First Published: 2017-12-26

تمرد على 'الميدعة' في المدارس الثانوية التونسية

 

تلميذات يطالبن بإنهاء 'التمييز' الممارس ضدهن، والمريلة فوق الملابس تبعث برسالة سلبية مفادها أن أجسادهن تثير الاضطراب لدى رفاقهن.

 

ميدل ايست أونلاين

'مانيش لابستها'

تونس - تفرض الأنظمة الداخلية في أكثرية المدارس الثانوية التونسية على الفتيات حصرا من تلامذتها ارتداء مريلة فوق الملابس او ما يعرف بالميدعة، غير أن بعض التلميذات قررن التمرد على هذا الواقع للمطالبة بإنهاء "التمييز" الممارس في حقهن.

ففي أحد أيام ايلول/سبتمبر في "المعهد النموذجي" في بنزرت، نهرت ناظرات في المدرسة تلميذات في الصف الثالث ثانوي لحملهن على الالتزام بهذا الشرط المنصوص عليه في النظام الداخلي الذي يوقع عليه التلامذة في أكثرية المدارس الثانوية في البلاد، تحت طائلة الطرد.

وللمفارقة، أطلق هذا الانذار خلال حصة لمادة الفلسفة مخصصة لمسألة الجسد.

وتروي إحدى هؤلاء التلميذات سوار تربوبي (18 عاما) أن الفتيات قررن التعبير عن غضبهن عبر مواقع التواصل الاجتماعي ازاء هذا "الظلم".

وقد اتفقت المراهقات على القيام بتحرك جماعي منذ اليوم التالي "للقول كفى تمييزا"، ووصلت العشرات من بينهن إلى المدرسة باللباس الأبيض. حتى أن عددا من التلامذة الفتيان تضامنوا مع هذه الخطوة.

ولم تنبس الإدارة ببنت شفة في مواجهة هذه التعبئة التي أسفرت عن إطلاق حملة "مانيش لابستها".

- "نفاق" -

وقد بدأت بوادر هذه المنازلة منذ سنوات، إذ ان تلميذات كن يرتدن المدرسة باستمرار من دون ارتداء المريلة رغم خطر المعاقبة، وذلك بعد أن ثارت ثائرتهن بسبب فرض هذا اللباس على الفتيات دون الفتيان في الصفوف الثانوية، فيما يُفرض في المقابل على التلامذة من الجنسين في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة.

وتقول رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات منية بن جميع إن هذه الخطوة التمييزية في المدارس الثانوية تبعث برسالة سلبية للغاية مفادها أن جسد التلميذات يثير الاضطراب لدى رفاقهن في الدراسة.

وتشدد بن جميع على أن هذا الأمر يخالف الدستور الصادر العام 2014 والذي يؤكد على المساواة بين الرجال والنساء.

أما التلامذة الذين أطلقوا هذه الحملة فينددون بما يعتبرونه نفاقا معمما.

ويقول آدم القارصي البالغ من العمر 17 عاما "يعلموننا عن المساواة بين الجنسين في المدرسة لكن في الواقع هذا الأمر غير مطبق".

وتنتقد سوار الفكرة السائدة بأن المريلة وسيلة لإخفاء الفوارق الطبقية والاجتماعية بين التلامذة قائلة إنها لو كانت حقا لإخفاء الفروق بين الأغنياء والفقراء فكان يجب أن يرتديها الفتيان والفتيات على السواء.

وتشير فرح بن جمعة إلى أن فرض ارتداء المريلة على الفتيات في مرحلة البلوغ ليس أمرا عرضيا.

وتضيف بن جمعة "لقد أتت ناظرة لرؤيتي قائلة "لا يمكن السماح بارتداء هذه السراويل الضيقة من دون مريلة، ثمة ملامح" يجب اخفاؤها، "فيما قالت أخرى "هذا الأمر يزعج الأساتذة الرجال".

