First Published: 2017-10-03

عبدالرحيم يوسف يؤكد أن الترجمة والثقافة على هامش اهتمام الدول العربية

 

الشاعر والمترجم المصري: يوم يكون التعليم والثقافة هما رقم واحد في اهتمام الدولة والمجتمع ستُحل هذه المشكلات.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمامصي

مسار أكثر احترافية

بدأ الشاعر عبدالرحيم يوسف مسيرته مع الترجم أثناء دراسته بكلية التربية قسم اللغة الإنجليزية بجامعة الإسكندرية، حيث قام بترجمات صغيرة لزملائه وأصدقائه من الدارسين وباحثي الدبلومات، كان يترجم بدافع الواجب وبحكم معرفته باللغة لا أكثر. لكن مع دخوله الوسط الأدبي أواخر التسعينيات كشاعر، تعرف على مجموعة من الكتّاب في الإسكندرية كانوا قد أصدروا مجلة باسم "خماسين" في التسعينيات، صدرت منها ثلاثة أعداد. وفي بداية الألفية رغب بعضهم في إصدار عدد رابع فعرض عليهم المشاركة بترجمة جزء من كتاب د. ليلى أبو لغد الذي كان قد صدر عن الجامعة الأميركية بالقاهرة بعنوان "مشاعر مُقنَّعة" عن الشعر والمرأة في المجتمع البدوي. وبالفعل قام بترجمة مقدمة الكتاب، ولكن لم تصدر المجلة ولم تُنشر الترجمة.

لكنه استمر في ترجمة نصوص شعرية بالتحديد حتى جاء عام 2005 وشارك كمحرر مساعد في مجلة "مينا" الثقافية ثنائية اللغة التي صدر منها ثلاثة أعداد حتى عام 2009 وكان محرراها الأساسيان هما الشاعر المصري خالد حجازي والشاعرة الأميركية آندي يانج. كما ترجم بعدها عددا من النصوص الشعرية والقصصية نشرها جميعا في جريدة "أخبار الأدب" المصرية، حتى شجعه الناشر محمد البعلي على العمل مترجما لدار صفصافة التي يديرها، وبدأت الرحلة تأخذ مسارا أكثر احترافية، حيث ترجم كتب: "حقائق ملتوية.. أنطولوجيا القصة الآيرلندية الحديثة" و"المكشوف والمجحوب.. من خيط بسيط إلى بدلة بثلاثة قطع" لمينيكيه شيبر، ورواية "بين الرجال" لميهال أوكونيل، و"ثلاث دراسات حول الأخلاق والفضيلة" و"حلم فـ ليلة نص صيف" لوليام شكسبير.

بداية وحول التحديات التي تواجه حركة الترجمة وأيضا أبرز التحديات التي تواجه المترجم، يرى عبدالرحيم يوسف أنه كل فترة يُعقد مؤتمر عن الترجمة وأهميتها ومشاكلها وينتهي بتوصيات ولا تُحل المشكلات التي يلخصونها في افتقاد التنسيق بين مشاريع الترجمة العربية وغياب قاعدة بيانات بالترجمات والمترجمين وضرورة وجود برامج تأهيل وتدريب للمترجمين. مع وجود إشارة هنا أو هناك لضعف المقابل المادي والمعنوي الذي يحصل عليه المترجم وصعوبة حصوله عليه سواء في تعامله مع هيئات النشر الحكومية أو الخاصة، وارتفاع أسعار الكتب والقصور الشديد في توزيعها.

ولا أعتقد أن هذه الصعوبات تُحل بتوصيات أو بقرارات خاصة، فهي مشكلة تخص سياساتنا الثقافية والاقتصادية ككل، تخص النظرة للثقافة والتعليم أيضا. ويوم يكون التعليم والثقافة هما رقم واحد في اهتمام الدولة والمجتمع ستُحل هذه المشكلات.

ويؤكد أنه من الطبيعي أن يكون العمل المترجم له أهمية وقيمة في ثقافته الأصلية، وبالتالي تجعلنا الترجمة نتعرف على هذا العمل وتزيد معرفتنا بثقافته.

ردا على تساؤل هل ترى أن المترجم مدعو طوعا إلى ترجمة بعض الأعمال الأدبية، كمبادرة منه للإسهام في الشأن الثقافي؟ يتساءل عبدالرحيم "هل المقصود أن يقوم كل مترجم بترجمة عدد من الكتب الأدبية التي تقررها هيئة ما مثلا؟ هذا هو ما تفعله مشاريع الترجمة بالفعل، ويتم تكليف مترجمين بترجمة هذه الكتب.

هل المقصود أن يقوم بهذا العمل مجانا؟ يقول "إذن كيف سيعيش المترجم إن كانت الترجمة هي دخله الوحيد؟ هل المقصود أن يترجم كتبا أدبية بالذات؟ وماذا عن المترجمين الذين لا يترجمون الكتب الأدبية ويتخصصون في الكتب الفكرية أو العلمية.. إلخ؟ الشأن الثقافي لن يرتفع بالكمّ أبدا، لكن على الأقل بوصول هذا الكمّ إلى جمهور أوسع في إطار حركة واسعة وتنمية ثقافية حقيقية.

