First Published: 2017-11-08

مؤسسة عبدالحميد شومان تطلق جوائزها للابتكار العلمي بقيمة مليون دينار أردني

 

الجوائز تهدف إلى تعزيز مجتمع المعرفة ودفع عجلة الاقتصاد من خلال دعم الابتكار. وتتضمن فرعين، الأول الابتكار العلمي والثاني للابتكار المجتمعي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمامصي

في احتفالها بعامها الـ 35

شهد الاحتفال بمرور 35 عاما على تأسيس وانطلاق مؤسسة عبدالحميد شومان، وتوزيع جوائزها للفائزين عن عام 2017، إطلاق جائزة جديدة تعنى بالابتكار العلمي والمجتمعي، تكون رافدا لجوائزها العلمية الأخرى، وللمساهمة في دعم المبدعين والمبتكرين والأخذ بأيديهم لخدمة مجتمعاتهم، وسد الفراغ في الإنفاق على المشاريع الابتكارية وتمويلها، وسيتم فتح باب التقدم لها خلال العام 2018 بموازنة تصل لغاية مليون دينار أردني.

وتهدف الجائزة إلى تعزيز مجتمع المعرفة، ودفع عجلة الاقتصاد من خلال دعم الابتكار. وتتضمن الجائزة فرعين، الأول الابتكار العلمي الذي يهدف إلى تحفيز البحث العلمي التطبيقي، أما الفرع الثاني فمخصص للابتكار المجتمعي، ويهدف إلى تسريع تطبيق وتبني الحلول العملية والمبتكرة للمشكلات المجتمعية التي تعزز الإنتاجية المحلية وتعظم المنافع الاجتماعية.

وتركز الجائزة على حقول التكنولوجيا الخضراء والاستدامة البيئيّة، والأمن الغذائي والتكنولوجيا الزراعيّة، والرعاية الصحيّة والتكنولوجيا الطبيّة، إضافة إلى سوق العمل وحلول الإنتاجية الاقتصادية، والحلول التعلمية.

حضر الاحتفال ما يزيد على سبعين شخصية علمية من خارج الأردن، إضافة إلى أكثر من مئتي عالم وباحث وأكاديمي أردني.

في كلمتها أكدت راعيته الأميرة غيداء طلال أنها ككل عربي وعربية يملأها الفخر بالانجازات الهائلة للأجداد العرب من الأندلس إلى خراسان، وقالت "في كل حقل من حقول المعرفة والبحث والعلم كان علماؤنا هم القوة الدافعة خلف الانجازات التي لا يمكننا أن نفيها حقها مهما حاولنا وصف أثرها وأهميتها ودورها في ازدهار الحضارات على مر العصور، إن كلمات مثل علم الجبر وعلم الحساب وعلم الكيمياء والصفر جميعها كلمات مشتقة من اللغة العربية، وهي لا تعكس إلا قلة من اسهامات منطقتنا في المعرفة الغربية، وهنا أذكر مقولة نيوتن "إذا تمكنا من أن نرى مسافة أبعد فهذا يعود إلى أننا نقف على أكتاف العلماء" وما غفل عن قوله نيوتن إن العديد من هؤلاء العلماء هم أسلافه العرب والمسلمون الذين تميزوا بفكر مبدع وثراء معرفي".

وأضافت أن الفارق بين إنجازنا العلمي السابق والحالي كبير جدا، ولسوء الحظ أن ظاهرة الإبداع العلمي في الشرق الأوسط، ليست على المستوى العالمي بل وتعتبر في أسوأ أحوالها، فعلى الرغم من أن تعداد المسلمين في العالم حوالي 2 مليار إلا أن ثلاثة علماء فقط من البلدان الإسلامية فازوا بجائزة نوبل في العلوم، محمد عبدالسلام من باكستان، وأحمد زويل من مصر، وعزيز سنجار من تركيا. وهذا الوضع مؤسف ويدعو إلى القلق.

