First Published: 2017-10-12

شاكر عبدالحميد يقدم دراسة نفسية جديدة للأدب

 

الناقد المصري يؤكد وجود اهتمامات عديدة قديمة بالموضوعات النفسية في مجال الأدب داخل الأعمال الأدبية.

 

ميدل ايست أونلاين

إسهامات في مجال اكتشاف الأبعاد النفسية للأدب

القاهرة ـ يحتوي كتاب "مدخل إلى الدراسة النفسية للأدب" للدكتور شاكر عبدالحميد، الناقد ووزير الثقافة المصري الأسبق على عدد من الفصول الممتعة التي حاولت الإحاطة بالدراسات والإسهامات البارزة التي قدمها محللون نفسيون أمثال فرويد ويونج ولاكان وغيرهما، وكذلك بعض الإسهامات العربية في هذا المجال.

ويحتوي الكتاب - الصادر عن الدار المصرية اللبنانية - كذلك على عدد من الفصول المهمة التي تتناول موضوعات مثل: الخيال والأحلام والدوافع والانفعالات وشخصية المبدع والإبداع والحرية وغير ذلك من الموضوعات.

ويشير د. شاكر الى أنه يمكننا أن نلاحظ وجود اهتمامات عديدة قديمة بالموضوعات النفسية في مجال الأدب داخل الأعمال الأدبية حيث ظهر اهتمام الأدباء والنقاد بالجوانب الخاصة بأنماط الشخصيات وسماتها، ودوافعها، وانفعالاتها، وأفكارها، وصورها، وقيمها، واهتماماتها، وتفاعلاتها، واتزانها، واضطرابها، ومثاليتها، وغير ذلك من الجوانب، أما في مجال الدراسة النفسية للأدب من وجهة نظر علماء النفس أو المحللين النفسيين، فإن معظم الاهتمامات – رغم قلتها – قد انصبت على المبدع دون القارئ وعلى نوع ابداعي بعينه، غالباً ما كان هو الشعر، دون الأنواع الأخرى، وفي كثير من الأحيان كان المنحى التحليلي النفسي هو السائد والغالب على هذه الدراسات.

كذلك أدى الانشغال الزائد بالجوانب اللاشعورية في الدراسات التحليلية النفسية للأدب إلى المبالغة في الاهتمام بالجوانب المرضية والغريبة منه، وإلى هيمنة موضوعات بحثية قليلة تتعلق بالشخصية والخصائص الانفعالية والدافعية المميزة لها وإلى إهمال الجوانب الأكثر إيجابية وأكثر معرفية في الشخصية الانسانية.

إن الأدب لا يمثل فقط الجوانب السالبة لدى الإنسان، بل يمثل أيضًا نجاح هذا الإنسان في علاج أزماته ومشقاته النفسية ويمثل نموه وتحقيقه لذاته وشعوره بالكفاءة والانتماء.

بعد قرون عدة ازداد اهتمام النقاد والشعراء الرومانتيكيين بعد ذلك بهذا الجانب النفسي في كتاباتهم حتى إننا نجد شاعرا مثل "وردزورث" يؤكد في مقدمة ديوانه "مواويل غنائية Lyrical Ballades" وجود فروق في النوع، وليس في الدرجة، بين الشاعر وغيره من البشر، فالشاعر في رأيه يكون "أكثر حساسية، وأكثر حماسا، وأكثر رقة، ولديه معرفة أعظم من غيره بالطبيعة البشرية، كما أن روحه تكون أكثر اتساعا وشمولا وقدرة على التفكير، وعلى الشعور، بما يعتمل في باطن الروح الإنسانية من انفعالات".

ويشير عبد الحميد إلى أنه في بداية القرن العشرين بدأ ظهور الاهتمام بالدراسات النفسية للأدب مع إسهامات التحليل النفسي في ميدان الأدب، فظهرت كتابات فرويد ويونج ووساخس وجونز وغيرهم في هذا الشأن. وقد تباينت استجابات نقاد الأدب والفن وعلماء النفس إزاء ما قدمه التحليل النفسي، بين المؤيد تماما لهذا الاتجاه، أو المعارض تماما له، وبين هؤلاء وهؤلاء وقف البعض الثالث في مرحلة المنزلة بين منزلتين! بين التأييد والمعارضة.

