First Published: 2017-11-21

حيرة طهران بين إلغاء الاتفاق النووي وإبقائه

 

الغرب ما عاد يقبل المراوغة الإيرانية بين الالتزام الكامل بالاتفاق النووي والتلويح بوضعه على الرف.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: منى سالم الجبوري

صعب الى أبعد حد هو الموقف الحالي لإيران ازاء الموقف الدولي من الاتفاق النووي الذي عقدته في عام 2015، مع مجموعة دول 5+1، ذلك إن معظم الخيارات المطروحة أحلاها مر، إذ إن جميعها تتجه بسياق يعمل على تضييق الخناق وسد الابواب والمنافذ على طهران وعدم السماح لها بالمزيد من اللعب والمراوغة. ويبدو إن الصبر الاوروبي بعد الاميركي بدأ ينفد من وراء المراوغات الايرانية المثيرة للشبهات والقلق.

القادة والمسٶولون الايرانيون وعلى رأسهم المرشد الاعلى، دعوا خلال الاسابيع الماضية وبإصرار الى الابقاء على الاتفاق النووي وعدم تغييره أو المساس به. لكن هذا الابقاء وكما تٶكده اوساط سياسية مطلعة، له ثمنه. فالاوروبيون يطالبون طهران بأمور وقضايا ازاء ذلك تثبت مصداقيتها وحسن نواياها وحقيقة إلتزامها ببنود الاتفاق. وفي الجانب الآخر هناك إدارة ترامب التي تنتظر بفارغ الصبر الحصيلة النهائية للموقف الايراني من العروض الاوروبية لكي تقرر وتحدد على ضوء ذلك موقفها النهائي من الاتفاق النووي. غير إن هناك ثمة مسألة تقلق طهران كثيرا وهي إن التحركات الاوروبية تتم بالتنسيق مع الاميركيين، أي إن الاميركيين ينتظرون مساعي تقود في النتيجة الى حصر إيران في الزاوية الحرجة، وهذا ما قد أدركه القادة والمسٶولون الايرانيون ولذلك فإن هناك حالة من القلق والفوضى والتخبط في طهران حيث هناك حيرة كبيرة حيال الموقف الذي يجب إتخاذه في نهاية المطاف. ويبدو إن طهران تمسك بعصا طرفيها نار مستعرة!

إيران التي كانت تمارس مختلف أنواع الخداع واللعب والتمويه ضد المجتمع الدولي من أجل تحقيق أهدافها وغاياتها وضمان إستمرار برنامجها النووي، لكنها ترى اليوم ثمة إتفاقا واضحا جدا بين مختلف الاطراف الدولية على إنهاء هذه اللعبة الايرانية والتعامل مع طهران بصورة تجبرها على كشف يدها وإظهار حقيقة نواياها. فإيران سواء بقي الاتفاق النووي أم تم إلغاءه فإنها أمام مواجهة الحقيقة والامر الواقع الذي طالما تهربت منه.

حالة ووضع إيران في ضوء الخيارات المطروحة بشأن إبقاء أو إلغاء الاتفاق النووي، تبدوان تماما كحالة الذي إستقرت شفرة حادة في بلعومه فلا هو قادر على بلعها كما إنه لا يجرؤ على إخراجها، ولذلك فإنه من المنتظر أن تقوم إيران بألعاب وتحركات متباينة هدفها الضغط على الدول الغربية لكي تقوم بتخفيض سقف مطالبها. لكن الذي يجب الانتباه إليه إن المجتمع الدولي لم يعد ينخدع بتلك الالعاب الايرانية بل إنه يصر أكثر من أي وقت آخر على هذا النهج، نهج كشف اللعبة الايرانية على حقيقتها!

 

منى سالم الجبوري

 
منى سالم الجبوري
 
أرشيف الكاتب
الجميع خاسرون
2018-02-13
عن زيارة ماكرون المرتقبة لإيران
2018-02-06
الثورة والمرأة وإيران
2018-02-04
سيعود روحاني بخفي حنين
2018-02-02
ماذا لو سقط النظام الايراني؟
2018-01-30
طهران تتحدى الشعب
2018-01-28
هل يصلح خامنئي ما أفسده هو والدهر؟
2018-01-26
المفسدون في الارض
2018-01-24
ماذا وراء موافقة طهران للتفاوض على صواريخها؟
2018-01-19
عن هروب خليفة خامنئي من ألمانيا
2018-01-13
المزيد

 
>>