First Published: 2017-10-07

موسكو وموقفها المشرف جداً

 

الروس هم الأكثر وعيا بما يريدونه من صراعات الأمم في المنطقة، وخصوصا ما له علاقة بقيام كردستان مستقلة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: صبحى ساله يى

راهن البعض على المحاولات والضغوط التي كانت تمارس على الكرد قبل إجراء الاستفتاء على الإستقلال. كما راهن آخرون على حسابات الصف الكردي غير الموحّد تجاه عملية الاستفتاء، كذلك تأثيرات الدول الإقليمية على أحزاب كردستانية ترتبط معها بعلاقات يمكن أن توصف بالمتينة. لكن الجميع أصيبوا بخيبة أمل عندما فشلت كل المحاولات والحسابات في ثني الكردستانيين وتراجعهم عن قرار إتخذوه، وذلك لأن البديل الذي عرض عليهم لم يُشكّل حلاً مقبولاً أو حتى وسطاً، ولأنهم قد وصلوا الى قناعة إستحالة الشراكة في ظل دولة فاشلة وفق كل مقاييس الفشل.

حسابات البيدر، أعني بها بعد الإستفتاء فاقت حسابات الحقل، وأعني قبل الذهاب إلى الاستفتاء، والتجاوب الشعبي من الكردستانيين قاطبة، وضع الجميع أمام خيار واحد، وهو إلتقاط رسالة الإستفتاء والإنطلاق نحو أفق جديد وعدم العودة إلى الوراء. وكل من يريد غير ذلك، إما إنه لا يفهم حقائق الأمور الواضحة والصريحة، أو لا يريد قراءة الأمر الواقع ومواجهة المرحلة حسب وجهة نظر منطقية.

الرافضون الذين لا يؤمنون بأي حق ديمقراطي ولا يعترفون بالوسائل السلمية للتعبير عن الرأي، والمصرون على قمع الكرد، يدعون الرئيس بارزاني لإلغاء نتائج الاستفتاء الذي صوت له بـ 93٪ بنعم للاستقلال وللحرية والديمقراطية. ويحاولون التسويف، بتهديدات متنوعة وقرارات إرتجالية وبأعذار متضاربة، ومن مواقع كثيرة، ويبادلون الكردستانيين العداء الصريح، طبعاً، دون ذكر مساوئ ومضار التحشيد ضد الكرد، ودون التحري عن مآرب التحفظات والأسباب الكامنة وراء المواقف الدولية الحالية.

في عالم اليوم، الكل يعمل وفق مصالحه الخاصة، ووفق المنطق ينبغي التشكيك بقوة في كل الممارسات العدائية، والإعراب عن الإرتياح تجاه المواقف المعتدلة والعقلانية، ووضعها في سلم أولويات التفكر والتساؤل. ومن بين تلك المواقف هو الموقف الروسي المعلن حتى الآن، والذي وصفه رئيس إقليم كردستان، السيد مسعود البارزاني، في مقابلة مع القسم الكردي في إذاعة صوت أميركا، بأنه "مشرف جداً جداً". حيث كان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد قال قبل الإستفتاء: "إننا ننظر إلى مسألة الاستفتاء الكردي على أنها تعبير عن رغبة الشعب الكردي، وما أعرفه هو أن أغلب سكان الإقليم الكردي يدعمون إجراء هذا الاستفتاء". وبعد إجراء الإستفتاء أكدت وزارة الخارجية الروسية، إحترامها "للتطلعات القومية للشعب الكردي بتأسيس دولة". وأثناء زيارة بوتين إلى أنقرة ولقاءه نظيره التركي، رجب أردوغان تناول المسألة وفق الصيغة المعلنة من الاستفتاء في موسكو، وليس كما تشتهي أنقرة. ورداً على الصحفيين، قطع بوتين الشك باليقين، وقال: "موقفنا معلن من قبل وزارة الخارجية". بعدها أكد المتحدث بإسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، ثبات موقف بلاده من إستفتاء كردستان، وعدم تغيره بعد الزيارة التي أجراها الرئيس بوتين إلى تركيا.

هذه الرسالة، إما لم يفهمها السيد أوردغان، أو إنه فهمها ولكن حاول تجاهلها، لذلك توجه الى طهران، التي تحولت هى الأخرى مع أنقرة وبغداد بين ليلة وضحاها، بقدرة قادر إلى دعاة مذعورين لفرض الحصار والعقوبات الإقتصادية والسياسية على شعب كردستان الذي عبر عن إرادته بطريقة ديمقراطية حضارية.