وخلال العقدين أو العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين بدا أن الإسهام التحليلي النفسي، في ميدان الأدب، قد بدء يشحب بدرجة واضحة، وبدأ الإسهام الخاص بما يسمى بالمنحى الموضوعي في دراسة الأدب يتزايد ويقدم إسهاما متميزا تلو الآخر.

في العقد الأخير من ذلك القرن وما بعده بدا أن حالة الكمون التي اصابت التحليل النفسي في هذا المجال قد انتهت، ومن ثم عاود هذا الاتجاه دراسة الأدب من خلال مفاهيم جديدة أو من خلال مفاهيم قديمة تم كشف الغطاء عنها فاستخدمت بأشكال بارعة جديدة ومنها، تحديدًا، مفهوم الغرابة.

وتوجد، على المستوى العربي، منذ زمن طويل، اهتمامات واضحة من قبل النقاد والأدباء بالبعد النفسي في الأدب. وقد تجلت هذه الاهتمامات في كتابات "عبدالقاهر الجرجاني" (خاصة في أسرار البلاغة ودلائل الإعجاز) ولدى "ابن قتيبة" (في الشعر والشعراء). ولدى "الفارابي" و"ابن مسكويه" "وإخوان الصفا" "وحازم القرطاجنى" وغيرهم، إشارات وتصورات عديدة حول الإدراك والصور الذهنية والذاكرة والخيال والإبداع.

وقد اعتبر "محمد خلف الله أحمد" عام 1914 تاريخًا لميلاد فكرة الاهتمام العلمي بالبعد النفسي في الأدب، ففي ذلك العام حصل طه حسين على الدكتوراه في الأدب عن أبي العلاء المعرى ووردت في هذه الدراسة وغيرها من دراسات طه حسين إشارات واضحة عن اهتمامه الملحوظ بالبعد النفسي في الأدب وتجلى ذلك، أيضًا، في كتبه "حافظ وشوقي" و"مع المتنبي" ودراساته عن "بشار" و"أبى تمام" و"ابن الرومي" في "حديث الأربعاء" وغيرها.

ثم بدأ هذا الموضوع يأخذ مكانه في جدول الدراسات العليا بقسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة القاهرة، في أواخر الثلاثينيات من القرن العشرين، وقام بالمجهود الكبير في هذا الشأن "أمين الخولي" و"خلف الله أحمد" وقد كتب "أمين الخولي" عام 1945 في العدد الأول من مجلة علم النفس مقالا بعنوان "علم النفس الأدبي" أشار فيه إلى تلك العلاقات المشتركة والمهمة بين علم النفس والأدب.

إضافة إلى ما سبق، هناك أيضا تلك الإسهامات المهمة، في هذا السياق، والتي قدمها "حامد عبدالقادر" والنهويهى ثم "العقاد"، وخاصة في دراستيه الشهيرتين عن "ابن الرومي" و"أبي نواس" والتي وضح فيها تأثره الكبير بالكتابات التحليلية النفسية.

من الأمثلة الشهيرة أيضا في هذا السياق ذلك الإسهام الذى قدمه "عز الدين إسماعيل" في كتابه "التفسير النفسي للأدب" والذي أكد فيه أن "العلاقة بين الأدب وعلم النفس لا تحتاج إلى إثبات، وكل ما تدعو الحاجة إليه هو بيان هذه العلاقة وشرح عناصرها، وأن النفس تصنع الأدب، كذلك يصنع الأدب النفس" ، وقد قام "عز الدين إسماعيل" في كتابه هذا أيضًا بالاستفادة من كتابات "فرويد" خاصة الكبت واللاشعور، والتناقض الوجداني، وعقدة أوديب، وغيرها، في تفسير بعض الأعمال الأدبية وأشهرها رواية "السراب" لنجيب محفوظ و"هاملت" لشكسبير و"أيام بلا نهاية" ليوجين أونيل وغير ذلك من الأعمال.

