First Published: 2017-10-11

الروهنجي.. المصطلح وإنشاء الهوية

 

ملخص مِن بحث جاك ليدر 'الهويات المتنافسة والتاريخ المهجن للروهنجيين' ضمن كتاب المسبار 119 نوفمبر(تشرين الثاني) 2016 'أزمات المسلمين الكبرى' الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي.

 

ميدل ايست أونلاين

التداخل بين الاثني والديني

أدّى إنشاء حدود دولية بين باكستان (استقلّت في 14 أغسطس/ آب 1947) وبورما (استقلّت في 8 يناير/ كانون الثاني 1948) إلى فصل الطائفة الشيتاغونغية الإسلامية الكبيرة، ذات الجذور القديمة في البنغال، التي استقرّت في شمال أراكان. وقد أغرت فكرة باكستان، باعتبارها دولة للمسلمين، الكثير من المهاجرين الحديثين، لكن إجراء تغيير في الحدود الإقليمية لم يكن خياراً سياسياً لزعماء البلدين (Irwin 1946; Bhattacharya 1995; Mole 2001; Yegar 2002). وكان الحصول على الاستقلال أو مكانة منفصلة لشمال أراكان، الذي يغلب عليه المسلمون، الحافز الذي دفع تمرّد المجاهدين على الحكومة البورمية المركزية.

مع ذلك، فإن فكرة إقامة منطقة مستقلة ذاتياً للمسلمين في أراكان لم تختفِ، وقد اعتمدها في أعقاب سنة 1962 الجناح المقاتل في الحركة الروهنجية. ويجب أن يفهم تعبير "الحركة الروهنجية" بأنه ناتج عن عملية تدريجية لإنشاء تشكيلات سياسية وثقافية في أوساط مسلمي شمال أراكان منذ أوائل خمسينيات القرن العشرين. ولا يمكن إيجاد مصطلح "روهنجي" (Rohingya)، بتهجئته الحالية، في وسائل الإعلام المطبوعة قبل سنة 1960.

أنتجت الحركة الروهنجية، باعتبارها حملة سياسية لإنشاء منطقة إسلامية مستقلّة ذاتياً، العديد من المنظّمات المقاتلة المتعاقبة، التي تشترك في معتقدات أساسية ذات صلة بالهوية الإسلامية المنفصلة في راخين. وربما يرجع تشكّل وعي سياسي لمصالح إسلامية متميّزة في شمال أراكان، إلى السنوات التي تلت الانفصال الإداري للهند وبورما سنة 1937، لكن التعبير الناضج عن هذه الهوية المحدّدة، الذي تطوّر في خمسينيات القرن العشرين، لم يظهر بوضوح إلا بنشر مقالات كتبها باثا، المعروف أيضاً باسم محمد أ. طاهر، في صحيفة "الغارديان" سنتي 1960 و1961 (Ba Tha 1960).

حاولت الحركة الروهنجية أن تنسجم مع هذه "القاعدة" عندما اضطلعت بمهمة تحقيق الاعتراف بمنطقة إسلامية مستقلّة ذاتياً في شمال أراكان تشمل ماونغدو، وبوثيداونغ، وجزءاً من ناحية راثيداونغ. وللتوصّل إلى مكانة سياسية منفصلة، كان لا بدّ من إنشاء مؤهّلات التميّز العرقي. ولا تستطيع الحركة الروهنجية المحافظة على طموحاتها السياسية إلا بنيل الاعتراف باعتبارها مجموعة عرقية. فلا يكفي الدين وحده –كما كانت الحال في تحديد باكستان بمثابة دولة للمسلمين. ولا يريد المسلمون في أراكان أن يكونوا جزءاً من ولاية أراكان المنفصلة التي يهيمن عليها البوذيون، وهو طلب نوقش لأول مرة في الفترة البرلمانية. من ناحية أخرى، كان الراخينيون البوذيون يعارضون بشدّة إنشاء منطقة حصرية للمسلمين، مما يعني بالنسبة إليهم فقداناً فعلياً لجزء مما يرونه وطنهم(Jilani 1999 94).

