First Published: 2017-09-14

معادلة قطر التي لا تستقيم

 

لا يعقل أن تقوم دولة تبني الأبراج الشاهقة والأسواق الواسعة وتستعد لاستقبال دورة كأس العالم لكرة القدم بدعم حركة تروج لعذاب القبر مثل جماعة الاخوان المسلمين.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

سال الكثير من الحبر في شأن المسألة القطرية وما من حبر حقيقي. ذلك لأن الكتابة كلها صارت الكترونية. هناك الكثير من الهواء الذي يمكنه أن يكون وسيطا مناسبا لتصفية الأمزجة والارواح والنفوس من الشوائب.

ما قيل عن قطر من قبل الدول المقاطعة هو أقل القليل مما يمكن أن يُقال.

لا أحد يرغب في وضع قطر في مكان لا يمكنها مغادرته إلى الأبد.

لذلك يتمنى الكثيرون وأنا واحد منهم أن لا تقدم دول المقاطعة على الإعلان عن أدلة تدين قطر بالجرم المشهود.

تكفي مواقف قطر المعلنة وهي لا تحسد حقيقة على تلك المواقف. يكفي أن تجمع تلك المواقف لكي يكون بين يديك ملف عامر بالأدلة التي تدين قطر بتورطها في دعم وتمويل جماعات كشفت عن ميلها إلى استعمال العنف ضد المجتمعات العربية بما يؤكد اعتمادها مبدأ الإرهاب في نشر أفكارها.

وإذا ما كانت قطر قد ركزت في دفاعها عن نفسها على قرارها السياسي المستقل وهو قرار سيادي فإن ذلك يعني اعترافا من قبلها بإن الإرهاب كان ولا يزال جزءا من فلسفة الحكم في الدوحة وهو ما لا يمكن توقع أن يكون محل ترحيب بالنسبة لدول تريد العيش بسلام.

في عقود ماضية كانت هناك في أوروبا تنظيمات إرهابية (بادر ماينهوف في المانيا والالوية الحمراء في إيطاليا والجيش السري في ايرلندا) ولم يكن الخيط الفاصل بين نزعتها الثورية وسلوكها الارهابي واضحا.

يومها تورطت بعض الأنظمة الثورية في دعم تلك الأنظمة بحماسة مَن هو على يقين من أن الغرب في طريقه إلى الانهيار. كان الزعيم الليبي واحدا من أكبر المتورطين في ذلك.

انهارت تلك المنظمات وبقي الغرب صانعا للحياة في عالمنا.

وكما أرى فإن قطر انساقت في طريق لا تمت بصلة إلى طبيعة الحكم فيها.

فلا علاقة لقطر بتركيبة حكمها وبنيتها الاجتماعية بالثورات.

سيكون أمرا مضحكا أن ينفق ثري أمواله من أجل الوصول إلى مبدأ العدالة في توزيع الثروات. إن فعل ذلك ثري فهو إما أن يكون مجنونا أو أنه يكذب في ما يدعيه ولديه ما يخفيه من الاطماع.

كانت قطر من النوع الثاني في حماستها للربيع العربي.

غير أن الاستثمار القطري كان ظلاميا أكثر مما يجب.

لا يعقل أن تقوم دولة تبني الأبراج الشاهقة والأسواق الواسعة وتستعد لاستقبال دورة كأس العالم لكرة القدم بدعم حركة تروج لعذاب القبر مثل جماعة الاخوان المسلمين.

موقف مزدوج من النفس ومن الآخر غريب من نوعه وهو مدعاة لحيرة الكثيرين. فكيف يمكنك أن تكون داعية بناء وهدم في الوقت نفسه؟

الاخوانيون حسب أدبياتهم هم رسل الآخرة. يتبعهم في ذلك كل حملة لواء الإسلام السياسي بغض النظر عن الشعارات التي يرفعونها. اما دولة قطر فقد أظهرت نزعة دنيوية حين صارت تشيد الأبراج وتقيم متاحف للفنون وتُرسل أبناءها للدراسة في الخارج وترصد أموالا لتشجيع الآداب والفنون وتستضيف مسابقات دولية لمختلف أنواع الرياضة.

