First Published: 2017-12-09

الفساد حين يصنع العملية السياسية في العراق

 

من المتوقع ان تفرز حملة الاستجوابات البرلمانية حول الفساد صفقات تسوية بين الكتل الأساسية مع اقتراب موعد الانتخابات.

 

ميدل ايست أونلاين

أمام الإعلام وخلف الكواليس

بغداد - أصبح الفساد الشغل الشاغل للعراقيين هذه الأيام، فهناك بيانات وتصريحات حكومية يومية عن ملاحقة فاسدين واستجوابات وزراء في البرلمان فيما يزداد عدد الأحزاب التي تعلن تضامنها ضد الفساد لكن القضية لا تبدو سهلة.

الأسبوع الماضي قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إن الحرب على الفساد في العراق قد تكون أصعب من الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية. ويبدو انه محق في ذلك، فالفساد الذي ينخر مفاصل الدولة طيلة العقد الماضي وتورطت فيه غالبية القوى السياسية المشاركة في الحكومة والبرلمان لن يكون من السهل كبح جماحه.

وبالتناغم مع خطوات الحكومة، بدأ البرلمان حملة استجوابات نيابية تشمل وزراء ومسؤولين كباراً يتوقع ان تكون حامية وستفرز صراعات او تسويات جديدة بين الكتل الأساسية قد تحوّل مسار الاستجوابات في محاربة الفساد نحو تحالفات جديدة.

فالعملية السياسية التي بنيت في البلاد بعد العام 2003 وفق نظام المحاصصة الطائفية تتجسد في توزيع المناصب الحكومية على الأحزاب العراقية وفق نظام دقيق يرتكز في الواقع على مبدأين، الأول حجم القوة التي يمنحها كل منصب، والثاني قيمة الموارد المالية التي تدرها المناصب.

كل حزب مشارك في السلطة اليوم يمتلك ما يعرف بـ"مكتب اقتصادي" وظيفته جمع الأموال لصالح الحزب عبر المناصب الحكومية التي يشغلها أعضاء الحزب أنفسهم. ومن مهامهم التنسيق وعقد الصفقات خلف الكواليس لتقاسم المقاولات والاستثمارات مع الأحزاب الأخرى، وفقا لمسؤول كبير في الحكومة.

ويكشف المسؤول الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه لعدم تخويله بالتصريح أن "الحملة الحكومية ضد الفساد تستهدف ثلاثة ملفات أساسية، الأول استعادة الأموال المهربة الى خارج البلاد خلال السنوات الماضية وتقدر قيمتها بنحو 100 مليار دولار".

وقال ان العملية ستتم "عبر إصدار مذكرات إلقاء قبض بحق العديد من المتهمين ومفاتحة الدول لتسهيل إلقاء القبض على الشخصيات المتهمة، والثاني العقود والمشاريع الفاشلة والتي يقدر عددها بـ6028 مشروعا كلّفت الدولة نحو 250 مليار دولار، والثالث مزاد بيع العملة الذي يقيمه البنك المركزي إذ تحوم حوله شبهات فساد تورطت فيها احزاب وشخصيات سياسية نافذة".

ويضيف ان "الأحزاب العراقية تتصارع أمام الإعلام حول ملفات سياسية وأمنية، ولكنها تبرم الصفقات المالية خلف الكواليس عبر هذه المكاتب. ومثلا فان مناصب وزارية في الحكومة الاتحادية وأخرى محلية في مجالس المحافظات تخضع للمزاد ويتم شراؤها بمبالغ مالية".

ويوضح هذا المسؤول وهو احد أعضاء اللجنة الحكومية العليا لمكافحة الفساد أن "عملية الفساد تتجاوز ذلك، فالمسؤول الذي يتسلم منصبا يتعهد بالعمل لتمويل حزبه من خلال موازنة الدولة، عبر منح عقود الاستثمار الى شركات تابعة لحزبه، وغالبية الأحزاب تقوم بذلك، ولهذا لا يجرؤ احد على الشكوى ضد الفساد في وزارات لا تعود له خشية ان تقوم الأحزاب الأخرى بشكوى مقابلة".

