First Published: 2017-11-20

ابعد من استقالة... انّه مصير لبنان

 

بعد سنة من بداية عهد ميشال عون، سقطت التسوية التي اوصلته الى رئاسة الجمهورية. اخطأ من كان يتوقع أصلا ان في الإمكان الوصول الى تسوية مع 'حزب الله'.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: خيرالله خيرالله

ليست استقالة سعد الحريري من موقع رئيس مجلس الوزراء في لبنان، وهذا يعني استقالة حكومته، مجرّد استقالة عادية. دخل لبنان نفقا مظلما نظرا الى ان الاستقالة تطرح مصير لبنان وموقعه في الاقليم. هل لبنان بلد عربي ام لا؟ الثابت انّ لبنان ما بعد استقالة سعد الحريري ليس كما لبنان قبل الاستقالة التي سبقتها تسوية أدت الى وصول ميشال عون الى رئاسة الجمهورية في اليوم الأخير من تشرين الاوّل – أكتوبر 2016.

لم تعد هذه التسوية صالحة لسبب في غاية البساطة. يعود السبب الى ان رئيس الجمهورية لم يكن قادرا، منذ وصوله الى قصر بعبدا، على الوقوف على مسافة واحدة من كلّ الأطراف التي اوصلته الى الرئاسة. تبيّن ان ميشال عون، على الرغم من كلّ ما لديه من نيّات طيّبة، لا يستطيع الّا ان يكون مع "حزب الله" ومع اجندته الايرانية.

وضع الوزراء المحسوبون عليه نفسهم في خدمة الحزب والسياسة الايرانية التي اخذت في الأشهر القليلة الماضية توجها اكثر عدائية في المنطقة في ظلّ عوامل عدّة. ابرز هذه العوامل غياب الاستراتيجية الاميركية الواضحة في سوريا والتي ترافقت مع تدهور في العلاقات بين واشنطن وموسكو من جهة والتقارب الروسي – الايراني على الأرض السورية من جهة أخرى.

كان لا مفرّ من الاستقالة بعد فشل التسوية وظهور ان رئيس الوزراء السنّي سعد الحريري، الذي قدّم تنازلات كبيرة من اجل الحؤول دون استمرار الفراغ الرئاسي، لم يعد قادرا على تحمّل المزيد. تحوّل لبنان تدريجا الى ما يشبه قاعدة إيرانية وجرم يدور في الفلك الايراني، خصوصا بعد فقدان رئاسة مجلس الوزراء ومجلس الوزراء نفسه أي سلطة على ايّ وزير. صار كلّ وزير يقوم بما يحلو للجماعة التي ينتمي اليها. هناك وزراء يعتبرون ان زيارة دمشق وعقد لقاءات مع ممثلي النظام السوري امر اكثر من عادي وطبيعي. صار وزير الخارجية جبران باسيل يسمح لنفسه بطلب موعد من وزير خارجية النظام السوري وليد المعلّم على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك بحجة البحث في قضية النازحين السوريين الى لبنان واعادتهم الى بلدهم. ظهر في ما بعد ان موضوع عودة النازحين آخر ما يهمّ النظام السوري وانّ كل ما في الامر هو ان باسيل يريد استرضاء "حزب الله" الذي يصرّ على إعادة العلاقات الطبيعية مع النظام السوري. هذا النظام المعزول عربيا والذي لم يتورّع في يوم من الايّام عن تصدير كلّ أنواع الإرهاب الى لبنان. يظلّ تفجير مسجدي التقوى والسلام في مدينة طرابلس اللبنانية في صيف العام 2013 ثم كشف شبكة علي المملوك – ميشال سماحة خير دليل على ما يتمنّاه النظام السوري للبنان واللبنانيين ولأهل السنّة والمسيحيين على وجه الخصوص.

تجاوزت المسألة العلاقة بالنظام السوري، المتهم بتغطية جريمة اغتيال رفيق الحريري في اقلّ تقدير، لتصل الى النشاط الخارجي لـ"حزب الله" بصفة كونه أداة إيرانية تستخدم في العراق وسوريا واليمن على وجه التحديد. لم يعد سرّا عمق تورّط "حزب الله" في ايران، وهو تورط عمره سنوات طويلة جدّا، الى أواخر تسعينات القرن الماضي. توّج هذا التورّط باطلاق الصاروخ الباليستي في اتجاه مطار الملك خالد في الرياض. صار لبنان غير القادر على السيطرة على أراضيه بمثابة غرفة عمليات كبيرة لإيران.

بعد سنة من بداية عهد ميشال عون، سقطت التسوية التي اوصلته الى رئاسة الجمهورية. هل سيكون في الإمكان الوصول الى تسوية جديدة؟

المؤسف ان من الصعب التفاؤل بمثل هذه التسوية، لا لشيء سوى لان ايران التي تعتبر نفسها "منتصرة" على حد تعبير كبار المسؤولين فيها، لا يمكن ان تقبل بوجود لبنان العربي الذي يراعي اوّل ما يراعي مصالحه. تشمل هذه المصالح اللبنانيين العاملين في دول الخليج والذي يصل عددهم الى نحو نصف مليون مواطن.

انتقل لبنان من مرحلة الهرب من الفراغ الرئاسي الى مرحلة الخوف على الجمهورية ومؤسساتها، او على ما بقي من هذه المؤسسات. بدأ كلّ شيء بإغلاق "حزب الله" مجلس النواب طوال سنتين وإجبار المجلس في نهاية المطاف على انتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية. تبين ان وضع عون لا يسمح له بالتزام ما وعد به سعد الحريري او سمير جعجع رئيس "حزب القوات اللبنانية".