وأوضحت الأميرة غيداء طلال أنها كرئيسة هيئة أمناء مؤسسة ومركز الحسين للسرطان، قامت في المباني الجديدة للمركز بتأسيس مركز للبحث العلمي على مستوى عالمي ومركز تعليمي وتدريبي مجهز بإمكانيات فائقة ليتمكن العلماء والباحثون من القيام بأبحاث متطورة.

وقالت "ناديت من منابر عربية وأجنبية إلى ضرورة إنشاء صندوق عربي للبحث العلمي مخصص لمنطقتنا العربية".

ورأت الرئيسة التنفيذية لمؤسسة عبدالحميد شومان فالنتينا قسيسية أن البحث العلمي ظل جزءا من التعبير عن الاستقرار والرفاه والرغبة بالسير في ركب الأمم المتقدمة. لكن في ظل منطقة مليئة بالنزاعات والحروب وعدم الاستقرار على مدى أكثر من قرن، كان التوجه إلى تخصيص ميزانيات للبحث والتطوير ترفا كبيرا، ما أدى إلى أن نكتفي باستيراد التكنولوجيا والصناعات الحديثة من دون أن تساهم في التطوير والتحديث وتقدم البشرية. بالنسبة للبحث العلمي والابتكار وتسجيل براءات الاختراع، يقع العالم العربي ضمن المستوى البياني للدول الفقيرة. ورغم أن الناتج القومي الإجمالي للعرب يقفز إلى التريليونات، إلا أن العرب يخصصون أقل من 1 % من الناتج الإجمالي لكل دولة للبحث والتطوير.

مشكلات البحث العلمي العربي تتنوع، وتتفرع إلى أساسية وإجرائية، كضعف البنية التحتية، وشيوع البحوث النظرية التي تكون غير قابلة للتحويل إلى تطبيقات عملية تخدم الصناعة والقطاعات التنموية المختلفة. أما البحوث والابتكارات التطبيقية فلا تجد العديد من الجهات لتتبناها.

وأكدت قسيسية أن التمويل هو العقبة الأساس أمام الباحثين الجادين الذين يضطرون في كثير من الأحيان إلى التخلي عن أحلامهم وطموحاتهم بسبب غياب الجهات الداعمة لأبحاثهم، وفي ظل تدني الإنفاق على البحث العلمي، سواء من المؤسسات الرسمية أو الخاصة.

وتساءلت هل ستكون هذه الحقائق والأرقام مدعاة للإحباط واليأس، أم تستلزم عملا مضنيا ودؤوبا من أجل اللحاق بركب الدول التي استطاعت تطوير أدواتها والوقوف في مصاف الدول الصناعية؟ وقالت "في العام 1982، تنبهت مؤسسة عبدالحميد شومان إلى أهمية تحفيز البحث العلمي العربي ودعمه وتطويره، فأسست جائزتها للبحث العلمي لتكون حافزا للعلماء العنرب، من أجل أن يسهموا في تخطي التحديات العديدة التي تواجه مجتمعاتنا. هذه الجائزة التي كانت الأولى من نوعها في العالم العربي، استطاعت أن ترمي حجرا في المياه الراكدة، وأن تستقطب مئات العلماء والباحثين للمشاركة فيها. اليوم، وبعد 35 عاما على تأسيسها، ما نزال نأمل أن تبقى جذوة التنافس متقدة بين الباحثين، وأن يسهموا في تقدم عالمنا من خلال تنمية المجتمعات المحلية وتطويرها، لكي نعبر بحق إلى القرن الحادي والعشرين عن جدارة واستحقاق.

وأكدت قسيسية أن الجميع يؤمن بأن المشكلة لدينا ليست في العقول، بل في توجيه الإنفاق للاستثمار في البحث العلمي، فحين يزيد الإنفاق على البحث العلمي والتطوير، تبدأ البنية التحتية بالتأسس، ويبدأ المجتمع العلمي والابتكاري بالتشكل، فاكتساب المعرفة العلمية لا بد أن ينعكس إيجابا على الحياة العملية بمختلف أوجهها.

