First Published: 2017-10-25

الإسمنت يبتلع إرث حضارات قديمة في غزة

 

الجرافات تشوه موقع تل السكن العائد إلى حقب زمنية متعاقبة لتشييد أبنية سكنية وسط أزمة متكررة بين علماء الاثار والمقاولين العقاريين.

 

ميدل ايست أونلاين

نشطاء يوقفون جزءا من التجريف

غزة (الأراضي الفلسطينية) - نجح علماء اثار ومدافعون عن التراث في قطاع غزة في وقف هدم موقع اثري عمره اكثر من خمسة الاف سنة، من دون اي ضمانة بانقاذ ما تبقى من التراث الاستثنائي الذي شهد على حقبات تاريخية مختلفة في القطاع الفقير والمحاصر.

ويقول عالم الاثار الفلسطيني معين صادق ان موقع تل السكن الاثري "نادر" مشيرا الى انه "قد يكون المدينة الكنعانية الوحيدة المحصنة في جنوب فلسطين" التي كانت مأهولة بشكل متواصل بين عامي 3200 و2000 قبل الميلاد.

ومنذ اكتشاف الموقع بالصدفة العام 1998، شوهت الجرافات مرات عدة معالم التل الذي انشأ في فترات زمنية متعاقبة، يعود اقدمها الى العصر البرونزي.

وقبل بضعة اسابيع، هدمت أشغال التجريف جزءا كبيرا من الحفريات في الموقع الاثري التي قام بها صادق وزميله الفرنسي بيار دو ميروشيدجي في عامي 1999 و2000، لافساح المجال امام تشييد ابنية سكنية مخصصة لموظفي حركة حماس الاسلامية التي تسيطر على القطاع.

وتوقفت اعمال التجريف اثر جهود كبيرة بذلها علماء اثار واساتذة جامعيون ونشطاء فلسطينيون دعوا للحفاظ على التراث في غزة الذي دمرته الحروب والاهمال والضغط السكاني الكبير.

وبعد نجاحهم هذه المرة في انقاذ الموقع، يتساءل هؤلاء الى متى سيصمد مفعول هذه الخطوة في قطاع فقير انهكته الحروب والفقر والعقوبات والحصاريين الاسرائيلي والمصري.

ويشير صادق الى انها المرة الثالثة منذ العام 1998 التي يتعرض فيها الموقع للتجريف.

وكانت المحاولة الاولى ادت صدفة الى اكتشاف الموقع عندما لاحظ علماء اثار وجود ادلة على حضارة قديمة وعملوا على وقف اعمال البناء.

وبدأ علماء اثار فلسطينيون وفرنسيون معا بحفريات في الموقع، ولكن في العام 2000 مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، فر علماء الاثار ولم يعودوا.

وتوالت المصائب والازمات على القطاع، ولم يحصل اي تقدم يذكر في اعمال التنقيب.

وتل السكن عبارة عن مساحة دائرية قطرها 300 متر، تكاد لا ترى بالعين المجردة بسبب كثافة الرمال المحيطة بها.

ويؤكد صادق ان الرمال تخفي تحتها "موقعا هاما للغاية، وضخما مع (آثار) التحصين، ومنازل. هذه مدينة وليست مدينة صغيرة، بل مدينة ملكية".

والتل موجود في موقع استراتيجي على طريق التجارة الساحلية التي ربطت بين مصر وبلاد كنعان القديمة، وسوريا وبلاد ما بين النهرين. ويشهد على عصر نشوء المدن مع الابتعاد عن نمط الحياة الزراعية.

وتكشف اقدم الاثار التي تم نبشها وبقايا المنازل المصنوعة من الاجر وقطع من الخزف والحلي التي تعود الى الف عام قبل الاهرامات، على العلاقات الوثيقة مع مصر.

جهود شعبية

ويجمع رابط خاص سكان غزة بهذا الموقع. فكل جمعة، تتوجه العائلات في يوم العطلة الاسبوعي الى المنطقة للترفيه عن نفسها بينما يلهو شبان على دراجتهم النارية.