مصطلح روهنجي

نظراً إلى انتشار استخدام مصطلح "روهنجي" منذ سنة 2002، من المهمّ الإشارة إلى أنه لزم سنوات في الواقع للحصول على اعتراف بالاسم، حتى بين المسلمين أنفسهم. فهو ما يزال يواجه حتى اليوم، باعتباره هوية عرقية دينية، منافسة في أراكان من تسمية "المسلمين الأراكانيين" أو المسلمين الراخينيين"، التي لم تلقَ استقبالاً حسناً، بل رُفضت صراحة من البوذيين الراخينيين(Khaing Myo Saung 2012: 173).

في حين استخدم مصطلح "روهنجي" في أوائل الستينيات في البثّ الإذاعي باللغة المحلية، وظهر في أسماء عديد من المنظّمات الدينية والثقافية، مثل منظمة الطلاب الروهنجيين في جامعة رانغون، ورابطة الشباب الروهنجيين، ومنظمة الروهنجيين المتحدين في مقاطعة مايو، فإنه لم ينتشر على نطاق واسع خارجها، ولا يوجد البتة حزب سياسي يحمل هذه التسمية الحصرية في البلد بعد سنة 1988. مع ذلك، فإنه يظهر في أسماء منظمات مقاتلة متتالية منذ الستينيات. وكانت تسمية "روهنجيين"، حتى أوائل التسعينيات، تحظى باعتراف في معظم وسائل الإعلام، لا بوصفها تسمية عرقية أو دينية، وإنما تسمية للمتمرّدين الذين يقاومون حكومة ميانمار، و"يسعون إلى إنشاء ولاية إسلامية مستقلة قرب بنغلادش"(Selth 2003: 15). وأصبح مصطلح "روهنجي" شهيراً في أعقاب سنة 1995، عبر التقارير التي صدرت باللغة الإنجليزية عن حقوق الإنسان والوضع الإنساني في شمال أراكان.

أصبح للاعتراف الذي يتمتّع به المصطلح حالياً، مع أنه حديث جداً، تأثير رئيس يتجاوز رفع وعي الرأي العام الدولي للصراع الطائفي. ويضع استخدامه التقليدي من قبل وسائل الإعلام والمنظمات الدولية ضغطاً على كل المسلمين في راخين، وبخاصة عندما يتركون البلد لتعريف أنفسهم بأنهم "روهنجيون" حصراً لسبب بسيط، هو أن للمصطلح خارج ميانمار قيمة عالية من حيث الاعتراف بالاسم. والأهم من ذلك أن استخدام مصطلح "روهنجي" بالنسبة لوسائل الإعلام الغربية والآسيوية، بالإضافة إلى أعضاء المنظمات الدولية المسؤولين عن البعثات الإنسانية، وعلى الأخص الذين يقدّمون التأييد، أصبح مسألة صواب سياسي.

عمل قيد الإنجاز أم فشل سياسي

بعد نحو (60) سنة على بدايات الحركة الروهنجية، يستطيع المرء أن يصفها بأنها عمل قيد الإنجاز أو فشل سياسي كبير. ويمكن أن يقدّم التفسير السلبي على النحو الآتي: لم يحقّق المقاتلون الروهنجيون هدف إنشاء ولاية إسلامية أو منطقة تحظى باستقلال ذاتي. فبعد تخلّي المجاهدون عن أسلحتهم سنة 1961، شكّل إنشاء مقاطعة مايو الحدودية (1961-1964)، بفضل الجنرال ني وين، تحقيقاً جزئياً ومؤقّتاً لأحلامهم السياسية. وكانت مقاطعة مايو الحدودية تدار من قبل الجيش مباشرة، ولا حاجة للمسلمين إلى التعاون مع البوذيين الراخينيين. لكن التطوّر السياسي للبلد بعد سنة 1962، وعجز الحركة الروهنجية العسكري، دمّرا أي أمل بإحياء مشروع الاستقلال الذاتي السياسي. فالمقاتلون الروهنجيون لم يهدّدوا قوات الأمن في أراكان قطّ (Yegar 2002). بل إن الروهنجيين الذين انضمّوا للمنظمات الإسلامية الأصولية في بنغلادش لم يثيروا أي اضطراب في ميانمار، وإنما استثمروا حماستهم في الجهاد في أماكن أخرى من آسيا.