- موضوع حساس -

ويبدو أن هذه المسألة تزعج السلطات أيضا، اذ يقر مسؤول رفيع المستوى في القطاع التربوي طالبا عدم كشف اسمه بـ"حساسية" هذا الموضوع مع أن تونس مصنفة على أنها من البلدان الرائدة في شمال افريقيا والشرق الأوسط على صعيد حقوق النساء.

فعلى رغم الخطاب الرسمي الذي يكرر دائما أن المساواة بين الرجال والنساء موجودة في تونس، لا تزال أجزاء كبيرة من المجتمع التونسي محافظة.

وتقول منية بن جميع "لا يزال ثمة مقاومة" لهذا المسار.

وفي باحة مؤسسة تعليمية أخرى في بنزرت هي مدرسة الحبيب ثامر، تثير المسألة نقاشا محتدما. فمن أصل حوالى خمسة عشر تلميذا طرح عليهم السؤال، وحده نادر يعتبر أن "الفتيات يجب أن يخفين تكاوين جسمهن. هكذا تربينا وهذه عقليتنا".

أما الآخرون فيدعمون حملة التمرد. وردا على ناظرة تحاول فرض الالتزام بالنظام الداخلي، يقول وسيم وهو تلميذ في الصف الثالث ثانوي "لكن يا سيدتي ما العمل عندما يكون النظام الداخلي مجحفا؟".

وترد الناظرة بعد التفكير لبرهة "لا أرى أي اجحاف. هكذا هو النظام".

غير أن هذه الافكار لم تعد تقنع التلامذة الذين عايشوا ثورة العام 2011 وهو حدث أطاح بنظام ديكتاتوري وساهم في تعميم مبادئ حرية التعبير، بحسب مدير المدرسة عياض الطولقي.

- "جيل الثورة" -

ويقول الطولقي "هذا الجيل ثوري ومنفتح على العالم. لا يمكن فرض أي أمر عنوة".

وتؤكد بن جميع من ناحيتها "هؤلاء شباب يتمتعون بإدراك أكبر بكثير لحقوقهم وقد كبروا في اجواء حرية التعبير. إنه جيل الثورة".

ويرى المدير الإقليمي للتربية في منطقة بنزرت نبيل سماطحي أن الوقت حان لطرح هذه المسألة في إطار حوار وطني بمشاركة وزارة التربية والأهل والنقابات والمجتمع المدني.

ويؤكد "ثمة حراك (...) في أكثرية المؤسسات في بنزرت وفي مدارس عدة" في البلاد.

وفي الانتظار، تواظب سوار وفرح والكثير من رفيقاتهما على ارتياد المدرسة من دون المريلة.

وتقول فرح "لا نقوم بذلك من أجلنا. في العام المقبل نكون قد غادرنا (المدرسة). لكن الأمر مهم للأجيال الآتية".

 

حفتر ينهي اشاعات حول وضعه الصحي بعودة قريبة لبنغازي

الدوحة تقرّ بتكبد الخطوط القطرية خسائر فادحة بسبب المقاطعة

شيعة العراق يفقدون الثقة بقياداتهم بعد 15 سنة من الحكم

تطبيقة 'السلفي' طريق الحريري لأصوات الناخبين

الكويت تمهل السفير الفلبيني أسبوعا لمغادرة أراضيها

مقتل 30 جهاديا بسيناء خلال أسبوع

الأحزاب الكبرى تصادر حقوق الأقليات بالعراق

منطق الربح يطغى على الحضور الإعلامي للمرشحين في لبنان

لبنان يستعد لجولة ثانية من تراخيص التنقيب عن النفط والغاز

تصرفات حزب الله تغذي العنف السياسي قبيل الانتخابات في لبنان

5 سنوات سجنا لمسؤول مصري سابق نشر معلومات تضر بالجيش

اجتماع الرباط يقرب وجهات النظر بين فرقاء ليبيا

محاكمة 'جهادية' فرنسية للمرة الثانية بالعراق

رياضيون يتسابقون إلى البرلمان في العراق


 
>>