First Published: 2017-11-07

عن ساحات المواجهة الاميركية ـ الايرانية القادمة

 

العراق قد يكون الساحة المفضلة لدى إيران لمواجهة ساعة العقاب الأميركية ضدها.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: منى سالم الجبوري

ليس بالامكان أخذ الاجراءات والمواقف الاميركية ضد إيران ودورها في المنطقة والعالم على إنها مجرد إجراءات تمويهية أو عارضة لفترة محددة، خصوصا وإن هناك صدى لوقع تأثيراتها وتداعياتها على بلدان المنطقة والعالم، ولا ريب في إن طهران هي الاخرى صارت تعلم بأن الافق بدأ يكفهر بوجهها من أغلب الجهات ويدعوها لكي تقدم المزيد من عروض التنازلات لكي تبقى واقفة على قدميها.

ممارسة الضغط على حكومة حيدر العبادي لكي تقوي علاقات العراق عربيا وتضع حدا للعبث الايراني هناك، والنهج الذي بات يتبعه محور الرياض ـ القاهرة ـ أبو ظبي مضافا إليه الاستقالة المفاجئة لسعد الحريري والاتهامات التي وجهها لإيران، كلها أمور يمكن ربطها ببعضها وتشير الى أن هناك مسار في طريقه للتبلور في المنطقة يعمل على تقليم أظافر طهران التي صارت أطول من اللازم، خصوصا وإنها صارت تبالغ أكثر من اللازم في إستخدامها لنفوذها وهيمنتها في دول بالمنطقة وتتصرف بصورة توحي بأن لا سيادة ولا استقلال لهذه الدول وهذا الامر سابقة خطيرة ليس لها مثيل أو نظير في عالم اليوم، ويبدو إن الاميركيين قد أدركوا هذا الامر ويروا في استمراره تهديدا لمصالحهم أو إنها قد تجعلها في معرض الخطر.

التشديد الاميركي على ميليشيات الحشد الشعبي التي تدين علنا بالولاء للمرشد الاعلى الايراني والتي تتضايق منها الاوساط السنية والكردية العراقية ودول المنطقة والدول الغربية وتتوجس ريبة من الدور المناط بها بعد إنتهاء الحرب ضد داعش، يأتي لضغوط إيرانية قوية على حيدر العبادي من أجل الابقاء عليها وعدم المساس بها، علما بأن هناك معلومات متضاربة عن استغلال إيران لأربعينية الحسين وإدخال قوات للحرس الثوري الى داخل العراق الى جانب صواريخ باليستية تم نشرها في مناطق قريبة من القواعد الاميركية والحدود مع السعودية وسوريا، مما يعطي إنطباعا عن إن إيران قد تستعد لإستخدام العراق كساحة لمواجهتها القادمة مع الولايات المتحدة، وعلى الرغم من إن هناك تأكيدا عراقيا من أوساط مقربة من العبادي من إنها لن تقبل "أن يكون العراق ساحة صراع أميركية إيرانية مجددا ولن نكون جزءا منه، أمامنا تحديات كبيرة بعد القضاء على داعش ونحتاج إلى إعادة الإعمار بعد سنوات من المعارك الشرسة ضد الإرهابيين". لكن لا يبدو إن العبادي يمتلك أوراقا أو خيارات لكي لا يسمح للإيرانيين بشكل خاص من إستغلال العراق لتنفيذ مخططاتهم ضد واشنطن أو أي طرف آخر.

روسيا التي حققت حلم الوصول الى المياه الدافئة بعد أن عجز عنه القياصرة والنظام الشيوعي، كان بفضل التلاعب الايراني بالاوضاع والظروف من أجل درء الاخطار والتهديدات المحدقة بالنظام القائم. لا يمكن التصور بأن موسكو ستقوم بتنفيذ سياساتها في المنطقة في ضوء الاعتبارات الايرانية، بل إن لها حسابات ومصالح دولية تعتبر إيران مجرد حلقة أو حتى جسر عبور وليس أكثر من ذلك، وقد تحاول روسيا الاستفادة من المواجهة الاميركية ـ الايرانية وتوظيفها لصالحها، ولا ريب من إنها ستميل للإغراءات الاميركية أكثر من نظيرتها لدى الايرانيين الذين يواجهون ظروفا وأوضاعا صعبة على الاصعدة الداخلية والاقليمية والدولية ولا يبدون بذلك الحصان الجيد الذي يمكن المراهنة عليه، خصوصا وإن لها مصالح في دول المنطقة ومن ضمنها العراق وقد تجد في الاغراءات الاميركية عرضا مناسبا قد تجعلها تنأى بنفسها عن الحصان الايراني الواهن والذي لا يمكنه الفوز في مواجهة باتت كل التقديرات والتوقعات القائمة ضده.

هل ستكون المواجهة الايرانية ـ الاميركية القادمة فيما لو حصلت في بلدان المنطقة وبالاخص في العراق؟ إيران تحاول كعادتها أن تنقل الصراع الى خارج حدودها، ولكن يبدو إن أوضاعها الداخلية والاوضاع الاقليمية والدولية وأمور أخرى ذات صلة، قد لا تجعل من ذلك أمرا مٶكدا بالنسبة لإيران، خصوصا وإن الداخل الايراني متحامل الى أبعد حد على النظام وهناك الكثير من الخيارات المتاحة أمام واشنطن لكي تنقل المواجهة بين عشية وضحا‌ها الى طهران نفسها!

 

منى سالم الجبوري

 
منى سالم الجبوري
 
أرشيف الكاتب
الجميع خاسرون
2018-02-13
عن زيارة ماكرون المرتقبة لإيران
2018-02-06
الثورة والمرأة وإيران
2018-02-04
سيعود روحاني بخفي حنين
2018-02-02
ماذا لو سقط النظام الايراني؟
2018-01-30
طهران تتحدى الشعب
2018-01-28
هل يصلح خامنئي ما أفسده هو والدهر؟
2018-01-26
المفسدون في الارض
2018-01-24
ماذا وراء موافقة طهران للتفاوض على صواريخها؟
2018-01-19
عن هروب خليفة خامنئي من ألمانيا
2018-01-13
المزيد

 
>>