هناك شيء لا يمكن فهمه من المعادلة التي اضطلع القطريون بمسؤولية خلق توازن ملفق بين طرفيهما. فهم بناة داخل بلدهم وهدامون خارجها. من ذلك أنهم يمنعون التنظيم الإرهابي المسمى بـ"جماعة الاخوان المسلمين" من العمل داخل قطر بالرغم من أنهم يتفاخرون علنا بدعمه وتمويله وحتى إدارة فعالياته خارج قطر.

منذ بدء الأزمة وقطر تحرص على أن تعلن عن تمسكها بتلك الجماعة التي ثبت للقاصي والداني أنها كانت ولا تزال المدرسة التي تخرج منها عتاة المجرمين والقتلة والفاسقون باسم الدين.

ألم تجد قطر وهي التي تبني وسيلة أخرى سوى الهدم لكي تعلن عن وجودها عربيا؟

يمكننا هنا من منطلق الأخوة أن ننصح قطر بنسيان شعارات خبرائها الدهاة عن الحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية فكلها بضائع لم تتعرف عليها الدولة الخليجية ولا تصلح لتصديرها.

كان حريا بالقيادة القطرية أن تلتفت إلى مواطنيها لتشيع بينهم تلك القيم الإنسانية السامية مثلما فعلت دولة الامارات العربية المتحدة.

أما أن تقوم قطر بتصدير الفوضى ورعاية جماعات لا تملك سوى التبشير بالقتل فهو ما يضعها في موضع المساءلة القانونية. فمَن يمول عمليات القتل ويحرض عليه ويروج له هو أسوأ ممَن يقوم بتنفيذه.

لم تكن قطر في حاجة إلى أن تقع في فخ الاخوان لكي تعلن عن وجودها عربيا. كان في إمكانها أن تبني مدرسة هنا ومستشفى هناك. بل كان في إمكانها أن تبني مدنا عامرة بكل شيء بالأموال التي أنفقتها على جماعات مسلحة جعلت من هدم المدن التاريخية التي لا يمكن تعويضها هدفا لها.

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

الوهم الديني علاج حضاري فيما مضى ، وهو مقتل العرب الآن ، ثروة النفط لا تصنع حضارة بل مقتنيات للزوال . العقل والحكمة والحب للإنسان والتحكم بالنسل ، هي بوابات الحضارة ، العرب الآن أعجز الأمم في إدراك الواقع ، والنفط والغاز مقتلها.

2017-09-15

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

إن فلسفة حضارة خط التجميع الأمريكية الروسية لا يمكن أن تسود وتصل إلى الفلسفة الانفلاتية ، أن ظل الإنسان يتبنى وهمه التاريخي كمسلمات وخبرات ناجحة اعتاد عليها ، التغيير هو ثورة تطوير التاريخ لصالح الواقع والمستقبل. العرب بحاجة إلى الثورة.

2017-09-15

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

قد تكون الوسيلة خاطئة ، ولكن شجاعة قطر يمكن الإستثمار فيها. الإسلام والاخوان المسلمين وسيلة خاطئة استخدمتهما قطر لإيصال العرب والمسلمين لمرحلة الصراع الوجودي بين المقدس التاريخي وقوة واقع المتغير العلمي . إن أوان إنهاء المقدس التاريخي

2017-09-15

الاسم بوعلي
الدولة قطر

يبقي الكذب كذبا \' ولا يمكن تحويله الي حقيقة

2017-09-14

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أمام برج ترامب
2017-10-22
خبراء ولكنهم اسمعونا ما نحب سماعه
2017-10-21
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
المزيد

 
>>