First Published: 2018-02-14

العراق.. العرض الجديد لمسرحية الدم

 

فصائل شيعية قاتلت الأميركان لكن الفصائل السنيّة كانت أشد شراسة في قتالهم ولاحقاً كان السنّة الأكثر تضرراً من داعش فاذا كانت الأخيرة صناعة أميركية فالأميركان انتقموا بقسوة من البيئة المعادية لهم!

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: ساطع راجي

الدمار المقبل سيكون في مناطق جديدة

تقول الولايات المتحدة عبر تصريحات لعدد من مسؤوليها السياسيين والعسكريين، إن خروج قواتها من العراق "قد يؤدي الى عودة داعش"؛ هذه المعادلة الأمنية الواضحة والبسيطة يمكن قراءتها على أنها تقييم أمني من جهة تمتلك الكثير من المعلومات كما يمكن النزول بها الى مستوى التهديد، تلبية لرغبة من يؤكدون أن داعش صناعة أميركية؛ ولنذهب مع هذا الرأي مهما كانت مبرراته، لنرى في التصريحات الأميركية صورة بشعة من التهديد بنسف استقرار العراق وتهجير الملايين وهدم المدن؛ فماذا يقترح دعاة التسريع بإخراج القوات الأميركية؟!.

عندما بدأت مفاوضات الخروج الأميركي الذي تحقق في نهاية عام 2011؛ كانت التقييمات الميدانية تؤكد دخول العراق في مأزق أمني ليس فقط لأن استعداده العسكري غير مكتمل لملء الفراغ الأميركي، وإنما أيضاً لأن انسحاب القوات الأميركية يعني تحوّل العراق الى منطقة نزاع مباشر بين الأطراف الإقليمية التي يريد كلٌ منها فرض وجوده بديلاً عن واشنطن؛ وهو ما فتح الطرق لتتدخل دول صغيرة وكبيرة في المنطقة وتستقطب فصائل سياسية وجماعات مسلحة قادت في النهاية إلى كارثة داعش.

قاتلت بضعة فصائل شيعية ضد الأميركان؛ لكن الفصائل السنيّة هي التي كانت أشد شراسة في قتال الأميركان؛ ولاحقاً كان السنّة ومدنهم الأكثر تضرراً من ظهور داعش، واذا ما اعتمدنا نظرية المؤامرة التي تعتقد أن داعش صناعة أميركية يكون علينا الاستنتاج، أن الأميركان انتقموا بقسوة من البيئة والمجموعة السكانية المعادية لهم؛ وهو ما يجب على المطالبين بخروج الأميركان والمهدّدين بضربهم أن يأخذوه في حسبانهم؛ وأن ينتبهوا الى حجم الندم السني على المطالبة المتسرعة بخروج الأميركان.

في مفاوضات الانسحاب الأميركي، تعاملت القوى السياسية بانتهازية مع موضوع حسّاس؛ لم يرغب أي طرف بتحمل المسؤولية وتركوا الأمر لرئيس الوزراء القائد العام، لتحديد مستوى حاجة العراق للقوات الأميركية التي اقترحت يومها، الإبقاء على بعض القواعد؛ لكن التهريج الأمني والانتهازية السياسية سيطرا على الجميع؛ بين صامت يخشى النقد والهجوم والخسارة، أو متسرع يريد الحصول على لقب "محرّر العراق وطارد الأميركان" الوهمي، وتناثرت في بغداد الملصقات المُكلفة التي تشكر "المفاوض العراقي" الذي نسيه الجميع لاحقاً، وهم يغوصون في مستنقع الحرب والدم والدمار؛ كما لم يجرؤ أحد على انتقاد من اتخذ القرار المتسرع الذي أسكن العراقيين في بيت بلا سقف ولا سياج خارجي.

تريد القوى العراقية من الأميركان، دعماً وحمايةً بلا مقابل وبلا حتى شكر شفهي؛ يريدون سلاحاً رخيصاً يمكن أن يستخدموه لاحقاً ضد الأميركان وهم لا يكتفون بشتم واشنطن، وإنما يحرضون ضد كل ماهو أميركي ويرغبون في نفس الوقت، بالحصول على دعم أميركي لعملية إعادة الإعمار، المؤكد أن أميركا ليست أرض الطيبة والبراءة، بل إن واشنطن ارتكبت عسكرياً وسياسياً، الكثير من الجرائم والبشاعات؛ ولعلَّ اخطرها السكوت على ظهور الجماعات المسلحة والتهاون معها وإطلاق سراح كبار قادتها والإبقاء على حياتهم حتى يومنا هذا، مع الأخذ بالحسبان، أن هذه الجماعات وهؤلاء القادة، ليسوا من طائفة واحدة، وهي فعلت ذلك لاستغلالهم في فرض التوازنات المرعبة داخل العراق وفي كل طائفة على حدة، لقد شاهدتهم واشنطن وهم يكبرون وسكتت على جرائمهم، حتى عندما طالت جنودها، واعتقلتهم ثم أطلقت سراحهم لتستخدمهم حتى في تبرير خروجها من العراق وعودتها إليه.

الدعوة اليوم لإخراج القوات الأميركية بسرعة لا تحظى بدعم الأغلبية؛ السنّة والكرد ليسوا مع هذه الدعوة، والشيعة لا يستطيعون رفضها علناً خوفاً من التشهير والتهديد، لأن القوى الداعية لإخراج الأميركان تمتلك السلاح، ولها سمعة مرعبة للكثيرين، وهي دعوات بتوقيتات انتخابية لاصطناع معارك إعلامية، ومع ذلك سيكون من المنصف الاستماع لدعاة الخروج الأميركي السريع وهم يجيبون على التحدي الأميركي الذي يقول بوضوح، إن خروج قواتهم سيؤدي الى عودة داعش، هل سيتحملون مسؤولية التبعات؟ أم أنهم سيكتفون بدعوات عرض المسرحية الدموية مجدّداً ويكلّفون العراقيين مزيداً من المعاناة والدمار والأرواح؟؟، لكن عليهم أن يأخذوا في نظر الاعتبار، أن الدمار المقبل سيكون في مناطق جديدة غير تلك التي هدمها داعش في ثلاث سنوات، ولن تُعمّر في 30 سنة مقبلة، بدون دعم دولي ودور أميركي.

ساطع راجي

كاتب عراقي

 

الجزائر تداري انتهاكات حقوق الانسان بحملة تبريرات مضادة

العاهل الأردني يقوي فريقه الاقتصادي في الحكومة والديوان

المصرف العقاري يعود للموصل وسط ركام الأنقاض

مصر تتحفظ على أموال أبوالفتوح

تعرض كاتم أسرار القذافي المالية لمحاولة اغتيال في جوهانسبورغ

الإضرابات النقابية تزيد مصاعب الحكومة في الجزائر

أردوغان يرسم في جولة افريقية ثانية خارطة التمدد التركي

اتهامات لبغداد بفرض عقوبات جماعية على اقارب الجهاديين

مشاورات موسعة تمهد لحل أزمة العمالة بين الكويت والفلبين

تواتر الهجمات الإرهابية يكشف ضعف الحزام الأمني في كركوك

جيبوتي سقطت في امتحان الثقة مع الإمارات

مشاريع تركية جديدة واجهة للتغلغل في الساحة الليبية المضطربة

لفتة انسانية أردنية للمرضى السوريين العالقين في مخيم الركبان

العراق وسوريا يواجهان معضلة ضمان احتجاز الجهاديين

انطلاق حملة الانتخابات الرئاسية المحسومة سلفا في مصر

حرب على المياه الشحيحة في أفق بلاد الرافدين


 
>>