First Published: 2017-11-30

شادية.. حلاوة الصوت والصورة وبراعة الأداء

 

منذ منتصف الخمسينيات بدأ عدد الأغنيات يقل في أفلام الفنانة الراحلة، وتلاشت تدريجيًا صورة البنت الدلوعة لتحل محلها الفتاة الخاطئة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمود قاسم

معبودة الجماهير

شادية هي المطربة الوحيدة في السينما المصرية التي اكتسبت نفس الجاذبية حين غنت في الأفلام، وأيضًا حين توقفت عن الغناء واكتفت بالتمثيل، حيث جمعت الحلاوة في صوتها كمغنية، وأيضا في نبراتها وهي تتكلم بالإضافة الى حلاوة الوجه، وتناسق الجسد، خاصة في شبابها، بالاضافة إلى الوجه الحسن الموسوم بالدلال، والقدرة الهائلة على تقمص الأدوار التي أسندت اليها، وبقائها في وجدان الناس رغم أنها اعتزلتهم لأكثر من ثلاثين عاما.

كما أنها المطربة الوحيدة الأطول عمرًا في تاريخ الغناء على الشاشة في الأفلام التي عملتها بين عامي 1947 - 1984 تدرجت الأغنيات التي شدت بها شادية في أفلامها من الأغنيات الخفيفة إلى الدويتو والأغنية الحزينة، ورغم أن البطولة الأولى في عملها الأول "العقل في إجازة" لحلمي رفلة كانت لليلى فوزي، فإن ملامح البطلة القادمة تجلت في هذا الدور، وظلت الأدوار التي تقدم للمطربة في السنوات العشر التالية تكاد تكون صورة مكررة من الفتاة الخفيفة الشقية المظلومة أحيانا المطموع فيها في أحيان أخرى.

وحلمي رفلة هو المخرج الذي أعطي الفرصة الأولى لشادية في فيلمها الأول، ومع بدايات الخمسينيات تنوعت أدوارها أمام المخرجين الذين عملت معهم المطربة الشابة آنذاك، وكانت تعود إلى حلمي رفلة بين الوقت والآخر الذي أخرج لها في عام 1951 "حماتي قنبلة ذرية"، و"قدم الخير" 1952، و"حظك هذا الأسبوع"، و"شرف البنت" 1954، ولو راجعنا قائمة شادية بين أعوام 1948 و1954، فسوف نجد أنها مثلت حتى نهاية العام الأخير المشار إليه 59 فيلمًا، وهو رقم ضخم بالنسبة لفنانة.

وهناك سمة بالغة الغرابة في أفلام شادية في مرحلتها الأولى، حيث بدت هذه الأفلام كأنها متقاربة الموضوعات وإيقاع الأغنيات، ولذا فمن الصعب على المتفرج أن يفرق بين أسماء أفلامها أو موضوعات هذه الأفلام، بين "الهوا مالوش دوا" و"في الهوا سوا" والاثنان ليوسف معلوف، وبين "آمال" و"الدنيا حلوة"، وكلاهما لنفس المخرج.

ولا يرجع ذلك قط إلى أن شادية عملت بشكل متكرر مع المخرج نفسه، بل أيضا مع نفس الممثلين، حيث شاركت كمال الشناوي بين عامي 1948 - 1954 فقط في 13 فيلمًا، وعملت أمام إسماعيل يس 19 فيلمًا، وأمام عماد حمدي في ستة أفلام، وأمام محسن سرحان في ثمانية أفلام، بالإضافة إلى مشاركات في أفلام عديدة لكل من شكري سرحان ومحمد فوزي.

