First Published: 2017-12-27

الحكم الى يوم القيامة!

 

تشابه حزب البعث مع حزب الدعوة بدكتاتوريتهما. الدعوة لديه مزايا اضافية: العمالة لإيران وأميركا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: منى سالم الجبوري

لو سار الظلوم على خطى الظالم، فما الذي يفرق بينهما ويمنح الافضلية لأحدهما على الآخر؟ سٶال يطرح نفسه بقوة ونحن أمام تصريح "أغرب" ما يكون من نوعه للقيادي بحزب الدعوة جاسم محمد جعفر والذي قال فيه "حزب الدعوة الاسلامية سيحصل على الولاية الخامسة والسادسة ويبقى على حكم العراق الى يوم القيامة"!

نقل عن الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين؛ لن نسلم العراق إلا ترابا! ونتساءل لو قمنا بمقارنة المقولتين، فما هو وجه الاختلاف بينهما؟ من زعم إنهما متناقضان فهو يخدع نفسه أو يسعى التمويه على حساب الحقيقة والواقع. فهما تٶكدان حقيقة واحدة وهي التمسك بالحكم أو بتعبير أدق الدكتاتورية وإن إختلفت الاساليب والطرق والوسائل، رغم إننا يجب أن لا ننسى ماقد نقل عن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي "ماننطيها"، أي لا نعطيها ويقصد حكم العراق كما أكد رفيقه في الجهاد جاسم محمد جعفر.

من حقنا أن نتساءل: ما هو الاساس والمعيار الذي على أساسه نقوم بالتمييز بين حزب البعث بقيادة صدام حسين وبين حزب الدعوة بقيادة نوري المالكي؟ لا نعتقد بأن اعتبار هذا قومي وذاك ديني يكفي، لأن هناك قاسما مشتركا أكبر يجمعهما وهو إيمانهما بكونهما يعتبران نفسيهما فوق الجميع وإنهما لوحديهما من بمقدوره أن يقود العراق بجدارة، رغم إننا يجب أن نعترف بأن مقارنة الفساد والتبعية لدولة أخرى بين العهدين، فإن لعهد حزب الدعوة الغلبة بجدارة وإمتياز. إلا إننا يجب أن نشير الى مسألة أخرى وهي تمسك الطرفين بخيار الدكتاتورية وفرض النفس، لكن نجد الحالة مع حزب البعث بصورة مباشرة ومن دون لف أو دوران، لكن مع حزب الدعوة فإن هناك طرقا وأساليب، أي بأسلوب غير مباشر، ومن يرفض ذلك فإن حزب الدعوة يكشر عن ذات الانياب التي كان حزب البعث يكشرها بوجه خصومه.

هناك نقطة أخرى ملفتة للنظر، وهي إن حزب البعث قد وقف بوجه العالم كله ليتمسك بدكتاتوريته وسلطته على العراق. أما حزب الدعوة، فقد قام بتقديم فرض الولاء لواشنطن وطهران من أجل ضمان هيمنته على الحكم. وليس هذا فقط وانما سمح للنفوذ الايراني بأن يبلغ ذروته ولاسيما في فترة ولاية نوري المالكي، ونود أن نقول إن ما نقوم به من مقارنة بين الحزبين ليس دفاعا عن حزب البعث أو تمجيدا له، فهو حالة سلبية أولا وأخيرا، لكننا نتساءل؛ لماذا إتهم حزب الدعوة حزب البعث بالدكتاتورية وإقصاء الآخر لكنه يسير بنفس السياق؟ الامر يتعلق بجانبين: أولهما إن حزب الدعوة يقوم على أساس فكر ديني يميل الى الشمولية في حكمه، وثانيهما إنه قد صار تحت مظلة النظام الايراني الذي هو أساس النظم الشمولية والاستبدادية في المنطقة والعالم، ولا يمكن للتابع أن يختلف أو يتميز عن المتبوع!

 

منى سالم الجبوري

 
منى سالم الجبوري
 
أرشيف الكاتب
الجميع خاسرون
2018-02-13
عن زيارة ماكرون المرتقبة لإيران
2018-02-06
الثورة والمرأة وإيران
2018-02-04
سيعود روحاني بخفي حنين
2018-02-02
ماذا لو سقط النظام الايراني؟
2018-01-30
طهران تتحدى الشعب
2018-01-28
هل يصلح خامنئي ما أفسده هو والدهر؟
2018-01-26
المفسدون في الارض
2018-01-24
ماذا وراء موافقة طهران للتفاوض على صواريخها؟
2018-01-19
عن هروب خليفة خامنئي من ألمانيا
2018-01-13
المزيد

 
>>