First Published: 2017-09-14

مهمة عسيرة على ايران لتوحيد التحالف الشيعي في العراق

 

الانقسامات داخل الأحزاب الدينية تتسع وتتضح أكثر كلما اقترب موعد الانتخابات في اقسى اختبار لقدرتها على التوافق منذ 2003.

 

ميدل ايست أونلاين

ولاءات مقسمة

بغداد - الأسبوع الماضي وصل الى بغداد رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني محمد الشاهرودي وهو ابرز مستشاري المرشد الإيراني علي خامنئي، وأجرى لقاءات مع قادة الأحزاب الشيعية في محاولة لتوحيدهم بعد الانقسامات التي عصفت بهم على مدى الشهور الماضية، ولكن مهمة الرجل لم تكن بهذه السهولة.

التقى الشاهرودي رئيس الوزراء السابق نوري المالكي المقرب من إيران، ورئيس "تيار الحكمة الوطني" عمار الحكيم، كما التقى عددا من قادة الفصائل الشيعية المقربة من إيران بينهم زعيم "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي، كما زار مقر حركة "النجباء" في محافظة صلاح الدين، وكلا هذين الفصيلين يؤيد ولاية الفقيه ويدينان بالولاء لخامنئي وليس للمرجع العراقي الاعلى علي السيستاني.

ولكن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر رفض اللقاء به، كما ان المراجع الشيعية الأربعة في النجف وعلى رأسهم السيستاني زعيم المرجعية رفضوا اللقاء به أيضاً، بينما كان رئيس الوزراء حيدر العبادي آخر مسؤول التقاه، وهي مؤشرات لانقسام شيعي حاد.

ويقول مسؤول سياسي شيعي طلب عدم الكشف عن اسمه إن "زيارة شاهرودي للعراق تأتي ضمن جهود إيرانية تجري منذ اشهر لتقريب وجهات النظر بين الأحزاب الشيعية المتخاصمة، هناك مسؤولون إيرانيون يزورون العراق منذ سنة لهذا الغرض، كما أن هناك قادة أحزاب شيعية عراقية زاروا طهران للغرض نفسه".

شاهرودي خلال لقاءاته مع العديد من القادة الشيعة أبدى تفهمه للخلافات التي تعصف بالأحزاب الشيعية، ودعا الى التوحد رغم هذه الخلافات استعداداً للانتخابات المقبلة، وفقا للمسؤول الشيعي، ويضيف ان "الهدف الأساسي لإيران هو بقاء منصب رئيس الوزراء بيد الأحزاب الشيعية".

اختيار شاهرودي لمهمة توحيد القوى الشيعية جاء لاعتبارات عدة، فهو من المؤسسين الأوائل لحزب "الدعوة الإسلامية" الذي يقوده اليوم نوري المالكي وابرز أعضائه رئيس الحكومة حيدر العبادي، كما أنه تزعم في بداية ثمانينيات القرن الماضي "المجلس الإسلامي الأعلى"، إضافة لكونه رجل دين لديه مكاتب في النجف وكربلاء، ويتداول اسمه خلف كواليس الأوساط الدينية الشيعية بانه احد المرشحين ليكون خليفة السيستاني في النجف.

الصراعات ليست جديدة بين الأحزاب الشيعية، ولكن مهمة إيران هذه المرة تبدو اكثر صعوبة، فالخلافات في عام 2014 داخل كتلة "التحالف الوطني" التي تنضوي تحتها جميع الاحزاب والقوى الشيعية كانت تتركز بين الاحزاب الرئيسية المكونة لهذا التحالف الذي يقود الحكم في البلاد منذ عام 2006، اما الان فالخلافات أصبحت داخل الحزب الواحد.

"ائتلاف دولة القانون" (101 مقعد)، وائتلاف "الأحرار" التابع لرجل الدين مقتدى الصدر (34 مقعدا)، وائتلاف "المواطن" بزعامة عمار الحكيم (30 مقعدا) هي القوى الاساسية التي تشكل عمود التحالف الشيعي، وايضا هناك "تيار الاصلاح الوطني" بزعامة وزير الخارجية إبراهيم الجعفري (6 مقاعد)، وائتلاف "الفضيلة" (6 مقاعد)، اضافة الى كتلة "الصادقون" التابعة لحركة "عصائب أهل الحق" (مقعد واحد).

