First Published: 2017-09-11

آن لقطر أن تطوي مشروعها

 

لا تحتاج قطر إلى مَن يذكرها بفشل مشروعها. غير أنها تحتاج إلى مَن ينصحها بخطورة الوضع الذي انتهت إليه بلدا ضاق به محيطه.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

أزمة قطر كما يبدو ليست غيمة صيف عابرة. لن يستغرق حلها أياما أو أسابيع أو أشهرا. وقد تمر سنوات من غير أن تُمحى تداعياتها.

ولكن الثابت أن قطر ليست محاصرة ولا أحد يريد أن يلحق بها الأذى. إن لم يصلها الجبن الفرنسي في مواعيده فإن الجبن الدنماركي لن يتأخر.

مواطنوها يجوبون بقاع الأرض ولم يمنعهم غلق الحدود البرية مع السعودية من السفر إلى الخارج والاستمتاع بإجازاتهم.

لا تزال استثمارات قطر في مختلف أنحاء العالم تدر عليها المليارات ولم يتعرض الريال القطري إلا لاهتزازات عابرة.

حدث ذلك لا لأن دولة الغاز ابتكرت وسائل لمقاومة ما يُسمى بالحصار بل لأن الحصار في أساسه لم يكن موجودا ولم يكن في أذهان صانعي القرار في دول المقاطعة الأربع إلا أن يدفعوا عن بلدانهم ضررا مؤكدا كان حصيلة سنوات من السلوك القطري الداعم والممول لجماعات إرهابية والمروج لفكر تلك الجماعات التي دفعت أجزاء عزيزة من العالم العربي ثمن تغولها.

لقد وضعت الدول الأربع ومنذ سنوات قطر أمام خيارين لا ثالث لهما. اما أن تكون جزءا من الامن القومي العربي فتكون حريصة على الامن والاستقرار في المنطقة بطريقة إيجابية أو تذهب إلى حال سبيلها عاكفة على تمتين أواصر الصلة بصناع الكوابيس من مختلف مدارس العتمة والتخلف.

كانت تلك الثنائية التي لا يمكن الجمع بين طرفيها واضحة بالنسبة لصناع القرار السياسي في قطر منذ عام 2014. وهي ثنائية لا تمت بصلة إلى مقولة "إذا لم تكن صديقي فأنت عدوي" ذلك لأنها تنطوي على الكثير من الشفافية في بعدها الإنساني وهي لا تتضمن مؤامرة ضد أحد.

لم تكن هناك صفقة ملتبسة على أحد.

كانت الأمور ولا تزال تُدار من منطلق شعور الدول بالخطر الذي يتهدد مجتمعاتها. هناك مشروع استعماري إيراني بات واضح المعالم وهناك عصابات إرهابية هي عبارة عن شركات أمنية تؤجر خدماتها لمَن يدفع مثلما تفعل تنظيمات داعش وحزب الله وجبهة النصرة والميليشيات العراقية وهناك أيضا تركيا التي فتحت حدودها مع سوريا لمختلف أنواع المجرمين الذين ساهموا في ذبح الشعب السوري.

في كل تلك النقاط السوداء كانت قطر حاضرة وبقوة مالها.

واقعيا فإن تمكن التطرف المناوئ للأمن القومي العربي من قطر لم يحدث في ليلة وضحاها. لقد وقع ذلك عبر سنوات كان الكثيرون يراقبون بقلق رغبة القيادة القطرية في أن تدير عن طريق مواليها شؤون العالم العربي هربا من عقدة الدولة الصغيرة.

واقعيا أيضا فإن كل هذا الخراب الذي لحق بالعالم العربي لم ينفع قطر في شيء، بالرغم من أنها أنفقت من أجله أموالا هائلة كان من الممكن أن تنفقها في تطوير برامج التنمية الإنسانية في تلك البلدان التي أصابها الخراب القطري بمقتل.

لا تحتاج قطر إلى مَن يذكرها بفشل مشروعها. غير أنها تحتاج إلى مَن ينصحها بخطورة الوضع الذي انتهت إليه بلدا ضاق به محيطه بسبب تحوله إلى حاوية متفجرات.

وكما أرى فإن المقاطعة العربية كانت نوعا من النصيحة المطلوبة أخويا.

كان على قطر أن تفهم الأسباب القاهرة التي دعت دولا عربية إلى أن تدير ظهرها لها من غير أن تمس بسيادتها وسلامة شعبها.

كانت الأشهر القليلة الماضية كفيلة بالكشف عن مزاج القيادة السياسية القطرية الذي لم يكن إيجابيا لا على مستوى فهم الذات ولا على مستوى فهم الآخر الذي لم يكن عدوانيا حين وضع الحقائق على الطاولة.

لقد رفعت القيادة القطرية من خلال اعلامها شعارات ليست ذات صلة بالمشكلة. تقدم "الحصار" تلك الشعارات في محاولة لشراء تعاطف كاذب. في حين كان حريا بتلك القيادة أن تواجه المشكلة لا أن تهرب منها.

المطلوب من قطر أن تطوي صفحة ماضيها الملغوم بالجماعات الارهابية فما من شيء في ذلك الماضي ينفعها في مستقبل أيامها.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أن تنصت قطر لأحلام شعبها
2017-09-23
أكراد الوقت الضائع
2017-09-22
الحفلة الفاشلة مستمرة
2017-09-21
لا تملك الدوحة سرا
2017-09-20
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
2017-09-19
الإرهاب الأقل تكلفة
2017-09-18
على حطام العراق تُقام دولة الأكراد
2017-09-17
بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين
2017-09-16
معادلة قطر التي لا تستقيم
2017-09-14
العراق باق بإرادة دولية
2017-09-13
المزيد

 
>>