First Published: 2017-12-11

أبو قتادة.. الانغماس في العمل الجهادي

 

فعل الجماعة الإسلامية المسلحة من تهديد ذرية ونساء المرتدين بالقتل من أجل تخفيف وطأتهم على النساء والمساجين الإخوان هو عمل شرعي لا شبهة فيه.

خلاصة من بحث محمد لكريني 'أبو قتادة الفلسطيني والسلفية الجهادية...'، ضمن الكتاب 130 (أكتوبر/تشرين الأول 2017)'مرجعيات العقل الإرهابي: المصادر والأفكار' .الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي

 

ميدل ايست أونلاين

الجميع كفرة ومخالفين؟!

برزت محاولة تأسيس أول جماعة سلفية إصلاحية أثناء حرب الخليج من طرف مجموعة من الشباب؛ بقيادة عمر محمود أبو عمر (أبو قتادة الفلسطيني)، باسم "حركة أهل السنة والجماعة"، لم تدم هذه التجربة طويلاً حيث قرر أبو قتادة السفر إلى الخارج، فشد الرحال إلى ماليزيا لتبدأ خياراته الأيديولوجية بالتبلور، واتجه بعدها إلى بيشاور بباكستان، بعد اغتيال عبدالله عزام في بيشاور، في سبتمبر (أيلول) 1989، هذه المرحلة التي كان فيها أبو قتادة قد غادر الأردن عقب حرب الخليج الثانية سنة 1991، بعد أن عمل على تشكيل جماعة "حركة أهل السنة والجماعة" بدأت خياراته الأيديولوجية تتجه نحو السلفية الجهادية، ليذهب بعد ذلك إلى ماليزيا ثم بيشاور، وبعدها استقر بلندن.

الانغماس في العمل الجهادي

بعد حصول أبي قتادة على اللجوء السياسي ببريطانيا بدأ يقوم بدعم الحركات الجهادية في مختلف دول العالم، وأصبح بذلك المنظّر الأول للسلفية الجهادية في أفريقيا وأوروبا، وعمل على دعم "الجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر" و"الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا" عبر نشرتي "الأنصار" و"الفجر"، ثم أصدر مجلة "المنهاج" التي كانت تُوزّع من لدن أتباعه سرا في الأردن. كما أسهم أبو قتادة من مقره بلندن، في إخراج عدد مهم من الإصدارات المتعلقة ذات الصلة بمشروع وخطاب "السلفية الجهادية"، سواء كانت مجلات أو كتباً، بل الأكثر من ذلك قام بترويج وتقاسم هذه الأفكار مع التيارات السلفية الأخرى الموجودة في أوروبا، وفي المنطقتين العربية والإسلامية.

وصرّح أبو قتادة في إحدى الخطب التي ألقاها في إطار تزكية نفسه بقوله: "من هذا الرجل الشجاع الذي يستطيع الآن أن يقف أمام دولة تؤويه أو تحميه أو تعطيه لجوءاً، أن يقف مجاهرا: أنا أؤيد المجاهدين، أو أنا أؤيد حملة السلاح؟ من هذا الرجل الشجاع الذي يستطيع أن يقف هذا الموقف؟ لا.. إلا من أقامه الله برهانا وبلاغا على بقية البشر، وإنها طريق لابد أن تسال فيها الدماء؟"، وعلى الرغم من حصوله على اللجوء في بريطانيا، فإنه أعلن الجهاد منها، وتأييده له ولكل القائمين بهذه العمليات المجرّمة، بل الأكثر من ذلك اعتبر أن الله جعله برهاناً وبلاغاً على بقية البشر، وأنها الطريق التي بالضرورة ستسال فيها الدماء، وفي كلامه هذا يذكرنا بالنظرية الدينية التي طبقت في عصور قديمة وغابرة، وخاصة في زمن "محاكم التفتيش" المسيحية في العصور الوسطى.

أكد أبو قتادة في مجلة "الأنصار" في عددها (119) في الصفحة (10) يوم الخميس 24 جمادى الأولى 1416هـ، تكفير جميع الدول المسلمة (الجزائر، المغرب، ليبيا، فلسطين، الأردن، والسعودية)، من خلال قوله: "لا ترى فرقا بين الرئيس الجزائري زروال المرتد وحكمه ونظامه، وبين الحسن الثاني المغربي المرتد، فكلاهما في دين الله تعالى مرتد كافر، وإن حكمهما في القتال والقتل سواء"، كذلك قالت جماعته بأنها: "لا ترى فرقاً بين شرطة عرفات تحت راية وقيادة عرفات، وبين الجيش اليهودي وشرطة اليهود، لكنْ كلاهما له القتل والقتال"، "كما أن الملك حسين مرتد في الأولى، ومرتد في الثانية، وليس له إلا القتل والقتال، هو وشرطته وجهاز مخابراته"، كما أضاف أن جماعته لا ترى: "فرقاً في حكومة السعوديين (آل سعود) المرتدين"، وأضاف دولة الكويت في العدد (134) من المجلة نفسها في الصفحة (5)، بتاريخ (12 رمضان 1416هـ).