انقسام ائتلاف دولة القانون

أسس رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي "ائتلاف دولة القانون" عام 2009 مستفيدا من الشعبية التي نالها آنذاك، وكان ذلك اول انشقاق شيعي، ولكن هذا الائتلاف تعرض لانقسام عام 2014 عندما تم ابعاد المالكي عن رئاسة الوزراء رغم فوزه في الانتخابات في المرتبة الاولى، ومنح المنصب لزميله في حزب "الدعوة الإسلامية" حيدر العبادي.

ومنذ ذلك الحين دخل الرجلان في صراع وانقسم أعضاء الحزب الى فريقين، وبرغم ان مسؤولين ونواباً في "الدعوة" يحاولون إخفاء الخلافات الداخلية ويقولون انه ما زال متماسكا، إلا أن الواقع يشير إلى عكس ذلك، فالمالكي يوجه انتقادات واضحة الى حكومة العبادي، بينما يضطر الأخير للرد عليها بقسوة أحياناً.

ومثلا اعلن المالكي تأييده للصفقة التي ابرمها حزب الله اللبناني مع تنظيم الدولة الاسلامية قبل أيام وقضت بنقل المئات من المتطرفين من الحدود السورية اللبنانية الى مناطق قرب الحدود العراقية، بينما رفض العبادي الصفقة وقال انها "إهانة للشعب العراقي".

المالكي استعان خلال دفاعه عن الصفقة بان الحكومة العراقية أقدمت على صفقة مماثلة مع التنظيم خلال معركة استعادة بلدة تلعفر التي حررتها قوات الامن خلال أسبوعين بعد هروب التنظيم المفاجئ وامتناعه عن القتال، ولكن العبادي خرج في مؤتمر صحفي رد فيه على المالكي واكد ان لا صفقة جرت والتصريحات التي تقول ذلك تسعى للاستهانة بجهود قوات الأمن العراقية.

انقسام المجلس الأعلى الإسلامي

في تموز/يوليو، أعلن عمار الحكيم زعيم المجلس الأعلى الإسلامي انشقاقه عن هذا التكتل الذي يعتبر إرثا عائليا، اذ تأسس على يد عمه محمد باقر الحكيم الذي قتل بتفجير سيارة مفخخة في النجف عام 2003، ولاحقا تزعمه والده عبد العزيز الحكيم والذي توفي عام 2009 ليصبح عمار الحكيم هو الرئيس منذ ذلك الحين.

واسس الحكيم تحالفا جديدا باسم "تيار الحكمة الوطني" وانضم اليه غالبية اعضاء ونواب ومسؤولي المجلس، باستثناء القادة الكبار في السن الذين كانوا ممتعضين مسبقا طيلة السنوات الماضية من طريقة إدارة الحكيم، وأبرزهم همام حمودي الذي أصبح الرئيس الجديد للمجلس الأعلى، وباقر جبر الزبيدي وزير المالية الأسبق، وجلال الدين الصغير النائب السابق في البرلمان، وهؤلاء معروفون بقربهم من إيران.

هذا الانشقاق افرز خلافات عميقة بين الطرفين ما زالت قائمة حتى اليوم حول تقاسم ممتلكات واموال إضافة الى خلافات عقائدية وسياسية، اذ ان المجلس الاعلى يميل إلى طهران، بينما يسعى الحكيم للخروج من العباءة الإيرانية والانضواء تحت عباءة السيستاني.

التيار الصدري خارج التحالف

حركة التيار الصدري هي اول تكتل يعلن انسحابه من التحالف السياسي الشيعي العام الماضي، عندما انضم إلى حركة الاحتجاجات الشعبية التي ينظمها التيار المدني في البلاد، ويدرس حاليا تشكيل تحالف مع التيار المدني رغم محدودية شعبيته، وأيضا مع السياسي الشيعي العلماني إياد علاوي زعيم ائتلاف "الوطنية".

