First Published: 2017-10-07

حديقة القتل.. مــاذا فــعــل جنــود اللّـــه!

 

اسماء الطوائف تحولت في الحقل الثقافي العراقي من هوية دينية إلى دين الطائفة السياسي عبر استنفار الطبقات السفلى من التراث وصراع المذاهب وجعله جزءاً من الحياة اليومية والتداولات الثقافية والاجتماعية والسياسية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: يوسف محسن

القتل المقدس

"لساعات طويلة أتحدث مع مواطن فرنسي

عن أننا في العراق نزرع ونأكل الجثث

حتى أنه هرب

عندما أخبرته بأن الجثث من الفواكه"(الشاعر كاظم خنجر)

ايديولوجيات متأكلة

نكتشف من خلال هذا النزاع الاهلي العراقي الطائفي، إن المسلحين المتنازعين في العراق، يتملكهم الحماسة الايديولوجي أو قد ينكمشون في فزع على انفسهم أو قد يزدادون تشبثاً بعقائدهم المتآكلة أو قد ينقسمون على نصفين. يعيشون روحياً في الماضي وفيزيقيا في الحاضر والوقوع تحت قراءات لا عقلانية للنصّ الديني واعادة انتاج الاشكاليات التاريخية القديمة كما هو حاصل في الآن. حيث يؤسسون مشروعه الكفاحي تبادلياً بإنتاج تصنيفات تاريخية ثقافية ودينية مفصولة عن الأرضية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للعالم الحديث مهووسة بالنقاء نقاء العرق، نقاء الهوية، نقاء اللسان ورهاب من التطور والتجدد وهي فعل هذا على الحداثة . هذه النقاوة التي تحدد النسق الايديولوجي للأصولية القاتلة هي أحد التجليات الاكثر بروزاً للعناصر الفاشية في الثقافة العراقية وهي نتاج مجال الكلية الاسلامية المؤسسة على مسار غائي للتاري، الخطاب الاصولي الشيعي أو السنّي زج الجماعات البشرية في افق طوباوي لا يقدم حساباته إلا أمام قوى المافوق ـ طبيعي.

من هنا يتغذى من الفشل التاريخي، عبر شيطنة (الآخر) العراقي وتأجيج الذاكرة التاريخية والفقهية والتي تحتفظ بقوتها الاستيهامية حيث تتوالد داخل العقل الجمعي الشعبوي وقد شكلت الطوائف العراقية شبكة مستديمة من الافكار والأوهام المقدسة والصور الزائفة وانماط التفكير والرؤى عن المجموعات الدينية والعرقية والاثنية والقومية. حيث اصبحت جزءاً من التربية الاجتماعية للفرد القاتل الذي يشتق هذه الخرافات عبر التقليد والتنشئة الاجتماعية يتخيل أنها تشكل المعينات الحقيقة ومصدر الحقيقية ونقطة الارتكاز الثقافي. وتقيم نسقاً ايديولوجياً مغلقا ونظاما صارماً من قواعد وآليات التكفير والمقدس والمدنس والطرد ومقولات وبناءات فكرية واشكاليات، مما جعل الاصولية تشكل احدى ادوات الاستيهام في بناء الهوية داخل التكوينات المجتمعية لتأسيس سلطة سياسية وتحديدات الذات واحتكار المجال التيولوجي والانظمة الدلالية والرمزية وبسبب غياب التصورات الهرمية داخل بنية المجتمع العراقي وبروز تلك الايديولوجيات، اصبحت عمليات الدمج بين ايقونتين السياسية / المقدس(مسألة محورية في اعادة انتاج التمايزات الثقافية وتشكيل الحقيقة عبر مجال القوى والممارسات السياسية و المتخيل الجماعي).

صراع الأصوليات الطائفية

ظهور الانبعاثات الاصولية الدينية في الفضاء العام العراقي، وانحسار النزعات المدنية، اعطى للتطهير الاقصائي داخل عالم الطوائف العراقية قوة مهولة للتدمير المتبادل وذلك لأن الدين الاصولي أخذ يحتكر مسوغات الشرعية السياسية مما يؤدي الى ظهور جماعات خيالية متجانسة ذات طبيعة عصابية تختزل العالم في ثنائيات مانوية شرسة وداخل لعبة الستراتيجيات السياسية والتماثل مع ايديولوجية خلاصية انقاذية.

