم للعمل المسلح باسم الإسلام. أما أكثر هؤلاء العقائديين شهرة، وأكثرهم ظهوراً في الإعلام، فكان محمد الفيزازي دون أي مواربة. وقد اعتبر -ولمدى طويل- أحد الوعاظ الأكثر شدة في التيار الجهادي المغربي، وظلّ كذلك إلى أن تم سجنه24. وبعد أن استفاد من عفو ملكي، أعلن تأييداً لا عيب فيه للملك محمد الخامس، وعارض بشدة ذهاب المغاربة "للجهاد" في سوريا. ثمة زعيم جهادي آخر، أُدين لمسؤوليته في أحداث الدار البيضاء عام 2003، تم إطلاق سراحه عام 2011، فأصبح واحداً من المعارضين للدولة الإسلامية، داعياً إلى إصلاح ليبرالي للشرع الإسلامي، حتى يصار لمعارضته بشكل أفضل. وبحسب ما يقول هو بلسانه، إنه هو من تلقاء نفسه "ترك التطرف" وهو في الاعتقال، وإنه يعتقد الآن بوجوب إعادة النظر "بالإرث الإسلامي" حتى يصار للكفاح ضد "داعش".

دور السجن

غالباً ما كان يعتبر السجن بمثابة حاضنة للتطرف، إذ يعزز لدى الفرد فكرة أن العنف هو وحده المجدي، مع ذلك فقد يكون للسجن أيضاً فعل أو تأثير يؤدي "إلى التخلي عن التطرف". هكذا يؤكد كل من فريد بنيوتو ودافيد خلاط، وقد حكم عليهما على التوالي بالسجن ست وخمس سنوات، وإنهما قد تخليا عن العنف وهما في السجن. وعلى غرار جون رويلز John Rawls، الذي يعتبر أن السجن مكان للعقاب ولحماية المجتمع، فبالإمكان التأكيد ونظراً لحالة الذين تخلوا عن التطرف الجهادي، أن السجن يسهم نظرياً في إفهام الأفراد أنهم يخاطرون بالتعرض للعقاب في حالة القيام بأعمال إرهاب جديدة. فإذا قدر للاعتقال أن يكون له أثره العلاجي، فإن له في الغالب أيضاً أثره الردعي، إذ يجعل البعض "يعون" أن الخيار العنفي مكلف جداً مقارنة بالمنافع التي تترتب على هذا النمط من الالتزام. وهذا كامل داوودي، فرنسي جزائري أُدين بالسجن لست سنوات؛ لأنه كان ينوي اقتراف حادث قتل أمام سفارة الولايات المتحدة في فرنسا، قد أدلى بشهادة في بثّ تلفزيوني على قناة فرنسا الرابعة وفيها يقول: "لا أستطيع أن أتنكر لماضيَّ. إنه جزء مكمل لحياتي. حينها، كنت أعتقد أن بإمكان العنف أن يسوِّي الأمور.

أما الآن فقد بتّ أفهم أن العنف يوصل إلى العكس مما نتصوره له. لقد أصبحت هذه المرحلة خلف ظهري. لا أطلب إلا أن أتابع حياتي من حيث تركتها". ومن الممكن أيضاً أن يكون للسجن، وفيما يخص حالة المنحازين للجهاد، أثره الذي يؤدي للتخلي أكثر مما للاعتقال بحد ذاته. وفي أثناء المحاكمات الأولى التي عايناها في فرنسا، كان اللافت للنظر أن المنحازين للجهاد، وحين كان عليهم أثناء التعرض للإرهاب، كان اللافت اتخاذ مسافة من أفكار الدولة الإسلامية". وإذا كان من الصعوبة بمكان أن نقدر مدى صدق أو صحة هذه الإفادات، فهي في كل الحالات تختلف عن إفادات المنحازين للأوساط الانفصالية الصربية، الباسكية، أو إفادات المنحازين لأقصى اليمين أو أقصى اليسار، الذي يستمرون بالإعلان وبصوت عالٍ وقوي أمام القضاة عن مشروعية كفاحهم.

 

لا اتفاق بين بغداد والوفد الكردي على استفتاء الانفصال

حزب الله العراقي يهجّر سكان قرية إلى الصحراء في الأنبار

أسواق كركوك تستعد لحرب عشية الاستفتاء الكردي

عون يبحث مع ماكرون ملف المساعدات العسكرية السعودية

تركيا تلوح برد 'أمني' على استفتاء كردستان العراق

الضغوط تحمل البارزاني لتأجيل مؤتمره الصحفي بشأن الاستفتاء

سلامة يدعو لتشريك مؤيدي القذافي في العملية السياسية بليبيا

وفاة مهدي عاكف المرشد السابق للإخوان المسلمين

'النجباء' تمهد لفتح طريق امدادات السلاح الإيرانية لسوريا

استفتاء الانفصال ورقة ضغط كردية لتحسين شروط التفاوض مع بغداد

دول الجوار الليبي تبحث في القاهرة تطورات الأزمة السياسية

تركيا المتوجسة من الانفصال تدعو البرزاني للتخلي عن عناده

السراج يطالب أميركا برفع الحظر عن تسليح قوات الرئاسي

اقتراح تقديم الانتخابات يثير مخاوف من جدل عقيم في لبنان

اعتراض أممي يزيد الضغوط لمنع الاستفتاء في كردستان


 
>>