First Published: 2018-01-06

عن اتصال روحاني بماكرون

 

ربط طهران مجاهدي خلق بالاضطرابات المنتشرة في إيران لا يتناسب مع ادعاءات النظام بأنها منظمة في أفول ودورها انتهى.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: منى سالم الجبوري

طالما سعى نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية للتقليل من شأن ودور معارضيه عموما ومنظمة مجاهدي خلق خصوصا وإظهار نفسه دائما بالمسيطر على الاوضاع. لكن إنتفاضة الشعب الايراني التي إندلعت في الايام الاخيرة من العام المنصرم ولازالت مستمرة، قد أظهرت الحقيقة والواقع بصورة مغايرة وبينت بأن الامور ليست كذلك وإن ما يجري في الواقع يختلف تماما عن رٶية وتصورات النظام.

الاتصال الهاتفي الاخير للرئيس الايراني روحاني بالرئيس الفرنسي ماكرون، وكما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن التلفزيون الحكومي الايراني، أن روحاني قال فيه للرئيس ماكرون (في إشارة لمنظمة مجاهدي خلق): "إننا ننتقد أن تكون لمجموعة إرهابية مقر في فرنسا وتعمل ضد الشعب الايراني وتحرض على العنف، إننا نطالب الحكومة الفرنسية بالعمل ضد هذه المجموعة الارهابية"، يكشف مرة أخرى عن الدور والتأثير الذي لا زالت المنظمة تمثله على الاوضاع في إيران، خصوصا وإن قادة ومسٶولين إيرانيين أشاروا علنا لدورها عندما قالوا بأن هذه الانتفاضة تخضع لتأثيرات أميركية وبريطانية واسرائيلية والمنافقين (في إشارة للمنظمة بحسب تعابير وأوصاف النظام). وهنا لا بد من الإشارة الى أن منظمة مجاهدي خلق قد أكدت في مناسبات عدة بأن شبكاتها الداخلية تعمل في سائر أرجاء إيران وهي في نشاط وتوسع مستمرين.

العداء الشديد الموجود بين النظام الايراني ومنظمة مجاهدي خلق هو أقوى وأعمق من العداء الذي كان بين المنظمة والنظام الملكي السابق، وهناك فصول ومراحل متنوعة من الصراع المستمر بينهما. ومع إن السلطات الايرانية أعلنت مرارا إنتهاء دور المنظمة وتأثيرها داخل إيران، لكنها كانت بنفسها تعود وتشير إليه كما كان على سبيل المثال لا الحصر في إنتفاضة عام 2009، وخلال الكثير من الاوضاع والاحداث والتطورات الاخرى الجارية في داخل إيران. والملفت للنظر إن هذه الانتفاضة قد جاءت في أعقاب تصريحات لقادة المنظمة عن وجود شبكات داخلية للمنظمة تعمل وتنسق مع التحركات الاحتجاجية التي قدرها وزير الداخلية الايرانية خلال العام 2017، بـ 154 حركة إحتجاجية في كل يوم.

المشكلة العويصة التي يعاني منها النظام هي إن الجيل الجديد لا ينظر الى المنظمة ولا يتعامل معها كما يريد ويرتئي النظام خصوصا وإنه وفي مرات عديدة طالب قادة للنظام الايراني الآباء والامهات بتوضيح المعلومات بشأن منظمة مجاهدي خلق لأبنائهم وبناتهم لأن هناك من يقع في حبائلهم، كما كان قد قال وزير الاستخبارات الايرانية السابق علوي. وفي كل الاحوال فإن الاوضاع والظروف الحالية القائمة في إيران، صارت أكثر مرونة وليونة من أي وقت آخر وهو ما يفتح الابواب على مصاريعها للكثير من الاحتمالات التي لا تناسب النظام الايراني أبدا.

 

منى سالم الجبوري

 
منى سالم الجبوري
 
أرشيف الكاتب
الجميع خاسرون
2018-02-13
عن زيارة ماكرون المرتقبة لإيران
2018-02-06
الثورة والمرأة وإيران
2018-02-04
سيعود روحاني بخفي حنين
2018-02-02
ماذا لو سقط النظام الايراني؟
2018-01-30
طهران تتحدى الشعب
2018-01-28
هل يصلح خامنئي ما أفسده هو والدهر؟
2018-01-26
المفسدون في الارض
2018-01-24
ماذا وراء موافقة طهران للتفاوض على صواريخها؟
2018-01-19
عن هروب خليفة خامنئي من ألمانيا
2018-01-13
المزيد

 
>>