فقد تم تحويل اسماء الطوائف في الحقل الثقافي العراقي من هوية دينية الى دين الطائفة السياسي عبر استنفار الطبقات السفلى من التراثيات وصراع المذاهب وجعله جزءاً من الحياة اليومية والتداولات الثقافية والاجتماعية والسياسية وتمت ممارسة النفي والتطهير والقتل والتمثيل الذي يجد استعداداته التراكمية في البنى الذهنية الخاصة بالمجتمع العراقي، والذي هو نتاج حقيقة طويلة من التحلل الطبقي وضعف الثقافة المجتمعية وأزمة المنظومة القيمية ويعاني من الطبيعة الهشّة للنسيج الاجتماعي والاقتصادي بسبب التكوين الريعي بالاضافة الى مفاعيل تفكك علاقات الانتاج الاجتماعي المزمن وانهيار بنية التمدن وتغلب الميول والنزعات الوحشية الاجرامية في السياسة العراقية، اما النخبة العراقية والتي هي وليدة الهوس الفوضوي والخمول السياسي والركود، تفتقد للمشروع الفكري أو الثقافي أو الاقتصادي أو المجتمعي، ولاتمتلك الحلول والمخارج العقلانية للوصول الى تسويات، وانما تعيد بناء ثقافات عدوانية تحولت الى السحل بالحبال والاغتيالات والتصفيات والإبادات، وهذا مايظهر أن الوحشية العراقية نتاج مجتمع قهري راكد داخلياً وخطابات سياسية انحطاطية.

كيف يمكن ترميم البيت؟

كيف يمكننا الخروج من هذا الطوفان اللاعقلاني المثير للالتباس (العنف والوحشية والقتل والتمثيل بالجثث؟) وماهي الوسائل لإعادة تكوين انسانية الانسان العراقي؟ وكيف تستطيع اعادة بناء وتشكيل هذه الكتل الخيالية المفترضة كمجتمع؟هنا يكمن سؤال الثقافة، وقد تكون هذه الاسئلة وغيرها محاولة لترميم بيت الحيوان العراقي وهي مرتبطة بشكل ما بإيجاد نظرية للشرعية الاجتماعية والسياسية وحل اشكالية ازمة الوجود الانساني وتحويل العراق الى سوق تنافسي لتعايش الافكار والايديولوجيات والمشاريع السياسية والاقتصادية والفكرية والتحرر من ربقة الانتخاب الطبيعي والفرق الناجية واشاعة ثقافة العيش المشترك، بالاضافة الى كسر احتكار ثقافة الحقيقة الدينية، والسياسية وترميم الحقل الثقافي العراقي. يرى إيان روبرتسون أن قطع الرؤوس والأفعال الشنيعة المتطرفة الأخرى انتاج لخليط متماسك ومناسب من العوامل أن يسهم في تحول أي شخص إلى متطرف ولكن يبقى السؤال، ما هي جذور الوحشية إذا لم يكن بإمكاننا عزوها أو ربطها بدين واحد أو أيديولوجيا واحدة معينة؟

1- الوحشية تستدعي الوحشية: ثلاثية القسوة والعدوانية وانعدام التعاطف، تُعدّ ردود فعل مشتركة من قبل الناس الذي عوملوا بشكل قاسٍ. وضح عضو اللجنة الشرعية لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين ميسرة الغريب في كتابه (الزرقاوي كما عرفته): كان شيخنا الزرقاوي يُحب شيخه أبا عبدالله المهاجر، ويُجِلُّه ويثني عليه، ويَوَدُّ لو يأتي إلى العراق، وكانت قرائنُ الحال تَدُلُّ أنه لو أتى لأوكلت إليه مسؤولية الهيئة الشرعية، وذكر لي أنه درس عند الشيخ المهاجر أربع سنوات، أما كتابه (مسائل من فقه الجهاد) والمعروف باسم فقه الدماء ويقع في 600 صفحة، فهو يعتبر الأساس الفقهي المعتمد، ودليل العمل والنهج للزرقاوي وجماعته ومن سار على نهجه، وهو أحد أهم الكتب التي تفسّر المنطلقات الفقهية والدينية لدولة داعش،الكتاب قد تضمن بحث 20 مسألة، وكانت أولى تلك المسائل التي تطرق إليها بعنوان: دار الحرب التي اعتبر فيها أن الدول كافة في العالم وفي مقدمها العربية والإسلامية، قد دخلت في حد الردة والكفر، ويجب قتالها، و قد خصص مبحثاً كاملاً في كتابه بعنوان: (مشروعية قطع رؤوس الكفار المحاربين)، أكد فيه عدم وجود خلاف في مشروعية قطع رؤوس الكفار وحزها، سواء أكانوا أحياء أم أمواتاً، وأن الله لم يقل اقتلوا الكفار فقط، لأن في عبارة ضرب الرقاب من الغلظة والشدة ما ليس في لفظ القتل، لما فيه من تصوير القتل بأشنع صوره، وهو (حزّ العنق).

وخلص ابو عبد الله المهاجر إلى أن (قطع الرؤوس أمر مقصود بل محبوب لله ورسوله، على رغم أنوف الكارهين، وأن صفة القتل بقطع الرأس وحزّه صفة مشروعة درج عليها الأنبياء والرسل، وهي من الشرع المشترك بينهم) بل وذهب المؤلف إلى أبعد من ذلك ببحث جواز نقل وحمل رؤوس الكفار من بلد إلى آخر، إن كان في ذلك تبكيت وإغاظة للكفار والمشركين، إلى غير ذلك من المسائل المتعلقة بالعمليات الانتحارية، وعمليات الاختطاف والاغتيال، وتكتيكات العنف والرعب، وقتل وقتال الكفار بكل وسيلة تحقق المقصود، وهو ما جعل المهاجر يدعو إلى أهمية امتلاك أقوى الأسلحة وأشدها فتكاً، فإن رائحة الدم تفوح من الكتاب (من الغلاف إلى الغلاف).