تعاون المقاتلون الروهنجيون بأشكال متنوّعة مع المتمرّدين في أنحاء أخرى من البلد (Selth 2003: 14–22). لكن حركة الروهنجيين المقاتلين لم تحظَ بمصداقية وقبول ضمن الجبهة العرقية العريضة للمنظمات المناهضة للحكومة. كما أنها لم تحظَ في الظاهر بكثير من الثقة من الدول الإسلامية أو المنظمات الإسلامية الدولية، حتى في أكثر الأوقات ملاءمة لتمويل المتمرّدين من الشرق الأوسط، بسبب تاريخ التقاتل السياسي في داخلها. وإزاء هذه الخلفية، فإن تدفّق السخاء والاهتمام من قبل منظمة المؤتمر الإسلامي والحكومة التركية مثير جداً للدهشة، كما أن إنشاء اتحاد الروهنجيين الأراكانيين في جدّة سنة 2011، بعد سنوات من المداهنة والمناصرة الخارجية يعدّ مأثرة غير عادية. غير أن مطالب الروهنجيين لم تحظ بقبول المسلمين في أماكن أخرى في ميانمار؛ لأن التسمية الروهنجية ربما لم تفهم بأنها حركة ذات قاعدة شعبية تسعى لتثبيت المؤهّلات العرقية، بقدر ما فُهمت بأنها مشروع سياسي.

تمثيل المسلمين

من ناحية أخرى، نجحت الحركة الروهنجية في ترسيخ اسمها، باعتباره المرجع السائد لغالبية المسلمين في أراكان. كما أن القوى المحرّكة الاجتماعية التي تجعل الناس يفضّلون تحديد أنفسهم بأنهم مسلمون روهنجيون، تعمل لصالح الحركة الروهنجية حالياً. ومع ذلك فإن ما تقدّم لا يعني أن هوية الروهنجيين نفسها أصبحت أكثر شفافية. فالأيديولوجيون الروهنجيون يفترضون أن الروهنجيين، كما يرونهم، موجودون منذ قرون، وعند وصف السياقات التاريخية يميلون بانتظام إلى إحلال مصطلح "روهنجي" محل "مسلم" كلما روجع وجود المسلمين في أراكان. وهذا النهج لا يصلح للمؤرّخ. فلا يمكن التوصّل إلى وصف منتظم لمن هم الروهنجيون، أو من يريدون أن يكونوا من الكتابات الروهنجية فحسب، لأن مثل هذه الأوصاف غير منسجمة. وتُبرز مثل هذه الاختلافات أن "الروهنجية" لا تزال هوية قيد التشكيل، وعلى المرء متابعة العملية الاجتماعية التي ما تزال تخضع للتغير اليوم. وتجدر الإشارة في الوقت الحالي إلى أن صورة الروهنجيين الموجودة لدى العالم الخارجي مختلفة جداً عن الصورة التي تحاول قيادة الروهنجيين الترويج لها.

 

قطر تراهن على سياسة العقود السخية لفك عزلتها

قمة ثلاثية بالقاهرة لبحث مواجهة القرار الأميركي بشأن القدس

جهود مصرية حثيثة لتحريك العملية السياسية في ليبيا

الايزيديون عالقون بين الحسابات السياسية لبغداد واربيل

اشادة سعودية بنصر كبير على الإرهاب في العراق

لندن تساوم بروكسل: تسديد فاتورة الانفصال مقابل اتفاق تجاري

العراق ينتصر على الدولة الاسلامية مع وقف النفاذ


 
>>