First Published: 2017-10-11

الفساد الخطر الاكبر الذي يهدد إيران

 

خط الفقر يصبح أكثر وضوحا عندما يسود الفساد.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: منى سالم الجبوري

كثيرة ومتنوعة التهديدات والمخاطر التي تواجه الجمهورية الاسلامية الايرانية خصوصا بعد إنتهاء الفترة الذهبية لها خلال عهد الرئيس الاميركي السابق باراك أوباما حيث كانت تمتلك الكثير من الخيارات والاوراق لتلعبها كما تشاء أمام خصومها، لكن ليس هناك من تهديد استثنائي يلقي بظلاله على النظام برمته كما هو الحال مع ملف الفساد الذي صار لا يهدد النظام وحسب، وانما يعصف به بقوة ولاسيما بعد أن طالت ملفات الفساد الدوائر الضيقة للأوساط الحاكمة والمتنفذة في طهران.

قضايا الفساد التي كانت تلاحق حتى الامس رموزا وشخصيات محسوبة على قادة ومسٶولين إيرانيين ضمن الدوائر المغلقة، باتت تطال اليوم الرموز والشخصيات القيادية الايرانية نفسها، ذلك إنه وبعد أن طالت قضايا الفساد صادق لاريجاني، رئيس السلطة القضائية في إيران، بتهم فساد مالية من خلال إمتلاكه 63 حسابا شخصيا في البنوك، تدر له أرباحا بالمليارات شهريا من فوائد الكفالات المالية للمواطنين الذين لديهم قضايا في المحاكم، فقد وصل الامر الى حد صدور شكوى قضائية ضد الرئيس السابق أحمدي نجاد، بتهم إختلاس المليارات وسرقات وكذلك فساد بالقطاع النفطي، بالاضافة الى قروض ومنح لمقربيه خلال فترة رئاسته.

قضايا الفساد التي باتت تطرح بقوة من خلال مطالبة الشارع الايراني بها، والتي تركز على الدوائر الضيقة للنظام، تأتي بعد أن طفح الكيل بالشعب الايراني من جراء تردي الاوضاع المعيشية وسيرها من سيئ الى الاسوأ، وفي الوقت الذي يوجد هناك رفض من رفع معدلات الاجور والرواتب لقطاعات اساسية في المجتمع الايراني نظير العمال والمعلمين الذين بات معظمهم يعيشون تحت خط الفقر، فإن الرواتب الفلكية للمسٶولين رفيعي المستوى والمقربين من الدوائر الضيقة في طهران لا زالت مستمرة على قدم وساق، ولا ريب من إن تفاقم الفقر وإزدياده بصورة ملفتة للنظر في إيران يقابله تزايد وإرتفاع الغنى والثروة لدى حفنات من الاثرياء المحسوبين على الدوائر الضيقة الحاكمة.

الاقتصاد الايراني الذي يترنح بين طرفين اساسيين يسيطران ويهيمنان عليه وهما المرشد الاعلى الايراني الذي تتجمع بين يديه ثروة خيالية تقدر بأكثر من 95 مليار دولار، والحرس الثوري الذي يكاد أن يمسك بتلابيب الاقتصاد الايراني ويصبح صاحب الكلمة الاولى فيه، يواجه اليوم أوضاعا صعبة جدا بفعل تدني اسعار البترول من جهة وبسبب من تشديد العقوبات الاقتصادية على طهران من جانب الدول الغربية، وإن إرتفاع نسبة البطالة وإزدياد نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر أو أولئك الذين يعانون من المجاعة، ترسم ظلالا داكنة في السياق الذي تسير فيه الاوضاع في إيران تحت مظلة الجمهورية الاسلامية الايرانية التي لم تعد تتمكن أبدا من الحيلولة من دون تساقط المطر ليس على رٶوس أبناء الشعب الايراني وانما حتى القادة والمسٶولين الايرانيين أنفسهم!

 

منى سالم الجبوري

 
منى سالم الجبوري
 
أرشيف الكاتب
ما يهم إيران لا يهمنا!
2017-12-09
ماذا بعد أن طفح الكيل؟
2017-12-07
إيران، كأنه المخاض
2017-12-01
طوق الفقر والجوع في إيران
2017-11-25
لم تعد هناك حرب ناعمة ضد إيران
2017-11-22
حيرة طهران بين إلغاء الاتفاق النووي وإبقائه
2017-11-21
ما الذي سيتم طرحه في إجتماع القاهرة؟
2017-11-18
هل ستنتهي حقبة حكم الميليشيات التابعة لإيران؟
2017-11-15
أين مصر من مواجهة المخطط الايراني؟
2017-11-10
عن ساحات المواجهة الاميركية ـ الايرانية القادمة
2017-11-07
المزيد

 
>>