First Published: 2017-11-13

كأن الحرب في لبنان قادمة

 

الحريري الذي كان ولا يزال رجل أعمال، حسبها جيدا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

فكرة الحرب لا تهجر عقول اللبنانيين. ليس مستغربا بالنسبة لهم سؤال من نوع "متى تقوم الحرب؟" لا لأنهم يحنون إلى سنوات الحرب الأهلية بل لأن كابوس الحرب صار جزءا من تجربتهم في الحياة. وهم لن يقتنعوا بكل ما يُقال من أن الماضي قد تم دفنه بطريقة لائقة.

فالحرب الاهلية التي امتدت طوال خمسة عشر عاما وتوقفت عام 1990 لم تتوقف بسبب انتفاء أسبابها الداخلية بل بسبب انخفاض مستوى الحاجة الدولية والإقليمية إليها وبروز مشكلات جديدة في المنطقة ما كان من الممكن التفرغ لها مع استمرار الصداع اللبناني.

أسباب تلك الحرب كمنت ولم تضعف وما من جهة رغبت أو ترغب في معالجتها. حتى قيل إن الحرب هي جزء أصيل من الفلكلور اللبناني المفتوح على التناقضات التي لا تشير إلى الشيء نفسه أو الشخصية نفسها.

لا يمكن تعريف اللبناني أو اختزال شخصيته في ظاهرة بعينها.

إن قلت "لبناني" فإن مَن يسمعك ينتظر منك أن تكمل العبارة.

لقد ورث كل لبناني سلة من العقد والمشكلات التي تحدد شخصيته وتتحكم بها وتنطلق بها في اتجاه فضاء خارجي بعينه وهي عينها تصنع سبل نجاته وهلاكه.

أينما مضى يحمل اللبناني معه تلك السلة كما لو أنها كانت قدره وهو لا يفعل شيئا من أجل اخفائها.

لذلك فإنه لا يخاف وقوع الحرب فمفرداتها جزء من متاعه اليومي. هي قوته وزاده الذي يعبر عن خبرة مطبخية لا تُجارى. ما يهمه فعلا أن يعرف متى تقع تلك الحرب لكي يقلل من خسائره.

كل الأطراف الدولية والإقليمية المعنية بالشأن اللبناني تعرف هذه الحقيقة وهي حقيقة ليست سارة بالنسبة لها. فشعب لا تخيفه الحرب هو شعب يائس بالرغم من أن اللبنانيين لا يبدون على السطح كذلك.

اليوم يقف اللبنانيون مرة أخرى على شفا حفرة من الحرب. إنها الهاوية التي يعرفون أنها لن تبتلعهم ولكنها ستبتلع الكثير من آمالهم التي لم يكن من ضمنها أن تكون الحرب بعيدة.

ولإن ما يعرفه اللبنانيون عن أنفسهم هو أكثر بكثير مما يعرفه الآخرون عنهم فإن سؤالهم الجاد عن الحرب ينطوي على الكثير من السخرية.

لقد قيل إن سعد الحريري وهو رئيس وزراء لبنان المستقيل قد تم اختطافه من قبل السعودية. وهي فكرة بلهاء لا يمكن أن يتبناها اللبنانيون إلا إذا كانوا مسيرين من قبل دول تريد للبنان أن يكون محمية إيرانية.

ما اضطر الحريري إلى قوله بعد صبر طويل هو الحقيقة التي يحاول أن يتغابى أمامها حزب الله. فالحرب إن وقعت ستكون حربا إيرانية على لبنان.

استقالة الحريري وضعت كل شيء في مكانه الحقيقي.

لقد التهمت إيران سيادة لبنان واستقلاله وحرية وكرامة شعبه من خلال صنيعتها حزب الله. لذلك لم يرغب الرجل في أن يكون شاهد زور. مجرد دمية كما هو الجنرال عون الذي صعد إلى كرسي الرئاسة برغبة إيرانية.

الحريري الذي كان ولا يزال رجل أعمال حسبها جيدا.

ما بين خسارته لمنصب رئيس الوزراء وخسارته لسمعته الشخصية مسافة هي بحجم لبنان وهو حجم اللبناني الحقيقي الذي يرغب في أن يحتفظ لبنان بخصائصه التي ميزته عن باقي بلدان الشرق الأوسط العربية.

لبنان كان دائما الاستثناء الذي يقيم في قلب العاصفة.

ما يثني حزب الله عن إشعال حربه الجديدة إنه صار يدرك بسبب استقالة الحريري أن تلك الحرب لن تكون من وجهة نظر غالبية اللبنانيين سوى جريمة يقترفها في حقهم عن عمد.

لعبة الحرب صارت مستهلكة وعلى حزب الله أن يبحث عن لعبة جديدة.

 

فاروق يوسف

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

حزب الله نسيج اجتماعي لبناني ضخم يبحث عن تعديل الماضي والحاضر، المسلم السني يريد استمرار الماضي بأزياء مسيحية مكشوفة ،وبجيوب سعودية مملوءة، المشكلة ان المسيحي ملدوغ من السني منذ 1500 عامل والشيعي يرى مكة أقرب من بيروت.

2017-11-13

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
إيران هي العدو الأول للعرب
2017-11-11
بعد صاروخها الحوثي لن تنجو إيران من العقاب
2017-11-09
عراق الملل والنحل الذي دفنه أبناؤه
2017-11-08
الحريري خارج القفص الإيراني
2017-11-07
الحريري زعيما لكن بشرط الاستقالة
2017-11-06
بسلطة القانون تُنتهك الطفولة في العراق
2017-11-05
المزيد

 
>>