قتل الذرية شرعاً

ليس هذا وحسب، بل أفتى أبو قتادة بجواز قتل الذرية والنسوان درءاً لخطر هتك الأعراض وقتل الإخوان، ــخلال العمليات الإرهابية التي تعرّضت لها الجزائر خلال تسعينيات القرن الماضيــ في العدد (90) من مجلة الأنصار (الصفحة 10)، يوم الخميس 29 شوال 1415هـ، الموافق 30 مارس (آذار) 1995، في مقالة تحت عنوان: "فتوى خطيرة الشأن حول جواز قتل الذرية والنسوان درءاً لخطر هتك الأعراض وقتل الإخوان"، كما أضاف في الصفحة (12) من المجلة نفسها والعدد نفسه: "بهذا يتبين أن ما فعلته الجماعة الإسلامية المسلحة من تهديد ذرية ونساء المرتدين بالقتل، من أجل تخفيف وطأتهم، على النساء والمساجين الإخوان، هو عمل شرعي لا شبهة فيه".

قدّم أبو قتادة تنظيراً "شرعياً" و"فقهياً" لوجوب "الجهاد" في مقالته المعنونة بـ"لماذا الجهاد؟"، فبعد أن بيّن أدلته بخصوص تكفير الحكام وتحديد تبعات ذلك، وصل إلى القول: إن "هؤلاء الحكام مفسدون في الأرض، بسبب ما هم عليه من البغض لهذه الأمة، وبسبب حكمهم بشريعة الشيطان، والله قد أمر المؤمنين بجهاد المفسدين في الأرض، وهؤلاء الحكام اجتمع فيهم ما تقدم من محاربة لله ورسوله، وذلك بالإعراض عن شريعة الإسلام كل قيام حتى تطهر الأرض منهم".

يتضح من خلال ما سبق أن كتابات أبي قتادة الفلسطيني أو الخطب التي ألقاها، تتسم بتأكيد القتال والجهاد دون الحديث عن ظروفه وأسسه وأسبابه وأشكاله ومرتكزاته، والذي هو في الأساس جهاد دفاعي وقائي لا هجومي قتالي، وبذلك ينبغي الربط بين المستويين الفردي الذاتي والموضوعي العملي لفكرة الجهاد، بمعنى الربط بين الجهاد الأكبر وهو جهاد النفس ومجاهدة الشهوات، وهو الجهاد الأساسي والقاعدة، وبين الجهاد الأصغر الذي هو جهاد العدو.

لوائح سود للمخالفين

يروم تيار "السلفية الجهادية" إقامة ما يُصطلح عليه في الأدبيات الإسلامية الحركية بـ"دولة الخلافة"، وبالتالي فكل من لا ينسجم مع أفكارهم ولا يؤيد مواقفهم يدخل ويندرج ضمن اللائحة السوداء، هذا من جهة، ثم من جهة أخرى هذا التيار لم يأخذ بما جاء في قوله تعالى: "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" (سورة النحل، الآية 125)، ثم قوله تعالى أيضاً: "ادفع بالتي هي أحسن" (سورة المؤمنون، الآية 96).

ــ مبدأ التوحيد: أي علاقة الإنسان بالخالق (ويستند عليه التيار في الموقف من الحكام العرب الذين لا يحكمون بما أنزل الله).

ــ مبدأ الخلافة: (ويمثل النظام السياسي الإسلامي في مقابل النظم الوضعية) الذي يربط بين الدنيوي والأخروي.

ــ مبدأ الجهاد: الذي ينبني أساساً على القيام بالتغيير بالقوة والعنف.

ومن هنا، يتضح أن الخطاب السلفي "الجهادي" يقوم على تكفير الأنظمة العربية والإسلامية المعاصرة، ويقر بأن معظم الجماعات الإسلامية، اليوم تخالف عقيدة أهل السنة والجماعة بقبولها أشكالاً من العمل غير المبني على تغيير الحكومات والدساتير التي تخالف الشريعة الإسلامية، وبهذا يؤسس التيار لمشروعيته التاريخية والواقعية واختلافه مع التيارات الإسلامية الأخرى، كما يربط منظّرو هذا التيار مفهوم "الحاكمية" بالتوحيد والعقيدة الإسلامية، أي إنه من لا يؤمن بأن التشريع لله وحده فهو كافر، ومن لا يلتزم من الحكام بتنفيذ الشريعة الإسلامية فهو كافر أيضاً، كما أن المجتمعات التي لا تسود فيها الشريعة الإسلامية، ولا تستند إلى الإسلام في قوانينها وأحكامها، فهي مجتمعات جاهلية.

 

محاكمة 'جهادية' فرنسية للمرة الثانية بالعراق

رياضيون يتسابقون إلى البرلمان في العراق

مصر تنفي التضييق على امدادات الغذاء في سيناء

المغرب يتوقع محصولا جيدا من الحبوب في 2018

دعم مالي إماراتي لإعادة إعمار جامع النوري في الموصل

المكابرة تغرق الخطوط القطرية في المزيد من الخسائر

نظام الكتروني جديد لتقليل احتمالات تزوير نتائج انتخابات العراق

الدولة الإسلامية تهدد باستهداف الانتخابات العراقية


 
>>