First Published: 2017-10-19

الرسالة الخاطئة للإرهابيين

 

لن يرتاح داعمو الارهاب إلى الدور المتصاعد لمصر.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد أبو الفضل

العمليات الإرهابية المسعورة التي شهدتها سيناء الأيام الماضية، تؤكد أن أصحابها ومن وقفوا خلفهم فقدوا البوصلة تماما، بعد تضييق الخناق الأمني والسياسي حولهم، ونجاح مصر في تحقيق نجاحات لافتة على المستويين الداخلي والإقليمي.

الخسائر التي تكبدها الإرهابيون جراء العمليات كبيرة ونوعية ومؤثرة، ولها تداعيات سلبية على قدراتهم المادية والمعنوية، ما يؤكد يقظة وجاهزية قوات الأمن في التعامل السريع مع أي مفاجآت، وإصابة التنظيمات التكفيرية باحباط اضطرهم إلى زيادة نسبة الإجرام وممارسة العنف بصور عشوائية، للإيحاء بأن معينهم المسلح لن ينضب ويملكون نفسا طويلا لتخريب التحركات الإيجابية التي تقوم بها الدولة المصرية، وهي الرسالة التي وضعها الإرهابيون نصب أعينهم، وتظهر معالمها وتجلياتها مع كل انجاز سياسي وأمني واقتصادي.

التفاهمات التي توصلت لها مصر مع حماس الفلسطينية، وفرضت على الحركة الانخراط في تعاون وتنسيق على الحدود، ساهمت بدور مهم في سد كثير من الثغرات التي يتسلل منها الإرهابيون إلى سيناء، وجعلت من حماس شريكا معلوما في مواجهة العنف، وأي تقاعس في أداء دورها الأمني سوف تكون له انعكاسات قاتمة، ما دفعها إلى الإعلان عن الاستعداد لمحاربة متطرفي غزة وعدم الاضرار بالأمن القومي المصري.

الخطاب المعلن الذي تتبناه الحركة يتسم بقدر من المرونة، ويسير عكس التوجهات السابقة، وينطوي على تخلي عن جملة من التصورات والممارسات التي عكرت علاقات حماس وكثير من القوى الإقليمية، ويصب في مصلحة الرغبة في محاربة المتشددين.

إذا أوفت حماس بالتعهدات في هذا الفضاء ودخلت مواجهة صريحة ومفتوحة معهم وبلا مواربة، سيكون لها مكان لائق في المعادلة التي يتم التفكير فيها لإعادة ترتيب أوضاع المنطقة بشكل يدخل الشرق الأوسط دائرة الأمن والاستقرار.

ويبدو أن التكفيريين أرادوا بجرائمهم الأخيرة توصيل رسالة مزدوجة، الأولى تشي بأن حماس لن تستطيع كبح جماحهم وعدم السيطرة عليهم من جهة قطاع غزة، ولديهم قدرات كبيرة تمكنهم من تجاوز الإجراءات الأمنية والافلات من المصيدة الجغرافية، وأن مخزونهم التسليحي سوف يساعدهم على استمرار العمليات الإرهابية.

الثانية تتعلق بتكريس التقديرات التي ذهبت إلى أن كتائب عز الدين القسام (الجناح العسكري لحماس) غير راضية عن أداء الفرع السياسي للحركة، وبالتالي زيادة هواجس بعض الدوائر المصرية واهتزاز الثقة في حماس، والتمهيد لفتنة تؤدي إلى فجوة كبيرة بين المستوى السياسي ونظيره العسكري، يستفيد منها المتطرفون، وقد تعكر صفو الترتيبات الجارية لتأسيس شراكة متينة للعلاقة بين الحركة وكل من مصر والقوى الوطنية الفلسطينية.

اتفاق المصالحة الذي وقعته حركتي فتح وحماس في القاهرة الخميس الماضي، مثل نقلة كبيرة في آليات التعاطي المصري مع القضية الفلسطينية، وضاعف من الزخم المتوقع خلال الفترة المقبلة، على صعيد إعادة اللحمة الوطنية في الأراضي المحتلة، ومنح عملية التسوية السياسية دفعة للأمام، ونزع واحدة من الأوراق المهمة التي تتذرع بها إسرائيل للتنصل من عملية السلام، لذلك أراد الإرهابيون صرف انتباه مصر عن القضية المحورية، ومحاولة الضغط عليها وتشتيت جهودها كي تعود للانكفاء وتتخلى عن فكرة الدور والقيادة والريادة.

الإرهابيون ومن يقفون معهم في نفس الخندق، بالدعم والتمويل والتأييد والتحريض، انتابهم شعور بالقلق عندما تصاعد الدور المصري في الأزمة السورية، ففي اليوم الذي جرى فيه توقيع وثيقة جديدة تضع نواة للمصالحة الفلسطينية، رعت القاهرة اتفاق هدنة ثالث في سوريا، شمل أطرافا إسلامية متنوعة، يخص هذه المرة جنوب دمشق، وهي إشارة على التمسك بوحدة الأراضي السورية، يضاف إلى اتفاقي الغوطة الشرقية وشمال شرقي حلب السابقين، اللذين دشنا دور مصر في أزمة غاية في التشابك الإقليمي والدولي.