أدوات فاشلة لمكافحة الفساد

هيئة النزاهة احد الأجهزة المكلفة بمكافحة الفساد، وتأسست بعد العام 2003، ولكنها تبدو عاجزة عن القيام بمهامها. وبرغم تورط عشرات المسؤولين في صفقات الفساد على مدى الأعوام الماضية إلا أن الهيئة لم تستطع إدانة اي مسؤول إلا بعد هروبه خارج البلاد، ومثلا فان وزير التجارة السابق عبدالفلاح السوداني الذي تورط بالفساد لم تستطع الهيئة القبض عليه، وقبله وزير الكهرباء أيهم السامرائي ووزير الدفاع حازم الشعلان.

مكاتب المفتشين العامين وهو جهاز آخر مهمته منع الفساد تأسس أيضاً بعد العام 2003، ولكنه فشل أيضاً في مهمته، إذ غالبا ما ينجح الوزراء ووكلاؤهم في السيطرة على هذه المكاتب الموجودة في الأصل داخل مباني الوزارات.

ولم يتوقف الامر عند هذا الحد، فبعض المفتشين تورطوا في صفقات فساد ومنعوا أجهزة قضائية ونيابية من التحقيق في ملفات فساد. ومثلا فان المفتش العام لوزارة الصحة عادل محسن ثبت تورطه بصفقات فساد بعد تستره على ملفات، ولاحقا اضطر البرلمان لإحالته الى هيئة النزاهة، ولكن هرب أيضاً إلى خارج البلاد.

وفي 20 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي صوّت البرلمان أخيراً على مشروع قانون إلغاء مكاتب المفتشين العموميين، في اعتراف رسمي بفشلها في اداء مهامها.

ولهذا السبب استعان رئيس الوزراء حيدر العبادي بفريقين دوليين لمساعدة حكومته في كشف الفساد بعدما ثبت ان الأجهزة المحلية المخصصة لهذا الغرض فاشلة. وحتى الآن لا تتوفر معلومات عن طبيعة هذا الفريق وترفض الحكومة الكشف عن التفاصيل، ولكن معلومات مسربة تشير إلى أن الفريق سيدرس تعاقدات الدولة خلال السنوات العشر الماضية وسيباشر عمله العام المقبل.

وبدأ البرلمان الأسبوع الماضي حملة استجوابات لعدد من الوزراء متهمين بالفساد، بدأت مع وزير الاتصالات حسن الراشد دون نتيجة، فيما فشل النواب في استجواب وزير الكهرباء قاسم الفهداوي بعد انسحاب كتلته من الجلسة وأدى ذلك الى الإخلال بالنصاب القانوني. فالكتل السياسية تحمي وزراءها عبر التحالف مع كتل أخرى او وحدها عبر تعطيل الاستجواب بأي ثمن، وفقا للنائب حنان الفتلاوي.

تقول الفتلاوي "كان من المفترض استجواب وزير الكهرباء، ولكن الكتلة التي ينتمي إليها الوزير (تحالف القوى العراقية) اتفقت على مقاطعة الجلسة لكسر النصاب القانوني".

دعاية انتخابية

أبرز التحديات التي تواجه جهود الحكومة العراقية في مكافحة الفساد هو اقتراب موعد الانتخابات، فالدعاية الانتخابية ستركز هذه المرة على الفساد المالي وليس الحرب على المتطرفين او الملفات السياسية الأخرى.

كتل سياسية سارعت منذ أشهر الى الاستعداد لذلك، فاعلن الزعيم الديني مقتدى الصدر طرد العشرات من أعضاء حركته السياسية لأنهم فاسدون، بينما أعلن حزب الدعوة، الذي ينتمي اليه العبادي، طرد احد أعضائه البارزين من الحزب وهو صلاح عبدالرزاق محافظ بغداد السابق.