2- الانغماس في الجماعة: لكن صيرورة الضحية مجرماً أو معتدياً لا تكفي أن تكون تفسيراً وحيداً للوحشية. فعندما تنهار الدولة بقانونها ونظامها ومجتمعها المدني، لن يكون هنالك إلا مصدر واحد للبقاء هو الجماعة، سواء كانت هذه الجماعة دينية أو عرقية أو سياسية أو قبلية أو عشائرية أو كانت في هذا السياق هيمنة بهيمية من قبل زعيم عصابة يستمدّ بقاءه من الأمن المتبادل الذي توفره الجماعة. الحرب توثق علاقة الناس بجماعاتهم، وهذه العلاقة التوثيقية التي تقوم بها الحرب تسكِّن الخوف الجنوني وحجم المصيبة التي يشعر بها الفرد عندما تنهار الدولة. كما أنها توفّر تقديراً للذات لبعض الناس الذي يشعرون بالمهانة نتيجة فقدهم المكان والمكانة التي كانوا يتمتعون بها في مجتمع منظم نسبياً. وحينها فإن الهويات الجماعية والفردية تبدأ بالاندماج جزئياً، كما أن تصرفات الشخص تبدأ بالتماهي مع الجماعة لدرجة أن تصبح تعبيراً عن إرادة الجماعة بقدر ما هي تعبير عن إرادة الفرد. وفي المقابل ستكون تداعيات هذا الارتفاع نزوعاً وقابلية أكبر لشيطنة وإذلال الجماعة المخالفة. هذه المفارقة التي تقوم على نكران الذات الممنوحة للجماعة.

3- الجماعة المخالفة بوصفها أشياء: وهنا حقيقة مرعبة عندما نتأمل الصراع السنّي الشيعي في العراق والذي يمكن تحليله بأنه تثبيت لقبلية الجماعة الموافِقة مقابل الكراهية التي تزداد ضدّ الجماعة المخالِفة، وذلك كله في سياق تحديد وتعريف ديني لكلا الطرفين المتنافرَين. حتى عندما يكون العنف تجاه المجموعات الأخرى تدميراً ذاتياً كما نشاهد بشكل مأساوي في الشرق الأوسط، فإن الجماعات الدينية تؤيد وتدعم درجة من العدوان تجاه الجماعات المخالفة التي كانت غائبة في جماعات غير محددة دينياً.

4- الثأر: ربما يلعب الثأر الذي يحتل قيمة كبرى في الثقافة العربية بصورة عامة والثقافة العراقية بصورة خاصة، دوراً في إدامة الوحشية. وبالطبع فإن الثأر والانتقام للوحشية يجلب مزيداً من الوحشية في دوامة عنف غير متناهية.

يوسف محسن

كاتب عراقي

 

تنديد دولي بالطرد الجماعي التعسفي للأفارقة من الجزائر

تيلرسون في بغداد بعد دعوته ميليشيات ايران لمغادرة العراق

الأمن بشرق ليبيا يحبط تهريب 200 حقيبة متفجرة لأجدابيا

السيسي في فرنسا لتوسيع دائرة الشراكة وحل الأزمات الاقليمية

جعجع يلوح باستقالة وزراء القوات احتجاجا على التطبيع مع دمشق

بغداد تحشد عسكريا لاستعادة مناطق لاتزال تحت سيطرة البشمركة

إسرائيل تتهم حزب الله بجرها للمستنقع السوري

العبادي إلى تركيا لتنسيق الضغوط على اربيل

مصر تحبط محاولة تسلل إرهابيين من ليبيا

برلمان العراق يستجيب لضغوط الصدريين باختيار مفوضية جديدة للانتخابات

المصالح الضيقة تضع موسكو على نفس المسافة من بغداد وأربيل

العزلة تبعد البارزاني عن الاضواء مع تلاشي حلم الانفصال

مذكرات اعتقال متبادلة تفاقم التوتر بين بغداد وأربيل

بغداد تستغرب دعوة واشنطن لإخراج المقاتلين الايرانيين من العراق

انتخابات كردستان العراق: لم يترشح أحد

العبادي والصدر في الأردن

أصوات كردية تنادي بعزل البارزاني وكوسرت رسول

هورست كولر في اجتماع مغلق مع أويحيى بشأن الصحراء المغربية

لا اعتراض أميركيا على التجارة بين ألمانيا وفرنسا وإيران

موعد مقترح للانتخابات البرلمانية في العراق أواخر الربيع


 
>>