في يوم وصول أوردغان الى طهران، لتنسيق المواقف تجاه كردستان. بعث الروس أكثر من رسالة الى الإيرانيين والأتراك ولغيرهم، إذ قال الرئيس بوتين خلال كلمة له في الجلسة العامة لمنتدى أسبوع الطاقة الروسي، "أن الحظر النفطي ضد كردستان، سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط في العالم، وهو أمر قد لا يرغب فيه الجميع". وقال: "موسكو لا تتدخل في مسألة كردستان، وتصرفاتنا تهدف إلى عدم اشتعال الموقف، وموسكو لا تقوم باستفزاز أحد، ونحن لدينا علاقات طيبة مع الكرد، ونحاول دعوتهم للحوار"، مؤكدا "لذلك فإن تصريحاتنا حذرة جدا. وموجهة ليس نحو التأزيم، بل لتصحيح الوضع، وتهدف الى إيجاد سبيل للتواصل حتى في أصعب حالات النزاع، والتعاون للبحث عن خيارات مقبولة للجميع". أما رئيس الهيئة التنفيذية لشركة روزنفت الروسية، إيغور إيفانوفيج سيجين، فقد أكد: "إننا نرى مستقبلاً زاهراً في كردستان، ولن تعرقل أي جهة أعمالنا هناك، وسنستمر في أعمالنا هناك بثقة." وقال: :نستعد للشروع بأعمالنا فعلياً في كردستان، لكي تدخل مشاريعنا حيز التنفيذ. أعمالنا تسير بشكل جيد، وكل شيء يمضي بحسب الخطط والجداول المحددة". من جانبه أعلن وزير الطاقة الروسي، ألسكندر نوفاك، "أن شركة غازبروم تواصل أعمالها وتنفيذ مشاريعها في كردستان وستستمر في ذلك مع الشركات النفطية الأخرى."

هذه المواقف المشرفة لموسكو، تقدم إشارات تعتمد على القرارات القوية والعقل السياسي في لحظات التحولات التاريخية الكبرى. وتشير الى أنه رغم التهديد والوعيد، أصبح حدث الإستفتاء واقعا لابد من التعامل معه بإسلوب البحث عن الحلول المناسبة لكافة المشكلات والقضايا المصيرية، وإحقاق الحقوق المهدورة بسلام وأمان، ومنع عودة الخيبة والخسارة وتجنب الويلات وتكرار المآسي. والإبتعاد عن خوض المزايدات السياسية وعدم اللجوء الى التعنت والعناد في التعامل مع ما حدث بإستعلاء، والإبتعاد عن فرض السطوة والبغض والكراهية والخلافات القومية والمذهبية. رسائل موسكو واضحة والعاقل يفهمها.

 

صبحى ساله يى

الاسم صلاح سالم
الدولة بريطانيا

ماقام على باطل فهو باطل غسرائيل إغتصبت الأرض وأقامت دولتهم والآن الكرد على نفس النهج بكلمة حق أريد بها باطل إن شاء الله لا تقوم لهم قائمة كركوك في إحصاء 57 كانت النسبة 16% وبالتكريد وإكراه التركمان والعرب على المغادرة زادت نسبة الكرد. والكرد بدون كركوك لاينفصلون ولا يطالبون ب

2017-10-07

 
صبحى ساله يى
 
أرشيف الكاتب
المستحيلات الثلاثة
2017-10-15
ندق ابواب الحوار ولكن لن نستجدي من أحد
2017-10-11
موسكو وموقفها المشرف جداً
2017-10-07
طبول الحرب في بغداد، والتوق الى السلام في أربيل
2017-09-29
الكركوكيون.. ما لهم وما عليهم
2017-09-23
اتفاق اقتصادي... بطعم السياسي والعسكري
2017-09-19
هل تتذكرون التحالف الشيعي الكردي؟
2017-09-17
كركوك العزيزة والاستفتاء
2017-09-14
في ذكرى ثورة أيلول، هل فتوى المرجعية ما تزال سارية المفعول؟
2017-09-10
المسيحيون هناك... وهنا
2017-09-05
المزيد

 
>>