ويشير إلى أنه من الطبيعي أن تحاول دور النشر تحقيق أرباح ونشر كتب تلقى رواجا واهتماما من الجمهور، كالكتب التي تناقش أو ترصد وتحلل ظاهرة جماعات وتنظيمات الاسلام السياسي المتطرف والتكفيري منها والارهابي، هذا هو الحال في الشرق والغرب. المهم أن تكون هذه الكتب أصلا مفيدة وكاشفة عن تحليل أصيل وعميق. لكن ستظل فكرة الربحية قائمة طالما أن هناك سوقا في حالة طلب.

لا يتفق عبدالرحيم بشكل جزئي مع الرأي القائل بتراجع حضور ورواج الترجمات الأدبية سواء السردية أو الشعرية أو النقدية النظرية والتطبيقية في الساحة الثقافية والإبداعية، ويقول "لن أحدثك عن الضجة التي تثيرها ترجمة كتب المغامرات والفانتازيا مثل هاري بوتر أو لعبة العروش أو كتب كاتب مثل باولو كويلهو، سأحدثك عن ترجمات روائيين مثل هاروكي موراكامي وسلمان رشدي، أو كتاب مثل رأس المال في القرن الواحد والعشرين لتوماس بيكيتي. يمكنك كذلك أن تنظر لدى باعة الكتب المزورة في شارع النبي دانيال في الإسكندرية مثلا وترى كم الكتب المترجمة الجديدة والقديمة".

ويلفت إلى تأثر الترجمة بأزمة الثقافة عامة وتراجع دورها وتراجع الاهتمام بها من قبل القارئ مؤكدا أن أزمة الترجمة جزء من أزمة السياسات الثقافية ورؤية الدولة للتنمية منذ فترة طويلة. ورغم الحديث عن تزايد معدلات القراءة في السنوات الأخيرة فإن هذا لا يتناسب مع عدد السكان في دولة مثل مصر.

ويضيف عبدالرحيم أن الترجمة في الأول والأخير وسيلة للتعرف على ثقافة وعالم مختلفين. هذه المعرفة تكسر الصور الثابتة والوهمية أحيانا نحو الآخر، وربما تزيدها، لكن المهم أنها تجعل الآخر بأفكاره وعالمه مفتوحا للتعرف والتأمل. وإذا كانت مراكز الترجمة العربية مشكورة واعية بهذا إلا أن سياسات الحكومات وإمكانية عبور الكتب بين الدول العربية والرقابة والأسعار كلها تقف حائلا دون وصول المنتج الأصلي وهو الكتاب لقارئه.

ويشدد عبدالرحيم على أن الترجمة والثقافة بأكملها على هامش اهتمام الدول العربية، يهملها البعض تماما، ويرى الآخرون فيها قيمة ديكورية وحلية لطيفة، ويرى البعض الآخر أنها واجب ثقيل يفرضه عليها التاريخ والمظهر العام فتؤديه كارهة. لكن المضيء وسط هذه العتمة هو وجود إنتاج أدبي وثقافي جيد وسط كل هذه الظروف ووسط كل هذه المنتجات الغثة، لذلك ورغم كل شيء يجب أن ننحني احتراما لأي جهد ثقافي حقيقي وأي مشروع للترجمة يخرج في هذه الظروف.

 

محمد الحمامصي

 
محمد الحمامصي
 
أرشيف الكاتب
علي سالم: يصعب تخيل التغيير المنشود دون تحرير وإطلاق طاقات وابداعات الشباب
2017-12-14
'الملائكة لا تأكل الكنتاكي' تبحث عن الهوية المسلوبة بعد فشل ثورات الربيع العربي
2017-12-13
حزامة حبايب تؤكد: ورثت ﻣﻦ أبي اﻟﻔﻠﺴﻄﯿﻨﻲ ﺣﻜﺎﯾة ﻧﺎﻗﺼﺔ
2017-12-12
باحث صيني: التاريخ والصين والعالم زوايا القيادة الجماعية لصين المستقبل
2017-12-11
أوروبيون يقرأون حضور عرب وعثمانيين في الأدب الأوروبي
2017-12-10
قراصنة المتوسط: تاريخ الأوروبيين في المنطقة مصدر مهم لسياساتهم المعاصرة
2017-12-09
في رواية 'حياة' .. الحياة أكثر تعقيداً من الموت
2017-12-08
أحمد السيد النجار: هناك تناقض موضوعي بين قوة الاقتصاد الصيني ودوره العالمي فعليا
2017-12-06
لور كاتسارو: عزوبية الفنان الحداثي الملاذ الوحيد المضاد لفكرة المستقبل
2017-12-04
يمنى طريف الخولي: هل يفترض التحرر من الموروث للبحث عن موروث آخر؟
2017-12-03
المزيد

 
>>