وعلى الرغم من صعوبة حياتهم اليومية، فان سكان القطاع هم من دقوا ناقوس الخطر وحاولوا التصدي لخطط تجريف الموقع الاثري مرة اخرى، على ما يقول جان-باتيست أمبير، مدير قسم الاثار في مدرسة الكتاب المقدس والاثار الفرنسية في القدس.

وعبر الكثير من سكان القطاع بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي عن رفضهم لتجريف تل السكن، وتواصلوا مع خبراء خارج القطاع رغما عن القيود والحصار المفروض على غزة.

وبالاستناد الى الصور التي ارسلها اليه سكان من غزة، يقول صادق ان الاضرار التي لحقت بالموقع "خطيرة للغاية. تم تدمير البنى السكنية القديمة وقسم من الاسوار".

وطُلب من امبير الذي ساهم في وقف اعمال التجريف اواخر التسعينات، قيادة مهمة مدعومة من فرنسا لمعاينة الموقع.

ونجح تقييمه والجهود الشعبية في اقناع السلطات التي تقف وراء المشروع السكني بوقف خطتها، على ما يؤكد المدير العام لدائرة الاثار في قطاع غزة جمال ابو ريدة لوكالة فرانس برس.

ويوضح ابو ريدة ان "ارض الموقع هي ملك خاص للوزارة ولا يحق لاحد نزع ملكيتها".

وتضارب المصالح بين علماء الاثار والمقاولين العقاريين امر يتكرر دائما في قطاع هُدمت الكثير من اثاره.

ويقول أمبير "عندما كنا في الموقع، كعلماء اثار، كنا نهتف مشدوهين.. اه، انظروا الى الموقع الرائع. يعود الى عام 3300 قبل الميلاد، والنفوذ المصري".

ويُكمل "كان المسؤولون في غزة يقولون لنا بعدم اكتراث أتعلمون انه منذ الحرب العام 2014، ينتظر الاف الاشخاص الحصول على المنازل. ما هو الاهم؟"

ويضيف "بالنسبة اليهم، فأن المشروع السكني كان امرا ايجابيا".

وتُتهم حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ 2007 بتجاهل الارث الثقافي خصوصا عندما لا يكون اسلاميا.

وتشير امال شمالي، مسؤولة العلاقات العامة في سلطة الاراضي الفلسطينية لوكالة فرانس برس "هناك ازمة سكن قائمة في القطاع، وهناك زيادة سكانية بشكل كبير. نحن نتحدث الان عن مليونين و50 الف مواطن مسجلين في قطاع غزة" موضحة "الزيادة السكانية مهولة وهذا يتطلب مشاريع اسكانية جديدة".

وتوقفت اعمال التجريف حاليا في الموقع ولم تقل شمالي الى متى.

ويحذر عالم الاثار معين صادق "لست متأكدا ان هذا سيستمر الى الابد".

 

قصف جوي أميركي يستهدف مقاتلي الدولة الإسلامية في ليبيا

الحريري يعود إلى بيروت بموقف ثابت من حياد لبنان

فرنسا تقر موازنة تعكس عددا من وعود ماكرون

موافقة برلمان طبرق على مقترحات أممية تقرب التسوية السياسية

الحريري يؤسس من القاهرة لعودة صلبة إلى لبنان

موافقة أممية على مقترح العراق لتسوية أزمة التعويضات مع الكويت

العبادي يرجئ اعلان هزيمة الجهاديين حتى دحرهم من الصحراء

24 قتيلا بهجوم انتحاري شمال بغداد

الدوحة تسعى لإحياء الوساطة الكويتية بعد فشل رهاناتها الخارجية

التحالف الدولي يقلص غاراته ضد الدولة الإسلامية

حرية الصحافة في العراق تفشل في الاهتداء لطريقها

قائد الجيش اللبناني يدعو للاستعداد لمواجهة إسرائيل

السودان مع سد النهضة لـ'استعادة المياه' من مصر

سوق العبيد يفتح على ليبيا أزمات دبلوماسية متلاحقة


 
>>