First Published: 2017-10-12

إنتصار 'الأوهام' الكاذبة

 

في سوريا اليوم، نحن امام بلد يحكمه كل العالم، عدا الشعب والنظام السوري.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: د. صلاح ابو الحسن

جاء بشار الأسد من مدرسة "البعث" الفاشلة.. وخرّيج المدرسة الفاشلة هو حكما وحتما فاشل..

أجهزة المخابرات واحزابها قد تخرّج قتلة وارهابيين ناجحين لأمد قصير او طويل.. ولكنها لن تخرّج ابدا قادة تاريخيين.. مهما تبجحوا بشعارهم الممجوج "الى الأبد".

مدارس المخابرات واحزابها تخرّج ازلاما ولا تخرّج قادة.. وتخرّج مأجورين لا مناضلين.. لا يمتهمون الا التصفيق وشعارات بـ"الروح.. بالدم".

مدارس المخابرات تخرّج رجالا ومسؤولين وموظفين دون قلوب ودون احاسيس.. فالشعب مجرد ارقام بالنسبة لهم، لأن الإنسان لا قيمة ولا وزن له.. والناس بمفهوم الأحزاب الكلية والديكتاتورية والفاشية هم مجرد "حشرات" حية تُداس تحت اقدام رجالات المخابرات.

في سوريا اليوم، سوريا اخرى.. سوريا لم ولن تُقسّم.. نحن امام بلد يحكمه كل العالم، عدا الشعب والنظام السوري.. البعث انتهى وانتهىت معه شعاراته "الشعبوية".. سوريا اليوم ومستقبلا دولة "مشلّعة" تتقاسم النفوذ فيها، مباشرة او بالوكالة، ايران واسرائيل واميركا.. اما الإدارة المباشرة والفعلية فهي حصرا لروسيا بما في ذلك الولايات المتحدة.. اما الغائب الأكبر عن حكم سوريا، فهو: الشعب والنظام والعرب.

أي انتصار "كاذب" هذا في سوريا.. اللهم اذا الا اذا اعتبرنا ان هزيمة الشعب السوري هو الإنتصار "الإلهي" المبين.. اليس معيبا الإنتصار على شعب شبه أعزل.. اما انتصاركم على داعش فحدّث ولا حرج.. وما حدث في معركة جرود القاع والحرص على تامين سلامة داعش لا يحتاج الى اي تعليق.. غريب كيف تلاقت "الممانعة" والنظام السوري وروسيا مع قطر وايران وحزب الله.. ثم ترحيب اسرائيل ببقاء بشار الأسد.. على مبدأ "حليف تعرفه ولا صديق تجهله"..

تكذبون وتكذبون بدون حياء.. ثم تصدقون "الكذبة" وتعتمدونها مرجعية لإثبات ممانعنكم!

سقط الإتحاد السوفياتي "العظيم"، فعُرضت أوسمة ودروع كبار رجالاته للبيع بأبخس الأثمان.. الفارق ان "البعث" ورسالته "الخالدة".. لو عُرضت للبيع فلن تجد من يشتريها او يقتنيها.. ولن تجني إلا الشتائم والسباب واللعنات.. ولن تجد تمثالا او صورة للأسدين في الشوارع والحانات والبيوت.. الشعب السوري العضيم لن يشتري حتما صور وتماثيل قتلة شعبهم بالبراميل والسلاح الكيماوي.

الم تكن تماثيل "لينين" يوما ما في كل مكان وحتى في الحمامات العامة.. ثم اختفت فجأة حتى من الساحة الحمراء والكرملين؟ كتب لينين العظيم اُحرقت.. فلا قيمة للأحزاب والعقائد التي لا تحترم حرية الإنسان.. كان يقول كمال جنبلاط: "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان وانما يحيا بالروح وبالحرية".. ويقول ايضا: "اذا كان القصد من الأيديولوجيات والعقائد السياسية تقويض اخلاق الانسان.. فلا كانت الأيديولوجيات ولا كانت العقائد لأن الانسان هو الأساس".