وبرغم أن غالبية الكتل السياسية أعلنت دعمها لجهود العبادي في مكافحة الفساد إلا أنها أبدت مخاوفها من أن تكون مجرد دعاية انتخابية له لانتزاع ولاية ثانية للحكم، بينما بدأت أحزاب أخرى تهديد العبادي بملفات فساد ضده عندما كان وزيرا سابقا ونائبا في البرلمان.

ويقول النائب عن "تحالف القوى العراقية" صلاح الجبوري "نحن مع مكافحة الفساد ولكننا نخشى من تحويل القضية الى دعاية انتخابية ووسيلة لتسقيط الخصوم وتشويه سمعتهم قبل الانتخابات. ملاحقة الفاسدين يجب ان تجري وفق إجراءات قانونية تشمل الجميع".

ويضيف الجبوري أن "المشكلة في الفساد لا تقتصر على الحكومة والوزارات الاتحادية بل حتى مجالس المحافظات المحلية فهناك مبالغ مالية هائلة صرفت خلال السنوات العشر الماضية من قبل المجالس المحلية دون أن تحقق التنمية والتطور".

اما نائب رئيس الجمهورية اياد علاوي فكان أكثر صراحة، وقال إن "الحديث عن مكافحة الفساد مقترن بالحمى الانتخابية ولا يستطيع شخص بمفرده القيام بهذه المهمة، كما أن أولى خطوات القضاء على الفساد هو نبذ المحاصصة السياسية والحزبية".

مهمة الحكومة العراقية في مكافحة الفساد لن تكون سهلة فغالبية القوى السياسية الحاكمة متورطة فيها، ومثلا فأن قرار العبادي في اكتوبر/تشرين الثاني بحل مجلس ادارة مطار النجف بسبب تورطه بالفساد لم يتم تطبيقه، إذ أن مجلس الإدارة المؤلف من أحزاب الدعوة وبدر والتيار الصدري والحكمة يرفض تسليم الإدارة بعدما تحولت موارد المطار إلى خزينة هذه الأحزاب.

في المقابل تستخدم الأحزاب سلاحها ضد العبادي، إذ يتهمونه بالتورط في صفقات فساد عندما كان وزير المالية في أول حكومة عراقية تشكلت بعد العام 2004، إضافة إلى صفقات استثمارية فاسدة جرت عندما كان رئيسا للجنة الاقتصاد والاستثمار في البرلمان عام 2006، ورئيس اللجنة المالية في البرلمان عام 2010. (نقاش)

 

المغرب يقاوم تزويج القاصرات بكل ما أوتي من حزم

كرسنت بتروليوم الاماراتية تفوز بعقد تطوير حقول نفط عراقية

العبادي يستقطب الناخبين بمشروع عابر للطائفية والقومية

الكويت والفلبين على أعتاب أسوأ أزمة دبلوماسية

التوريث السياسي يعيق التغيير في لبنان

العبادي في أربيل للترويج لقائمته الانتخابية

رايتس ووتش تندد بالعقاب الجماعي لعائلات الجهاديين بالعراق

لبنان يشكك في النوايا الدولية بشأن عودة اللاجئين السوريين

حفتر ينهي اشاعات حول وضعه الصحي بعودة قريبة لبنغازي

الدوحة تقرّ بتكبد الخطوط القطرية خسائر فادحة بسبب المقاطعة

شيعة العراق يفقدون الثقة بقياداتهم بعد 15 سنة من الحكم

تطبيقة 'السلفي' طريق الحريري لأصوات الناخبين

الكويت تمهل السفير الفلبيني أسبوعا لمغادرة أراضيها

مقتل 30 جهاديا بسيناء خلال أسبوع

الأحزاب الكبرى تصادر حقوق الأقليات بالعراق

منطق الربح يطغى على الحضور الإعلامي للمرشحين في لبنان


 
>>