نائب رئيس الهيئة السياسية للتيار الصدري جعفر الموسوي يقول إن "التيار الصدري ليس عضوا في التحالف ولا علاقة لنا في ما يدور داخله من محادثات حول اختيار رئيس جديد للتحالف او التحالفات الانتخابية".

انشقاق التيار الصدري من "التحالف الشيعي" يعني خسارة التحالف نحو 30 مقعدا نيابيا وبهذا سيخسر التحالف السياسي الشيعي الأغلبية السياسية التي كان يحققها بعد كل انتخابات على مدى السنوات العشر الماضية.

من يرأس التحالف الوطني؟

في الخامس من الشهر الحالي انتهت ولاية عمار الحكيم كرئيس للتحالف الوطني بموجب اتفاق ابرم قبل عامين يقضي بتسلم الحكيم الرئاسة لعامين. وخلال كلمة القاها الحكيم بمناسبة عيد الأضحى في الثاني من الشهر الحالي اعلن انه لا ينوي البقاء في منصبه ودعا باقي الأحزاب الشيعية لاختيار البديل في اسرع وقت.

الرئيس الجديد للتحالف الوطني سيكون من ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي، ولكن مهمة الاختيار لن تكون سهلة بسبب الخلافات داخل "دولة القانون" ويتنافس على المنصب كل من نوري المالكي، وهادي العامري زعيم منظمة بدر.

النائب عن التحالف الوطني عامر الفايز قال ان "العامري مرشح قوي لرئاسة التحالف وله مؤيدون داخل دولة القانون. خلال الأيام القليلة المقبلة سيعقد اجتماع مهم بين مكونات التحالف الوطني لاختيار الرئيس الجديد".

والى جانب العامري هناك مرشحون آخرون بينهم المالكي والنائب علي الاديب، ولكن كليهما أعضاء في حزب الدعوة، ووفقا للنظام الداخلي للتحالف الوطني فان الحزب الذي يمتلك منصب رئاسة الحكومة لا يحق لها شغل منصب رئاسة التحالف، وهو عرف سار عليه التحالف الشيعي منذ تأسيسه عام 2006.

الخلافات القائمة بين اقطاب الاحزاب الشيعية ستكون اكثر وضوحا كلما اقترب موعد الانتخابات، فالتحالفات التي سيتم الإعلان عنها ستكشف عمق الانقسامات، ولكن الجميع ينتظر اقرار قانون الانتخابات التشريعية في البرلمان بعدما اقر قانون الانتخابات المحلية الشهر الماضي، اذ سيجري كلا الاقتراعين في يوم واحد في نيسان/ابريل العام المقبل.

وبلا شك فان الانتخابات المقبلة ستكون حساسة ومصيرية، وتمثل اختبارا لمستقبل البلاد في مرحلة ما بعد الدولة الاسلامية، اذ تعاني البلاد من ازمة مالية خانقة ودمار واسع ضرب المدن التي سيطر عليها المتطرفون على مدى السنوات الثلاثة الماضية. (نقاش)

 

سلامة يدعو لتشريك مؤيدي القذافي في العملية السياسية بليبيا

وفاة مهدي عاكف المرشد السابق للإخوان المسلمين

'النجباء' تمهد لفتح طريق امدادات السلاح الإيرانية لسوريا

استفتاء الانفصال ورقة ضغط كردية لتحسين شروط التفاوض مع بغداد

دول الجوار الليبي تبحث في القاهرة تطورات الأزمة السياسية

تركيا المتوجسة من الانفصال تدعو البرزاني للتخلي عن عناده

السراج يطالب أميركا برفع الحظر عن تسليح قوات الرئاسي

اقتراح تقديم الانتخابات يثير مخاوف من جدل عقيم في لبنان

اعتراض أممي يزيد الضغوط لمنع الاستفتاء في كردستان


 
>>