First Published: 2017-09-14

فرصة حماس الثمينة

 

صار على حماس أن تتكيف مع المعطيات التي تفرض عليها عدم التهاون في الفرصة الممنوحة لها، أمام مصر وأمام العالم.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد أبو الفضل

الزيارة التي يقوم بها وفد كبير من حركة حماس للقاهرة، ليست كغيرها من الزيارات السابقة، التي كانت في معظمها ترمي إلى تهدئة الأجواء وتقديم تفسيرات حول مواقف مريبة لعناصرها، أو التفاهم بشأن اتخاذ إجراءات صارمة لعدم تكرار المساس بالأمن القومي المصري. ووجه الاختلاف الرئيسي يكمن في أربعة عوامل.

الأول، يتعلق بتغيرات ظاهرة في خطاب حماس، بدت تجلياتها في إدخال تعديلات على الوثيقة الأساسية للحركة مؤخرا، بما يتماشى، تكتيكيا على الأقل، مع المتغيرات الراهنة في المشهد الدولي، وتوحي بأن حماس ليست كتلة إسلامية صماء، بل تستطيع التأقلم مع المستجدات، ولديها حصيلة زاخرة من المواقف التي تنحني فيها للعواصف والرياح.

الثاني، يخص النظرة المتدنية من قبل قوى كثيرة لتيار الإسلام السياسي، وتعد حماس تاريخيا أحد روافده الإخوانية، لذلك اعتمدت خطابا بدا لكثيرين ينطوي على تحول لافت وينسجم مع التغيرات التي وضعت التيار الإسلامي في بؤرة واحدة، لا فرق فيها بين متشددين ومعتدلين.

ومهما تتبرأ حركة حماس من أفعال التنظيمات الإرهابية المتشعبة سوف تصيبها خدوش من وراء تصرفاتهم وتصوراتهم، لذلك لا بد أن تقدم ما يثبت بشكل ملموس حسن نواياها، وفي مقدمتها التعاون لاجتثاث العناصر المتطرفة من قطاع غزة، وهو ما تتلكأ في تنفيذه حرفيا.

الثالث، يقين الحركة أن الأبواب والنوافذ التي كانت تلجأ للاحتماء بها وتوفر لها ملاذا جيدا للمناورة بدأت تتراجع بقوة، فإيران لم تصبح الجهة الآمنة بعد صدمتها في موقف حماس من سوريا، وتركيا تفتقر للجرأة التي تمكنها من مواجهة دول عديدة في العالم دفاعا عن الحركة، وقطر الجريحة تحتاج إلى من ينقذها من ورطتها المعقدة.

وعموما أدى تقليص مساحة المشاغبات واللعب على التناقضات العربية إلى وضع حماس في مواجهة الحقيقة عارية، وهي ضرورة أن تتعلم من الدروس، ولا تتمادى في عداء مصر التي تتماهى رؤيتها العربية - القومية للقضية الفلسطينية مع تقديراتها الوطنية.

الرابع، تركت مصر بعض المنافذ مفتوحة، والاستعداد للتعامل مع الحركة التي ارتكبت حماقات عديدة، أملا في إعادة تأهيلها بصورة تتوافق مع متطلبات الأمن القومي، الأمر الذي يفسر أحد أسرار التعاطف الكبير مع ما يجري في قطاع غزة، وتقديم مساعدات تخفف عنه آلام الحصار الذي فرضته إسرائيل سنوات طويلة، وتقريب المسافات بين الحركة والقوى الفلسطينية، رغبة في الوصول إلى مصالحة وطنية.

الطريقة التي تتعامل بها الحركة لم تجعلها محل ثقة كافية، فهي تجاوبت مع المطالب الخاصة بأمن الحدود مع مصر، لكنها لم تقدم على الخطوات التي تبعث على الاطمئنان الكامل، وأعلنت عن مواجهة متطرفين في غزة، ولم تخض المواجهة حتى نهايتها، ورضخت لحسابات حركية فرضت عليها الهروب من المعركة بحيل ودهاليز ليست مقنعة، وهو ما جعل الحركة تجهز وفدا رفيعا لزيارة القاهرة حاليا، لمحاولة إزالة التباسات تخيم عليها، قبل أن تنفد صبر أهم دولة معنية تاريخيا بالقضية الفلسطينية وهي مصر.

من المؤكد أن حسن النوايا له أدلة وعلامات وبراهين، غالبيتها خفي، لأن الكثير من قيادات الحركة لم ينس يوما انتماءهم لجماعة الإخوان، وحرصوا دوما على الدفاع عنها بل مناصرتها في محكات رئيسية وفرعية حتى الآن، وبعضها ظاهر، حيث أوحت حماس أنها جادة عندما قرر رئيس مكتبها السياسي عقد أول اجتماع مباشر مع هيئة المكتب بالقاهرة أخيرا، والتخلي عن اجتماعات الفيديو كونفراس التي كانت تجري بين أعضاء المكتب من الدوحة وغزة، وهو ما يشير إلى أن الحركة ابتعدت خطوة عن قطر التي درجت على استضافة اللقاءات المهمة على أراضيها، وأرادت توصيل رسالة مفادها أن الحركة متفهمة لدواعي ومبررات المقاطعة المفروضة على الدوحة.