ما الذي يمكن توقّعه من بلد اصبح فيه "حزب الله"، أي ايران، من يسمّي رئيس جمهوريته. اخطأ من كان يتوقع أصلا ان في الإمكان الوصول الى تسوية مع "حزب الله".

ستجري محاولات للوصول الى تسوية جديدة، خصوصا انّ هناك حدا ادنى من الشروط التي لم يعد سعد الحريري قادرا على التنازل عنها. ثمة حاجة الى معجزة من اجل بلوغ مثل هذه التسوية في ظروف معقّدة لم تشهد المنطقة مثيلا لها في تاريخها.

يبقى الاهمّ من ذلك كلّه ان عاصفة تقديم سعد الحريري استقالته من الرياض مرّت. انتقل رئيس الوزراء الى باريس والتقى الرئيس مانويل ماكرون. هناك من ان أراد التلهّي بالقشور، أي بما اذا كان سعد الحريري تعرّض الى ضغوط ام لا، ام اذا كان محتجزا في السعودية. تبيّن ان كلّ ذلك استهدف الهرب من الاستحقاق الأساسي المتمثّل في مضمون بيان الاستقالة. يختزل مضمون البيان الذي يشرح لماذا انهارت التسوية في لبنان، هذا اذا كانت هناك أصلا أسس لتسوية، عمق الازمة اللبنانية وابعادها.

سيأتي بعد ايّام، عندما يعود سعد الحريري الى بيروت، وقت الكلام الجدّي. الكلام الجدّي مرتبط بمصير لبنان الذي يواجه للمرّة الاولى منذ استقلاله قبل أربعة وسبعين عاما ما اذا كان سيكون قادرا على المحافظة على علاقاته التاريخية بدول الخليج، في مقدّمها المملكة العربية السعودية.

يحصل ذلك في وقت تخوض دول الخليج العربي مواجهة مصيرية مع ايران. لا يستطيع لبنان دعم اشقائه في هذه المواجهة، وهذا كان واجبه، في ضوء ما تمارسه ايران من ضغوط عليه وبسبب الوجود المسلّح لميليشيا "حزب الله" التي تهيمن على البلد. لكنّ هذا لا يعني انتفاء الحاجة الى تفادي كارثة كبيرة يبدو البلد مقبلا عليها. يمكن ان يساعده في ذلك بداية تبلور وعي شعبي بانّ مصير البلد على المحكّ وان العقوبات الدولية والخليجية ليست مزحة وان مصيره في هذه الحال لن يكون افضل من مصير غزّة التي عاشت عشر سنوات كـ"امارة إسلامية" في ظلّ رعاية إيرانية وفي ظل ممارسات "حماس" وسلاحها.

ماذا كان مصير غزّة التي اضطرت في نهاية المطاف الى الاستسلام للواقع؟ هل ينجح اللبنانيون في منع ايران من استخدام بلدهم كما استخدمت غزّة؟

هل هناك من يريد ان يتّعظ وان يستوعب ان الموضوع ابعد كثيرا من استقالة حكومة. المطروح مصير بلد، لا اكثر ولا اقل، لن تنقذه سوى تسوية جديدة تبدو اكثر من صعبة، بل شبه مستحيلة.

 

خيرالله خيرالله

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

عزيزي التماثيل رغم جمالها ، إلا أنها تفقد تواصل الاحساس فيما بينها. مشكلة الأنظمة العربية ( انها تماثيل منحوتة من حضارة خط التفكيك الأوروبية ولا تملك أحاسيس للتواصل الحضاري سوى افتخارها انها تماثيل فولاذية). الانهيار مقدمة للعمار.

2017-11-21

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

منذ مسرحية استقلال لبنان وباقي العرب لم تدخل المنطقة في صراع تحرير واقعي وجدي ، بسبب هشاشة البنى التكوينية للدول العربية . حتمية الصراع في المجسم السامي للشرق الأوسط سيخلق صراع حضاري بين حضارتين متحديتين للتحرير.

2017-11-21

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض يقول رفيق الحريري:

إن تعمل مع الثعلب لا يعني انك ثعلب ، والتقصير في القنص يجعلك دجاجة أمام الحيوانات الأخري بما فيها الثعلب...مشكلة سعد وسعيد هو الرقص قبل العيد . وهدايا حضارة خط التفكيك الأوروبية هو لعبة إعادة تركيب الليجو. المباراة لم تبدأ.

2017-11-20

الاسم هارب من أشعة الوهم
الدولة مغترب في كوكب الأرض

حماس قوة قتالية للأمن المصري خلف خطوط العدو الإسرائيلي ، وفتح رهينة بين كارهين غربا وشرقها. حزب الله قوة قتالية على حدود السنة واليهود. المشكلة اننا نختبيء خلف الألفاظ للحفاظ على خوفنا ، بينما الحقيقة تبصق في وجوهنا من شجاعتها.

2017-11-20

 
خيرالله خيرالله
 
أرشيف الكاتب
'تمسكن تسلم'
2018-02-18
لا احد يريد التفاوض مع احد في اليمن
2018-02-16
ايران دولة متوسّطية!
2018-02-14
فقدان رفيق الحريري... فقدان بعض الامل
2018-02-12
مسألة اكبر من طائرة وصاروخ
2018-02-11
في ذكرى الحسين بن طلال
2018-02-09
قبل ان تهتمّ ايران بالقدس
2018-02-07
لعبة أميركية – إيرانية شارفت على نهايتها
2018-02-05
نسيب لحّود... الغياب والحضور
2018-02-04
حلقتان مفقودتان لدى جبران باسيل
2018-02-02
المزيد

 
>>