والغريب أنه مع عام 1955، بدأت أدوار الممثلة تتغير بشكل ملحوظ فرغم أنها جسدت دور الفتاة الخاطئة في فيلم "ليلة من عمري" في نهاية 1954، فإنها في هذا الفيلم غنت لحبيبها الكثير من الأغاني السعيدة المبهجة، لكنها في فيلم "شاطىء الذكريات" 1955 كانت أكثر حزنًا وخطيئة باعتبار أن الشاب الذي أخطأت معه ظل يلاحقها حين عودته من السفر، وكانت قد تزوجت أخاه فقلت الأغنيات الخفيفة.

وابتداءً من هذه الفترة اشتهرت شادية بأغنياتها الدويتو، فغنت أمام عبدالحليم حافظ، وغنت "يا سلام على حبي وحبك" أمام فريد الأطرش في فيلم "أنت حبيبي" ليوسف شاهين، ورغم أن شادية وقفت أمام نجوم طرب، فإنها في كل الأفلام التي عملت فيها كان عليها أن تغني أغنياتها الخاصة بها التي تعبر عن مشاعرها، مثلما حدث في "إنت حبيبي"، و"دليلة" وكافة الأفلام المذكورة، وبالطبع فإن هذه المرحلة لم تأت من فراغ، بل غنت دويتات أخرى أمام منير مراد الذي لحن لها في حياتها كمًا كبيرًا من أغنياتها الخفيفة.

والفترة المهمة من حياة شادية كمطربة استمرت حتى عام 1962، ولكنها منذ منتصف الخمسينيات بدأ عدد الأغنيات يقل، وتلاشت تدريجيًا صورة البنت الدلوعة لتحل محلها الفتاة الخاطئة، حيث جسدت مثل هذه الشخصية في أكثر من فيلم منها "وداع في الفجر" و"لواحظ" و"قلوب العذاري" و"الهاربة" و"المرأة المجهولة"، ثم هي تكاد أن تخطىء في "لوعة الحب" بعد أن وقعت في غرام زميل زوجها الغائب.

ولا يمكن أن نضع قاعدة عامة لأغنيات شادية في هذه الأفلام، فبعض الأغنيات كانت تنجح بشكل بارز وتختفي بعض الأغنيات الأخرى، وصارت تغني على الأكثر أغنيتين في بعض أفلامها، مثلما حدث في "التلميذة" لحسن الإمام، حيث غنت "سونة"، و"فوق يا قلبي"، وفي فيلم "الزوجة 13" غنت "على عش الحب"، و"حياة عينيك"، ثم غنت "نو يا جوني" في فيلم "زقاق المدق" لحسن الإمام 1963.

وشيئًا فشيئًا، تخلصت شادية لبعض الوقت من المطربة، وصار عليها أن تكون ممثلة فقط، وبدا هذا واضحًا في شخصية الفتاة الضائعة في فيلم "المعجزة" لحسن الإمام. لذا فإن أدوارها التالية التي لم تغن بها لم تكن بمثابة مفاجأة، بل بدا الأمر ممهدًا للمطربة التي صارت امرأة ناضجة وممثلة يمكنها أن تحمل هذا التغيير بكل تميز، وهي بذلك تكون حالة خاصة وفريدة في السينما المصرية لم يسبق لمطربة أن مرت بها، سواء من قبل أو من بعد، وفي تلك المرحلة بدت السينما تتعامل مع شادية باعتبارها ممثلة إغراء بالغة الفتنة، وكان ذلك واضحا في فيلمين هما "زقاق المدق" والطريق"، وهنا ارتدت ثوبا مغريا للغاية في دور كريمة التي تقع في غرام صابر، وهي الزوجة التي تتسلل في الليل الى مخدع عشيقها، ويبدو أنها انتبهت الى ما قدمته فلم تكرر مثل هذه الأدوار بعد ذلك أبدا.