الأمر الذي يؤكد أن مصر تسير على وتيرة إقليمية جيدة، وبدأت في استعادة عافيتها والامساك بزمام قضايا كانت بعيدة عنها الأعوام الماضية، ولم يكن يتوقع خصومها أن تقترب منها ذات يوم، بعد أن قاموا بالتشويش عليها سياسيا وإعلاميا، وإيجاد بؤر إرهابية قريبة منها، في ليبيا وغزة مثلا، لتشغلها عن مد بصرها إقليميا، ناهيك عن العمليات الإرهابية التي كانت لها روافد اقتصادية، مثل تفجير الطائرة الروسية فوق صحراء سيناء، وتفجير الطائرة الفرنسية فوق البحر المتوسط.

النتيجة التي وصلت إليها السياسة الخارجية، بدعم مكثف من جهاز المخابرات العامة، أفضت إلى توسيع نطاق دور مصر في المنطقة، وهو ما أغضب الخصوم التقليديين الذين لديهم علاقات وثيقة بإرهابي سيناء وغيرها، وأُجبروا على زيادة العنف والعمليات الإرهابية، للتأثير على النجاحات الأخيرة، أملا في تصوير الموقف على أنه "تقدم مؤقت" سوف يصطدم بمشاكل معقدة في الداخل.

التصدي للإرهابيين بحسم خيب ظن أوساط عديدة اتخذت من العنف وسيلة لاخماد التطلعات المصرية، وأكد أن مؤسسات الدولة قوية وأجهزتها الأمنية قادرة على دحر جميع المحاولات التي ترمي للنيل منها.

ورب ضارة نافعة، كما يقولون، فقد أثبتت عمليات سيناء أن مصر تتقدم على خطوط متوازية، ففي الوقت الذي أحرزت فيه نجاحا على المستوى الخارجي، لم تهمل البعد الداخلي، أو العكس، والمقاربات الأمنية والسياسية التي تمت صياغتها، اصطحبت معها تقدما اقتصاديا ملموسا في بناء العاصمة الإدراية الجديدة والاصرار على استمكالها كواجهة حضارية وعنوان للإرادة والتصميم والتحدي.

الصدمة التي أصابت الإرهاب وذيوله المختلفة، لن تجعل عناصره تنكفئ على نفسها أو تستسلم بسهولة، بل ربما تزيدهم عشوائية وسعارا، فهذه معركتهم الأخيرة والخسارة النهائية المنتظرة فيها تعني خروج الجهات التي تقف خلفهم بلا وفاض، ما يجبرهم على قبول التوازنات الجديدة التي شرعت مصر في بنائها مع الحلفاء والأصدقاء في المنطقة.

الرسالة الخاطئة للإرهابيين أنهم لم يستوعبوا دروس الماضي والحاضر ويصممون على دخول المستقبل، لكن القيادة السياسية والعسكرية والمواطنين على درجة عالية من التماسك في مواجهة المنحرفين.

 

محمد أبو الفضل

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

المالفة قلوبهم والملعوب بعقولهم ثوريا و وطنيا هم اناس بسطاء يبحثون عن دور اقتصادي نفعي ، أو إنفعالات لردات فعل جارحة. الأحرار يزرعون الحرية في نفوسهم ونفوس اتباعهم. والوطن حيث يشعر الإنسان بقيمته وليس بقيمة الجغرافيا اللتي يسكنها.

2017-10-19

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

المالفة قلوبهم والملعوب بعقولهم ثوريا و وطنيا هم اناس بسطاء يبحثون عن دور اقتصادي نفعي ، أو إنفعالات لردات فعل جارحة. الأحرار يزرعون الحرية في نفوسهم ونفوس اتباعهم. والوطن حيث يشعر الإنسان بقيمته وليس بقيمة الجغرافيا اللتي يسكنها.

2017-10-19

 
محمد أبو الفضل
 
أرشيف الكاتب
الإرهاب الانتقائي
2018-02-16
إرهاب تحت ورق سلوفان
2018-02-08
القوة الناعمة الخفية في مصر
2018-01-25
السفينة التركية والانتخابات الليبية
2018-01-18
رسالة إيران لتركيا
2018-01-04
تركيا.. من ميناء غزة إلى سواكن
2017-12-28
درس نائب الرئيس الأميركي
2017-12-21
4 رسائل إيجابية من أزمة القدس
2017-12-14
عندما تأكل الأفاعي بعضها
2017-12-07
الخرطوم.. غزل ومكايدات سياسية
2017-11-30
المزيد

 
>>