وأشارت إلى أن العالم اليوم يشهد ثورة صناعية رابعة تتأسس على التكنولوجيا والابتكار، وهي في طريقها إلى تغيير وجه العالم الذي نعرفه. ومن هنا، فنحن مطالبون بأن نصوغ رؤيتنا لهذه الثورة، وأن نشارك العالم المتقدم في بناء غد البشرية.

وقال رئيس مجلس إدارة مؤسسة عبدالحميد شومان صبيح المصري إن النتائج هذا العام تميزت بحصول الباحثات العربيات على 5 من أصل 11 جائزة كما حاز الباحثون من مصر على 4 من 11 جائزة تلاهم الباحثون اللبنانيون الذين حاولوا على 3 جوائز، ثم جائزتان للأردن وجائزة واحدة لبحث من الكويت وآخر من تونس.

وعقب إعلانه عن الجوائز الجديدة كشف المصري عن الجائزة الجديدة قال "قبل أربعين عاماً آمنا بقوة الثقافة وقدرتها على التغيير، وبتأثير البحث العلمي في تحقيق الغايات التنموية والتقدم للمجتمع، وصولاً إلى الازدهار والرفاه". وأضاف "اليوم، ما نزال ممتلئين بهذا الإيمان ونحن نرصد مليون دينار لإطلاق جائزة الابتكار العلمي والمجتمعي، من أجل استكمال واجبنا تجاه الأجيال"، مشيرا إلى أن المؤسسة تستثمر في بناء الإنسان والمجتمع .. وفي المستقبل الذي نراه مشرقا بالأمل والإنجاز.

وكان الحفل الذي قدمته الإعلامية علياء طوقان، شهد تكريم الفائزين بالجائزة في دورتها 35 للعام 2016، إضافة إلى تكريم شخصيات أثرت مسيرة الجائزة عبر السنين، وهم أعضاء الهيئة العلمية السابقة والحالية للجائزة، بالإضافة إلى مدير البنك العربي نعمة الصباغ، ومدير برنامج الفكر القيادي في مؤسسة شومان عبدالرحمن المصري، ومنسقة برنامج البحث العلمي في المؤسسة نادية عثمان، كما تم عرض فيلم يحكي إنجازات الجائزة ومساهمتها في تنشيط المسيرة العلمية في الوطن العربي.

وفاز بالجائزة في دورتها الخامسة والثلاثين؛ من لبنان كل من د. سهى كنج، ود. مرفت السباعي، ود. أمين شعبان، ومن مصر د. صبري عطية، ود. محمد خليفة، ود. وفاء حجاج، ود. ياسمين محمد خضري، ومن الأردن د. رامي ضاهر، ود. نداء سالم، ومن الكويت د. علي الدوسري، ومن تونس د. محمد العلويني.

 

محمد الحمامصي

 
محمد الحمامصي
 
أرشيف الكاتب
باحث مصري يؤكد أن جيش المسلمين كان جيش دعوة لا جيش قتال
2017-11-22
تفاصيل المشروع الصهيوني لاختراق مصر من 1917 حتى 2017
2017-11-21
سلامة كيلة يؤكد عودة شبح الشيوعية مع الصراع الطبقي وتأزم الرأسمالية
2017-11-20
بدايات الصحافة الفلسطينية في معرض يضم صورا وصحفا وأفلاما وتسجيلات
2017-11-18
محمد بنطلحة: ليس هناك حرب أهلية بين الشعر والرواية
2017-11-17
معاوية إبراهيم يستعرض التاريخ المشترك للأردن وفلسطين
2017-11-16
تشانغ وي: الفوضى والانقسام مصير الصين إذا طبقت النموذج الغربي
2017-11-15
سميح مسعود: جذوري نادتني فكانت ثلاثية 'حيفا بُرقة... البحث عن الجذور'
2017-11-12
عبدالمالك أشبهون يرصد ظاهرة التطرف الديني في الرواية العربية
2017-11-11
باحثون عرب: الخروج بالبحث العلمي الأساسي والتطبيقي العربي من أزمته يحتاج إلى قرار سياسي
2017-11-09
المزيد

 
>>