ولم تكن تلك قاعدة بالنسبة للفنانة، فقد ظهرت كمطربة فقط تغني أمام الجنود العائدين من اليمن في فيلم "منتهي الفرح" لمحمد سالم عام 1963، لكنها لم تغن في "الطريق"، و"مراتي مدير عام"، و"كرامة زوجتي"، وفي عام 1976 عادت للغناء في دويتو "حاجة غريبة" أمام عبدالحليم حافظ في "معبودة الجماهير"، والغريب أنها تركت زميلها المطرب يستأثر وحده بغناء أربع أغنيات أخرى في الفيلم ثم غنت في خلفية المشاهد في "شيء من الخوف" لحسين كمال. وغنت أغنيتين في "نصف ساعة جواز" وهما أغنيتان خفيفتان تعودان بالمطربة إلى بداياتها الأولى في السينما.

والأفلام التالية لشادية كانت بمثابة ابتعاد واقتراب من الغناء، فقد تغني في فيلم أغنية أو أغنيتين على أكثر تقدير، أو قد لا تغني بالمرة، فهي تغني "عالي" في "لمسة حنان" لحلمي رفلة مكتشفها الاول عام 1971، ثم غنت العديد من الأغنيات في "أضواء المدينة" لفطين عبدالوهاب .

وفطين هو المخرج الأكثر اقتناعًا في أفلام شادية الأخيرة بموهبتها كمطربة، وهو الوحيد الذي أتاح لها أن تغني كل هذه الأغنيات في أغلب أفلامه، وفي فيلمه "أضواء المدينة" منحها فرصة الغناء الجماعي لأكثر من ست أغنيات؛ اشترك في هذه الأغنيات بالأداء كل من أحمد مظهر وعبدالمنعم إبراهيم وجورج سيدهم، وآخرين، ومنها "سلامة"، و"الله يا بوصة"، و"عطشان يا صبايا"، و"صفر يا وابور" وأغنية "الجدة"، بالإضافة إلى أغنيتين فرديتين هما "حبه بحبه"، و"الهداوة".

والغريب أن هذه الأغنيات كانت أيضا سينمائية، لم نسمعها بعيدا عن شاشة الأفلام، في الوقت الذي لمعت فيه شادية كمطربة إذاعية في المقام الأول من خلال أغنيات من طراز "قولوا لعين الشمس"، و"عنب بلدنا"، و"قاللي الوداع"، و"آخر ليلة" و"اتعودت عليك" و"رحلة العمر" وغيرها ، وحتى فيلمها الأخير "لا تسألني من أنا" فإن شادية لم تكف عن الغناء حيث غنت "مين بماله" وهي أغنية قدرية، بقت أيضا في تراث الفنانة. (خدمة وكالة الصحافة العربية)

 

الحشد الشعبي يطلق الرصاص على محتجين مسيحيين قرب الموصل

ايطاليا تدرس تسليم ليبيا انقاذ المهاجرين رغم الانتهاكات والمصاعب

التوترات تسود طوزخرماتو وسط مخاوف أممية

الأزمة السياسية لم تؤثر على الاقتصاد اللبناني

روسيا تقرر استئناف الرحلات الجوية المباشرة مع مصر

المرجعية الشيعية تطالب بدمج فصائل الحشد في القوات العراقية

لبنان يحسم موعد الانتخابات البرلمانية بعد أزمة عاصفة

76 بالمئة من اللاجئين السوريين بلبنان تحت خط الفقر

الإعدامات في العراق تروع الأمم المتحدة

كارثة مقتل تلاميذ في تصادم حافلة وقطار تصدم الفرنسيين

'بيت آمن' يقلل من معاناة المهاجرين في بني وليد الليبية

هل يحسم السيستاني موقفه من الحشد الشعبي بعد التحرير من الجهاديين

لبنان يواجه تحدي تثبيت سياسة النأي بالنفس وإنجاح الانتخابات

روسيا تعرض خدماتها لمساعدة أميركا في حل الأزمة الليبية

دعوات عربية لمحاسبة إيران عقب كشف تورطها في اليمن

تمسك أممي باتفاق الصخيرات لإنهاء الأزمة السياسية في ليبيا


 
>>