First Published: 2017-09-24

لبنان وعقدة التوطين

 

ينبغي عدم الخلط بين رفض التوطين ومنع اللاجئين من أن يعيشوا الحياة بالحدود الدنيا، كرامة وعملا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: جرير خلف

بعد كلمة الرئيس الاميركي دونالد ترامب حول اللاجئين السوريين في الامم المتحدة والطروحات التي تلته حول موضوع اللاجئين وتحسين اوضاعهم، قام الرئيسان نبيه بري وسعد الحريري بالاجتماع والتصريح برفض الطروحات التي تأتي على تثبيت او توطين أي لاجئ على ارض لبنان. هذا الرأي بالتأكيد ينسحب على الرئيس عون الذي بطبعه يرفض التوطين بكل اشكاله من باب النرجسية التي يعيشها.

الموضوع بالمجمل وبالخطوط العريضة يشعرنا جميعا بضرورة رفض توطين أي لاجئ بغير أرضه والإصرار على عودة كل اللاجئين (حتى لاجئي سويسرا) الى بلدانهم التي تم إغتصابها وإخراجهم منها قصرا لا كرها بالسكون تحت رحمة من لا رحمة به فقط، بل حقا وكرامة لهذه الشعوب التي دفعت الضريبة عن الأمة العربية كاملة وانتقلت رغما عنها خوفا منها على كرامتها وأبنائها وشرفها أمام همجيات ربما تعاونت معها أو سكتت عنها احيانا بعض هذه البلاد المستضيفة لهؤلاء اللاجئين.

كان لبنان بالذات هو المتحسس الأكبر ضد التوطين وربما كانت التوازنات الطائفية هي العامل الأكبر بهذه المعادلة، حيث أبدى القادة المسيحيون والشيعة مخاوفهم من توطين الفلسطينيين اولا والسوريين ثانيا كونهم بالمعظم مسلمين سنّة، وفي حين رفض المكون السنّي اللبناني الرسمي والمتمثل بالبرغماتي سعد الحريري مبدأ التوطين من باب المحاباة والمجاملة للطرف المسيحي والخوف من الطرف الشيعي.

اذا نحن نقف امام موقف لبناني رسمي واحد يجمع على ما يسمى برفض التوطين لللاجئين الفلسطينيين والسوريين. والى هنا لا يجوز لنا إلا أن نحترم المصطلح والرغبة. ولكن هل رفض التوطين هذا نابع من حرص القادة اللبنانيين على ضرورة عودة هؤلاء اللاجئين؟ ام لضرورات التخلص من العبء الأخلاقي (المنقوص في لبنان دوما) إتجاه هؤلاء اللاجئين؟ أم هي المساهمة في معاقبة هؤلاء اللاجئين على مواقفهم المحايدة على الأقل امام غيلان المرحلة?

ويتفق اللاجئون في مخيمات لبنان ايضا مع رفض التوطين ويقاومونه بانتمائهم الحقيقي لأوطانهم ويرفضوا ممارسة اي حق سيادي او دستوري للبلاد المضيفة. وكان الهم الدائم لهم هو رفض التوطين وعملوا عليه بما أتيحت لهم من قوة مشروعة للعودة. وما زالت لفائف القماش التي حملوها وفيها متاع الهجرة من حيفا ويافا وحلب والقلمون كما هي وجاهزة للربط والحمل على الظهور للعودة ألى حيث تفتح لهم أي طاقة في سياج الوطن.

الجميع مع رفض التوطين بالتأكيد ولا يقبل احد ان يرى الظلم والقهر ويقبل به على من أغتصبت أرضه وهجر منها. ولكن يفترض ان رفض التوطين فعلا بالمعنى الحرفي لا بالمعنى المطاط الذي قد يفسره البعض بإغلاق الأبواب امام هؤلاء اللاجئين وبعد أن يتم توفير حق الضيافة المعنوية قبل المادية للاجئين وتسهيل عودتهم حين استحقاقها وتوفرها.

وكذلك من الواجب الأنساني والأخلاقي يجب أن لا يشمل رفض التوطين منعا من أن يعمل هؤلاء اللاجئون في بلاد الضيافة لكي يحفظوا كرامتهم (82 وظيفة ومهنة ممنوعة في لبنان على لاجئي فلسطين الذين يعيشون منذ تسع وخمسين عاما في المخيمات!)، او رفضا لأربع جدران يقيموها بسواعدهم مؤقتة تؤويهم من البرد والحر، او رفضا لتنفس الهواء (اللبناني) مثلا!

من غير المعقول أن يعني رفض التوطين ايضا العمل على تحويل المخيمات إلى سجون جماعية ومناطق حجر. فرفض التوطين هنا يتحول الى رفض لحياة هؤلاء اللاجئين سيئي الحظ في اتجاه هروبهم من الجحيم والى جحيم اخر. وهذه التصرفات قد تثبت على قادة الدولة اللبنانية صفة الإمعان في التعالي وكشفا لأنانية مؤطرة لدولة عاشت على المساعدات العربية ولا تتعدى مساحتها مساحة قلب طفل لاجئ تربع على حجر المخيم يداعب قطته.

 

جرير خلف

khalaf120@yahoo.com

 
جرير خلف
 
أرشيف الكاتب
لبنان وعقدة التوطين
2017-09-24
فزاعة تحت الطلب!
2017-09-14
دولة كردستان القادمة
2017-09-13
المزيد

 
>>