كما أن تشكيلة الوفد الذي يرأسه هنية، ويضم قيادات سياسية وعسكرية، تهدف إلى محاولة بث إشارة تطمين تقلل من التناقضات المعروفة في خطاب الحركة، الذي يعزف دائما على التفرقة بين المستويين، السياسي والعسكري، وهو ما يربك حسابات بعض القوى في التعامل معها. ففي الوقت الذي يمكن أن يوافق المستوى السياسي على شيء قد يخرج المستوى الثاني برفضه.

وهي لعبة أدمنتها حماس في تعاملها مع قضايا، ربما تكون مقبولة في تقديراتها بشأن إسرائيل، لكنها مرفوضة في نظرتها للقضايا المشتركة مع مصر، لذلك جاء وفد الحركة خليطا من المستويين لتخفيف حدة الهواجس الناجمة عن التداخل المتعمد بينهما.

استعداد الوفد الذي يزور القاهرة لمناقشة ملفات حيوية، نقطة مهمة تقلل من المخاوف السابقة، فاستعداد الحركة لاتخاذ حزمة إجراءات جديدة لضبط الأمن على الحدود، من القضايا التي يمكن أن تجعل حماس محل ثقة نسبيا، إذا أوفت بدقة بما هو مطلوب من جانب مصر، دون تحريف أو تزييف أو تلكؤ أو حتى حذر، لأن هذه موضوعات سبقت مناقشتها ولم توف الحركة بالتزاماتها، بل تهربت منها بحيل مختلفة.

الإعلان عن استعدادها للدخول في مصالحة فلسطينية وحل اللجنة التي تدير غزة، علامة جيدة، إذا التزمت بها الحركة فعليا، وتخلت عن السيطرة على القطاع، كما أن التوافق حول الخطوات اللازمة لترتيب الأوضاع الفلسطينية، خطوة عاجلة قبل حدوث المزيد من التدهور في الواقع الفلسطيني، وقيام الحركة بالقفز على السلطة في رام الله مع غزة، بحكم أنها الأكثر تنظيما وتماسكا بين القوى الفلسطينية المختلفة.

الواقع أن حماس أمام فرصة ثمينة لتأكيد تغيرها لمصر والعالم، وإذا أرادت أن تكون رقما صحيحا (وهذا مشكوك فيه) على الساحة الفلسطينية، عليها أن تتكيف مع المعطيات التي تفرض عليها عدم التهاون في الفرصة الممنوحة لها، وفرضتها مقتضيات ضاغطة، قد لا تتكرر كثيرا، وتثبت قدرتها على تقديم الخطاب السياسي على الأيديولوجي، لأن تشبثها بالثاني وتجاهل التحديات التي تواجهها سوف يفضي إلى مواجهة مشكلات تكبدها جزءا كبيرا مما بنته طوال السنوات الماضية.

 

محمد أبو الفضل

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

عملية أتعاس حضارة خط الصهر الإسلامي الطويل ، لا تمر من خلال فكر الإخوان المسلمين بل من أفعالهم. الفصل بين الفكر والفعل لا يخلق مدرسة فكرية تعليمية للجماهير . بل يخلق مزج بين الإرهاب كوسيلة لتمرير الفكر ، وهذا هو مقتل اي ثورة للتحرر.

2017-09-15

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

مشكلة حماس: الوهم المقدس كطريق للتحرير ، وتعطيل منظمة التحرير من تمرير التسويات الوطنية ،الأولى خاطئة ، والثانية خطيرة لأنها تطويل زمن إدارة الصراع في المنطقة. الإخوان المسلمون منتج مصري تعيس ، لاتعاس حضارة خط الصهر الإسلامي

2017-09-15

 
محمد أبو الفضل
 
أرشيف الكاتب
عندما تأكل الأفاعي بعضها
2017-12-07
الخرطوم.. غزل ومكايدات سياسية
2017-11-30
الفرار من الحرب في لبنان
2017-11-23
السعودية الجديدة
2017-11-12
البعد الغائب لحل الأزمة الليبية
2017-11-02
في معنى ترميم الدولة العراقية
2017-10-26
الرسالة الخاطئة للإرهابيين
2017-10-19
أخطر من الدفاع عن مصر
2017-10-12
نمر فلسطين أم نمور إسرائيل؟
2017-10-05
مصير الأكراد وجنوب السودان
2017-09-28
المزيد

 
>>