وربما سنرى مستقبلا في سوريا (الجديدة) صورا وتماثيل للخميني وخامنئي ونصرالله وقاسم سليماني وصورا لفلاديمير بوتين وسيرغي لافروف وللعلم الاميركي و.. ولكن لن نرى صورا لسلطان باشا الأطرش وابراهيم هنانو وفوزي القاوقجي او عبدالرحمن الشهبندر او حسن الخراط.

في لبنان مدارس كثيرة متعددة وملونة متشابهة.. ولكن باسماء مختلفة.. واكثرهم واهمون او عنصريون.. مثلا جبران باسيل يتوهم انه كـ"السيد المسيح" او النسخة الثانية ربما "المنقحة" للمسيح، ارسله الله رحمة للبنانيين ورأفة بهم – خاصة المسيحيين – ولولاه لتبخروا وانقرضوا.. هؤلاء يتوهمون ان الله اختارهم لوقف انهيار وزوال المسيحيين.. امام تمدد مليون ونصف مليون نازخ سوري، ووجود نصف مليون نازح فلسطيني.. وكلهم مسلمون وتحدبدا سنّة!

آخر تقليعات "المسيح المسخ" قوله: "عنصريون بلبنانيتنا.. مشرقيون بتكويننا.. عالميون بانتشارنا"... اذا استمر باسيل وامثاله بعنصريتهم.. أطمئن هذا العنصري "المقيت" انه ومن يمثل.. لن يبقوا لا مشرقيين ولا عالميين ولن يبقى لبنان.. كلامه لا يعني السوريين وحدهم بل يعني العرب والعروبة.. وهو يذكرني بمثاله الأعلى سعيد عقل عندما طالب من زحلة عام 1976، ببناء "جدار عال يصل الى السماء لمنع وصول الهواء العربي من سوريا الى لبنان"!

هذا النوع والجنس تبنى قاعدة "عنصرية" "انعزالية" منذ هزيمة الرئيس العربي الكبير جمال عبدالناصر في العام 1967، تقوم على: هزيمة العرب انتصار لنا وانتصار العرب هزيمة لنا!

تأكدوا ان الأوسمة والنياشين التي تعلقونها على أكتافكم وصدوركم وتتباهون بانتصاركم على شعب لمصلحة ديكتاتور سفاح.. ستبقى وصمة عار بتاريخكم "المجيد" و"الممانع".

واخيرا، يقول كمال جنبلاط: "لا يستطيع الإنسان ان يهرب من نتائج اعماله حتى لو استوطن الكهوف العميقة في الأرض".

 

د. صلاح ابو الحسن

كاتب لبناني

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

الإنسان الحر لا يهرب من نتائج أعماله بل يعشقها ، والعبد يدفع يدفع ثمن أعماله بمزيد من العبودية. مشكلة إنسان الوهم المقدس انه لا يدرك أنه عبد لفكر غيره وليس سيدا لفكرة ، تابع وليس قائد ، صراعات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا علاج وليست للتحرير

2017-10-13

 
د. صلاح ابو الحسن
 
أرشيف الكاتب
'كأنه حُكم على اللبنانيين أن يحكمهم دائما الجهال'..
2017-10-20
إنتصار 'الأوهام' الكاذبة
2017-10-12
صنّاع الإرهاب هم صنّاع تقسيم سوريا
2017-09-21
حقيقة تؤلمك خير من كذبة ترضيك
2017-09-12
هل يُطلب دمج الجيش اللبناني بـ'حزب الله'؟
2017-09-04
من قانون 'الستين' الى قانون الفرز الطائفي
2017-06-12
'وثيقة عهد حوران' مشروع اسرائيلي خطير
2017-05-07
الجهل خلاّق أوهام في لبنان
2017-05-03
هل انتهى 'العهد' قبل ان يبدأ؟
2017-03-27
رسالة 'إدفنوا موتاكم وإنهضوا'؟
2017-03-23
المزيد

 
>>