وهناك أيضا تلك الجهود الخاصة في هذا الشأن والتي قدمتها "نبيله إبراهيم" في تفسير الأدب الشعبي والتي استفادت خلالها من مفاهيم "يونج" عن اللاشعور الجمعي والنماذج الأولية وكذلك دراسة "عبدالمجيد حسن" عن الأدب العربي القديم التي عرضها في كتابه "الأصول الفنية للأدب"، وكتاب "مصطفى ناصف" "رمز الطفل: دراسة في أدب المازني" وكتاب "محمد زكي العشماوي" "قضايا النقد الأدبي والبلاغة" وكتاب "بدوي طبانه"، "التيارات المعاصرة في النقد الأدبي" وكتاب "إبراهيم سلامة" "تيارات أدبية بين الشرق والعرب" وكتاب "أصول النقد الأدبي" لأحمد الشايب ودراسة "محمد خلف الله أحمد" حول "الموهبة الشعرية ووظيفة الشعر عند "شوقي".

تتعلق الدراسات السابقة بما قدمه الأدباء ونقاد الأدب من إسهامات في مجال اكتشاف الأبعاد النفسية للأدب، أي بذلك الاتجاه الذي كان يسير من الأدب ويتجه نحو علم النفس، وقد كان أصحابه من المشتغلين بالأدب لكنهم حاولوا أن يتوصلوا إلى فهم أكبر للظاهرة الأدبية، كما تتجلى في بعدها النفسي.

وفى مقابل ذلك الفريق هناك فريق آخر أصحابه من المشتغلين بعلم النفس لكنهم اتجهوا من مجال دراستهم إلى مجال الأدب أملاً أيضا في الوصول إلى فهم أكبر للظواهر النفسية كما تتجلى في الأدب ولدى الأدباء.

وقد بدأ هذا الاتجاه في أواخر الأربعينيات من هذا القرن على يد "مصطفى سويف" خاصة في دراسته الشهيرة "الأسس النفسية للإبداع الفني في الشعر خاصة" وأيضا على يد بعض تلاميذه خاصة "مصري حنورة" في دراستيه عن الأسس النفسية للإبداع الفني في الرواية، وفى المسرحية، وكذلك مؤلف هذا الكتاب في دراسته عن الأسس النفسية للإبداع الأدبي في القصة القصيرة خاصة.

كما أننا نجد اهتمامات أخرى بالأدب على يد "فرج أحمد فرج" وهي اهتمامات تمت من خلال القيام بالفحص التحليلي النفسي لبعض الأعمال الأدبية لمؤلفين عرب أمثال "نجيب محفوظ"، و"غادة السمان".

يتناول هذا الكتاب عدداً من الموضوعات المهمة ذات الفائدة الكبيرة للقارئ العام وكذلك الباحث المهتم بهذا المجال، وقد أفاض المؤلف في الحديث عن الاتجاه التحليلي النفسي، خاصة لدى فرويد، ويونج ولاكان، وباعتباره المنحى الذي تصدى أكثر من غيره لدراسة الأدب والأدباء والذي يعرفه قراء العربية أكثر من غيره أيضا على الرغم من ما يعانيه هذا الاتجاه من جوانب قصور وثغرات.

 

موظفو النفط العراقيون يستعيدون مراكزهم في كركوك

بغداد تستعيد آخر المناطق من قبضة الأكراد في كركوك

دعم أوروبي أقوى لايطاليا لمكافحة الهجرة انطلاقا من ليبيا

مطامع نفطية تعري الحياد الروسي المزعوم في أزمة كردستان

مفتاح حل أزمة قطر في طرق الأبواب القريبة

العزلة تدفع اربيل مكرهة للحوار مع بغداد

أمر قضائي باعتقال نائب البارزاني بتهمة 'التحريض'

عودة القوات العراقية تغير موازين القوى بكركوك

بغداد تحذر من إبرام عقود نفط مع كردستان

حظر النقاب لتحقيق الحياد الديني في مقاطعة كيبيك

الدولة الاسلامية تلوذ بالمعقل الأشد تحصينا بانتظار المعركة الفاصلة


 
>>