First Published: 2017-09-16

بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين

 

حلم الوطن القومي يمكن تأجيله أما المكاسب المالية فلا يمكن التفريط بها.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

وطن قومي للأكراد لن يكون ممكنا لمجرد الحديث المرسل عن وجود مثل ذلك الحق. فانفصال إقليم عن دولة قائمة ومعترف بحدودها دوليا لا يدخل عمليا في المنطقة التي تقرها القوانين.

اما الحديث عن حق تقرير المصير فهو لا ينطبق على الحالة الكردية، ذلك لأن مناطقهم ليست محتلة ولم تكن لديهم دولة سبق وجودها قيام الدولة العراقية الحديثة.

يحدث انفصال الأقاليم في حالة واحدة هي انهيار الدولة التي هي جزء منها. كما حدث في يوغسلافيا السابقة.

اما العراق الجديد الذي ساهم الأكراد في بنائه فإنه في حقيقته ليس دولة. وهو ما يعرفه الأكراد جيدا إذا لم يكونوا قد خططوا له ن يكون كذلك.

لقد عثر الأكراد على كلمة السر التي تجعلهم في منأى عن كل تداعيات الخراب الذي صار يضرب بكل تجلياته العراق منذ عام 2003 وفي الوقت نفسه كانت حصتهم من ثروة العراق تصل إليهم من غير عناء إضافة إلى أن الدستور العراقي الجديد ضمن لهم وجودا مؤثرا في إدارة الدولة العراقية.

لذلك فمن غير المتوقع عمليا أن يتخلى الأكراد عن أرباحهم في الدولة العراقية الجديدة من أجل أن يقيموا دولة فاشلة تضاف إلى سلسلة الدول الفاشلة في منطقة الشرق الأوسط.

وطنهم القومي سيكون فكرة مؤجلة. ذلك لأن الأكراد لن يكونوا مستعدين لمواجهة قطيعة عالمية ستفرض عليهم، تبدأ من الدول المجاورة لدولتهم المتخيلة لمجرد الرغبة في الحاق الأذى بالعرب الذين هم من وجهة نظرهم أعداؤهم التقليديون.

العراق بوضعه الضعيف والمفكك لا يزال مفيدا للأكراد.

لذلك فإن لعبة الاستفتاء الذي أعلن الزعيم الكردي مسعود البرزاني أنه لن يكون ملزما انما تهدف إلى أشياء أخرى غير اعلان الانفصال.

أولا يرغب الأكراد في ضم كركوك الغنية بالنفط رسميا إلى اقليمهم.

ثانيا فإنهم سيستعملون نتائج الاستفتاء الجاهزة سلفا ورقة ضغط على حكومة بغداد وفي الوقت نفسه على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي المعارضين للانفصال.

ثالثا فإن الاستيلاء على كركوك سيؤدي بالضرورة إلى قيام قاعدة لتعاون اقتصادي مشترك بين إقليم كردستان وتركيا وهو ما قد يؤدي إلى تليين موقف تركيا من مسألة قيام دولة كردية شمال العراق.

أما شيعة الحكم فلديهم ما يشغلهم عن المشروع الكردي الذي صار يطرق أبوابهم لا في كركوك وحدها بل في ديالى المدينة العراقية المحاذية لإيران.

فبعد ما اُرتكب من جرائم في حق المدن ذات الأغلبية السنية صار هاجس الثأر الطائفي يلاحقهم. لذلك فإنهم حريصون على أن لا يفتحوا معركة خاسرة مع الأكراد.

يعرف الأكراد أكثر من ذلك.

إنهم يعرفون أن طاقم الحكم الذي وصل إلى السلطة بعد 2003 برعاية أميركية يحرص على ولائه لإيران غير أنه بسبب انتهازيته السياسية لن يكون مستعدا للمغامرة بترك مكتسباته إذا ما خيرته الولايات المتحدة بينها باعتبارها ضامنة لاستمراره في السلطة وبين ولائه العقائدي لإيران.

يفهم الأكراد أسرار اللعبة. شيعة الحكم هم اميركيون إذا ما تعلق الأمر بالسلطة وهم إيرانيون إذا ما تعلق الأمر بالعقيدة.

من هذا المنطلق فإن الأكراد لن يفكوا ارتباطهم الصوري بحكومة بغداد.

فهم لا يرغبون في أن يغادروا اللعبة خاسرين.

حلم الوطن القومي يمكن تأجيله أما المكاسب المالية فلا يمكن التفريط بها.

غير أن ما لا يمكن تخيله أن يستعيد الطرفان الشيعي والكردي علاقتهما بعد اجراء الاستفتاء. صحيح أن حربا لن تقوم حتى وإن أعلن الإقليم الكردي انفصاله عن العراق غير أن أي نوع من العلاقة حتى وإن كانت على سبيل التآمر على الطرف السني لن يقوم بين الطرفين.

بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين حتى وإن لم يعلنوا دولتهم.

وتلك نتيجة ستترتب عليها عمليات تهجير قسري ستصيب العراق بكارثة هي الأكبر من بين كارثة في العصر الحديث.

 

فاروق يوسف

الاسم سامان
الدولة كوردستان

2017-09-16

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
العراق والعرض السعودي
2017-10-24
أمام برج ترامب
2017-10-22
خبراء ولكنهم اسمعونا ما نحب سماعه
2017-10-21
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
المزيد

 
>>