First Published: 2017-09-13

دولة جنوب السودان ودولة كردستان البرلمانية؟

 

تاريخ طويل من الأعمال العدوانية ارتكبها الحزب الديمقراطي الكردستاني بحق الأكراد والعراق.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: احسان النفاخ

من غير الممكن بالتأكيد إحصاء عدد الاعمال العدوانية التي ارتكبها المؤسسون للحزب الديمقراطي الكردستاني اتجاه الشعب الكردي قبل الخوض في الاعمال العدوانية اتجاه الشعوب والقوميات والاحزاب السياسية الكردستانية والعربية الآخري. ففي اندفاعة التأسيس لذاك الحزب الذي انطلق من مزيج من الاقطاعية العشائرية، والنخب اليسارية المثقفة التي لم تلبث ان تبقى تحت تسلط الزعيم الكردي الراحل الملا مصطفي البرزاني، عندما تحول الحزب الي حزبين لدودين تفاوتت العلاقات بينهما بين مدٍ وجزر دموي راح ضحيته اضعاف مضاعفة من جراء الصراع مع الحكومات العراقية المتعاقبة. فبعد المجازر التي ارتكبها الملا مصطفي البرزاني بحق الشيوعيين الأكراد، والمذابح التي اعقبها مع ابناء العشائر الكردستانية في مناطق بادينان وسوران، اخذت الصراعات الداخلية في المناطق الكردستانية مآخذها من دماء الشعب الكردي بعدما تدخلت الدول المتخاصمة في المرحلة ثنائية القطبية آن إذن، استطاع الملا مصطفي البرازاني من خلال توفيره على بطانة من السياسيين المخضرمين على اجادة المناورة السياسية في تلك المرحلة التي تحولت فيها قضية الأكراد العراقيين وسيلة ضغط تستخدمها ايران الشاه وإسرائيل التي احتضنت كوادر الملا مصطفى البرزاني، والبرزاني نفسه، وساهمت في تأهيلهم بالعلوم العسكرية والتقنية.

بقيت القضية الكردية تراوح مكانها وتخضع للتجاذبات والتنافرات الدولية والاقليمية، إلا انها احتفظت بالزخم الدموي المدمر بينها وبن أبناء جلدتها. فصيرورة الصراع بين الملا مصطفى البرزاني ومناوئيه من الاطراف الكردية الاخرى اخذت طابع المجايلة حسب النهج القبلي المعروف في مناطق الاقطاع. فحمية الصراع لم تتوقف بعد وفاة الملا مصطفى البرزاني في الاول من اذار من عام 1979 في الولايات المتحدة الاميركية، بل اخذت تتجذر بصور اكثر عنفا خاصة بعدما اصبح للاكراد مناطق آمنة وحصولهم على الدعم الدولي كما حصل في جنوب السودان التي دفنها الصراع الدموي في غياهب النسيان. فالعودة الى مرحلة خط العرض 36 الذي اتاح للأكراد العيش في مناطق امنة ينعم بها الشعب الكردي بحرية بعيدا عن سيطرة نظام البعث العراقي، تحولت فيها القوى الكردية الرئيسية الي صراع دموي شبيه بصراع جنوب السودان، استمر اربع سنوات متواصلة من عام 1994 الى نهاية 1998، والسبب هو التقاتل على تهريب النفط العراقي من نقطة ابراهيم الخليل في زاخو بالاتفاق مع عدي صدام حسين ابن الرئيس العراقي الذي بموجبه يمنح الاكراد 150 الف دولار يوميا اي ما يعادل 4.5 مليون دولار شهريا، مقابل السماح لشاحنات النفط العراقية بالدخول الى تركيا.

هذا سرد مقتضب لمعارك استمرت اربع سنوات راح ضحيتها الاف الاكراد من المدنيين والعسكريين اضافة الى النخب السياسية والحزبية على مستوى عال من الاهمية، بل لم يتوقف الامر عند ذلك الحد بل تعداه الى اتفاق مسعود البرزاني مع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في 16 أب/اغسطس 1996 على دخول قوات الحرس الجمهوري اربيل، بعدما اوشكت قوات جلال الطالباني على طرد قوات مسعود من مناطق صلاح الدين وشقلاوة وملاحقتها الي مناطق بادينان. والنتيجة كانت كارثية على جميع الاطراف في حينها تم قتل العديد من المعارضين لنظام صدام ميدانيا، اضافة الي مشاركة جهاز الباراستن للمخابرات العراقية في تتبع وإرشادهم إلى مقرات المعارضة العراقية في عموم كردستان. وكل هذه الاعمال موثقة ونعرض ذكرها لمقارنه السجل الدموي بالواقع الراهن لهذا الحزب الميكيافيلي والمخادع الذي يطرح مشروع لا يحضى بالتأييد من الاطراف الكردية المعارضة، ولا يحظى بالدستورية البرلمانية لان البرلمان الكردستاني معطل منذ عامين ناهيك عن عدم الاستقرار الامني والاقتصادي، وأن القتال مع داعش ما زال لم ينتهِ بعد، وانتهاء مدة صلاحية الرئاسة لكردستان العراق.

اما بالنسبة لمرحة التمهيد للغزو الاميركي للعراق فهذا بحث طويل، لكن يمكن ايجازه في الدور المحوري في عملية التخريب والنهب لثروات العراق، بل تعداه الي المساهمة في ايواء ودعم حركات التمرد المسلح الارهابية منذ سقوط النظام والى وقت قريب. فالشواهد تؤكد بالدليل الملموس مساهمة الحزب الديمقراطي الكردستاني في اضعاف الحكومة العراقية، بعدما ساهمت في احتضان قادة ما سمي وقتها بالحراك الشعبي بين عامين 2012 إلى 2014 الذي مهد لقوات مسعود البرزاني احتلال مدينة كركوك العراقية وقضم المناطق المتاخمة للموصل ومخمور، والانشغال بحفر الخنادق الحدودية استعدادا للقتال ضد اي طرف يرفض هذه الممارسات، وترك الدواعش يحتلون الموصل وسنجار لاستثمار الدعم الدولي لمكافحة الارهاب لصالحهم، والظهور بمظهر الضحية بدل مظهر الجلاد والتفرج على الابادة الجماعية التي ارتكبها الدواعش ضد اليزيديين والشبك والشيعة التركمان في تلعفر وجلولاء وديالى والاشوريين والكاكائيين ناهيك عن التهجير القسري للعرب والتركمان في المناطق المتنازع عليها التي تقع ضمن المادة 140.

 

احسان النفاخ

كاتب عراقي

الاسم هانئ السعدي
الدولة العراق

شكرا لكاتب هذا المقال او المنشور / كل هذه الأعمال التي تجري في العراق سببها ايران وامريكا اليهودية .

2017-09-13

 
احسان النفاخ
 
أرشيف الكاتب
دولة جنوب السودان ودولة كردستان البرلمانية؟
2017-09-13
المزيد

 
>>