First Published: 2018-01-16

إعادة اكتشاف أبوبكر سالم

 

أبوبكر سالم كان يمنيا مثلما كان خليجيا وعراقيا وشاميا ومغاربيا، سواء في انتقائه للنص باللهجة الدارجة أو أداء القصيدة، وليس ثمة قُطرية أنانية في كل ما غنّاه، لذلك كان فنانا عربيا بامتياز.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: كرم نعمة

صوت مشرقي ومغاربي بامتياز

من فضائل العصر الرقمي تقريب الجغرافيا التي آلت إلى نهاية الفكرة التي كانت سائدة في العالم العربي بأن الغناء يأتي من المركز وينتهي به، وكل ما يصدر من الأطراف مهما كانت قيمته الإبداعية يدرج في الهامش.

الغناء العربي اليوم لن ينطلق من المركز وحده، فغناء الأطراف في المغرب العربي قدّم نصه بتلقائية جعلته موضع تفاعل مثير في المشرق، وهذا ما حصل أيضا في المغرب العربي فالجمهور هناك ولع بأصوات مغني المشرق ولم يقف كثيرا أمام ما كان يروّجه المركز، بأن لهجتنا وحدها المفهومة وكل ما يحكيه العرب في المغرب أو الخليج لا نفهمه!!

لا أهمية لمثل هذا الكلام اليوم، ولو تحقق مثل هذا الأمر قبل خمسين عاما لكانت أصوات محمد حسن والهادي الجويني وعبدالهادي بلخياط وعبدالوهاب الدوكالي وسيف النصر، قد أرخت في المشرق العربي مثلما أرخت لتاريخ من الهيام والحنين في المغرب العربي، وبطبيعة الحال تكون أصوات سعدون جابر وفؤاد سالم وفاضل عواد وعبدالكريم عبدالقادر وشادي الخليج قد أثمرت ولعا في قلوب المغاربة.

بين تلك الأصوات يبرز صوت الفنان اليمني أبوبكر سالم، ليس لأنه وُجد غناؤه وسطيا بين المشرق والمغرب، لكنه جمع من التعبيرية ما يجعله بامتياز مشرقيا ومغاربيا في آن واحد، فهو يجمع تعبيرية محمد حسن في ليبيا وولع سعدون جابر في العراق.

لو تسنى للنقد العربي دراسة فن أبوبكر سالم الذي فقدناه الشهر الماضي، وأوصله الإعلام العربي كما يليق بفنه، لكان اليوم علامة فنية أكبر بكثير مما أتيح له.

ثمة غناء نوعي هادر ومعبر، حزين ملتاع وفرح مشتاق في كل ألحان أبوبكر سالم، الذي فهم طبقات صوته بطريقة جعلته يتنقل بين المقامات بشكل بارع وفي أغنية واحدة، ومثل هذا الأمر لم يتحقق لأي فنان عربي جرّب أن يلحن ويغني في وقت واحد.

أبوبكر سالم كان يمنيا مثلما كان خليجيا وعراقيا وشاميا ومغاربيا، سواء في انتقائه للنص باللهجة الدارجة أو أداء القصيدة، كما كان معبّرا عن وله غنائي مشترك وليس ثمة قُطرية أنانية في كل ما غنّاه، لذلك كان فنانا عربيا بامتياز.

فقد الفن العربي صوت أبوبكر سالم، من دون أن يُدرس بما يكفي على الأقل من أجل تفنيد الفكرة التي بقيت سائدة عن غناء المركز والأطراف.

الفنان اليمني الذي يعدّ من جيل ستينات القرن الماضي في الغناء العربي كان شاهدا على عقود غيّب فيها فن الأطراف في العالم العربي، لكنه لم يغب، فصوته بقي هادرا مثلما انساب حنينا إلى المسامع، لذلك تبدو الحاجة النقدية ماسة لإعادة دراسة ظاهرة صوت وألحان أبوبكر سالم.

 

كرم نعمة

karam@alarab.co.uk

 
كرم نعمة
 
أرشيف الكاتب
الصحافة أكبر الخاسرين في حرب المراسلين
2018-02-18
إلا العراقيون أمرهم أمر!
2018-02-13
أزمة الصحافة العربية تكمن مع نفسها
2018-02-11
لعبة أن تكون يهوديا في لندن
2018-02-06
الصحافة تخوض المعركة الخطأ لاسترجاع مكانتها
2018-02-04
هوشي منه كان جاري!
2018-01-30
انطلاق موسم صحافة التوقعات
2018-01-28
ترامب مفرق الأزواج
2018-01-23
هل جعلت الصحافة العالم أفضل؟
2018-01-21
إعادة اكتشاف أبوبكر سالم
2018-01-16
المزيد

 
>>