First Published: 2018-01-28

طهران تتحدى الشعب

 

لم يتغير شيء. لا تزال أموال الإيرانيين تذهب إلى جيب حزب الله والحوثيين.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: منى سالم الجبوري

لم يدع المرشد الاعلى لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، علي خامنئي، من أن يمر وقتا طويلا على تكليفه الاركان العامة للقوات المسلحة الايرانية بتحديد تدخل الحرس الثوري والجيش ووزارة الدفاع في الاقتصاد الإيراني، وذلك عقب الاحتجاجات الشعبية التي طالبت في بعض شعاراتها بإنهاء هيمنة الحرس الثوري على اقتصاد البلاد. حتى أعلن المتحدث باسم لجنة الموازنة في مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني أن المرشد الأعلى للنظام، أوصى بتخصيص 2.5 مليار دولار للإنفاق العسكري وذلك من إجمالي مبلغ 4 مليارات دولار تم سحبها من صندوق التنمية الوطنية في ميزانية العام الايراني المقبل، وهذا إجراء له مغزاه وتأثيره، وهو ليس أبدا كالطلب الفضفاض الذي قدمه الى الاركان العامة للقوات المسلحة الايرانية لتحديد تدخل الحرس الثوري والجيش في الاقتصاد الايراني، فالاجراء الاول عملي وقاطع أما الثاني فنظري ويحتمل الكثير من التأويلات والتفسيرات.

الاوضاع المعيشية الايرانية بعد أن كانت أحداثها وتفاصيلها شأنا داخليا، لكن استمرار تدنيها ووصولها الى مستويات يمكن وصفها بالمرعبة، ولاسيما بعد أن يعترف مسؤولون إيرانيون من إن قرابة نصف الشعب الايراني يعيش تحت خط الفقر وإن هناك ملايين لاتجد ماتسد بها أودها، وإن الحال وصل بالعوائل أن تبيع فلذات أكبادها من أجل مواجهة الفقر والمجاعة، في ظل هكذا أوضاع، وبعد إنتفاضة يناير/كانون الثاني 2018، فإن سحب 2.5 مليار دولار للإنفاق العسكري، وما قد ذكرته تقارير أخرى من إن طهران تصب 800 مليون دولار سنويا في جيب حزب الله، بالاضافة الى إستمرار الدعم المقدم للحوثيين وعن طرق التهريب والتي يعني إن كلفتها تتضاعف الى جانب المصاريف الباهظة الاخرى في سوريا والعراق، كل ذلك دليل عيني يؤكد على إن النظام بإصراره على التمسك بنهجه والاستمرار، فإن ذلك يعني وبمنتهى الوضوح إنه يتحدى الشعب الايراني.

من الخطأ الاعتقاد بأن المرشد الاعلى للنظام الايراني بشكل خاص، والقادة والمسؤولين الايرانيين بشكل عام، لم يفهموا مضمون ومعنى رسالة إنتفاضة يناير/كانون الثاني 2018، بل إنهم فهموها جيدا لإنهم يعلمون قبل غيرهم مالذي زرعوه ليحصدوا هكذا مرارة، غير إن الذي يجب أن نأخذه بنظر الاعتبار، هو إن ليس في جعبة النظام من أي خيار آخر سوى الاستمرار على النهج الذي تم تأسيس النظام عليه، أي قمع الشعب الايراني في الداخل، وإستمرار التدخلات في المنطقة، وإن التخلي عن أي ركيزة من هاتين الركيزتين تعني نهاية النظام، ولذلك فإن سماء إيران ستبقى ملبدة بالغيوم الداكنة وتنتظر فصلا قد تكون أكثر قوة وعنفا من الثورة الايرانية التي حدثت في 11 شباط 1979!

 

منى سالم الجبوري

 
منى سالم الجبوري
 
أرشيف الكاتب
الجميع خاسرون
2018-02-13
عن زيارة ماكرون المرتقبة لإيران
2018-02-06
الثورة والمرأة وإيران
2018-02-04
سيعود روحاني بخفي حنين
2018-02-02
ماذا لو سقط النظام الايراني؟
2018-01-30
طهران تتحدى الشعب
2018-01-28
هل يصلح خامنئي ما أفسده هو والدهر؟
2018-01-26
المفسدون في الارض
2018-01-24
ماذا وراء موافقة طهران للتفاوض على صواريخها؟
2018-01-19
عن هروب خليفة خامنئي من ألمانيا
2018-01-13
المزيد

 
>>