First Published: 2018-02-24

الحرب القادمة لن تقع

 

هناك من يكذب تحت مظلة المقاومة التي صارت إيران تتزعمها.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لا أحد في العالم العربي يتكلم عن السلام بالرغم من أن هناك مبعوثين من الأمم المتحدة، يقع السلام في صلب مهماتهم.

المبعوثون أنفسهم لا يحمل مزاجهم إشارات تدعو إلى الطمأنينة.

ألم تتعب الأطراف المتناحرة من الحرب؟

بلى، تعبت. غير أنها لا تملك بديلا عن الاستمرار فيها. وهذا حقيقي. يقول الجميع وبصوت واحد "الخيار العسكري ليس هو الحل وإن المشكلات لا يمكن أن تحل إلا عن طريق الحوار السياسي" ومع ذلك فلا أحد يسعى إلى التلويح بمشروع سياسي، نشم من خلاله رائحة السلام.

السلام الذي تطرحه الأطراف المتقاتلة لن يتحقق إلا من خلال الحرب. هذه هي خلاصة الدرس الذي انتهى إليه الليبيون واليمنيون والسوريون.

الحرب قائمة أصلا في العالم العربي ولن تنتهي في وقت قريب. لن ينعم العالم العربي بالسلام ولن يستعيد عافيته. فهل يُعقل أن تشن إسرائيل حربا عبثية جديدة وهي التي تعرف جيدا أن حربها لن تحقق لها ما صار العرب يهبونه لها بأنفسهم؟

هناك مَن يسعى إلى صناعة وهم اسمه الحرب الإسرائيلية القادمة في محاولة لإبعاد النظر عما ينطوي عليه التوسع الإيراني من خطر على العالم العربي.

وهو مسعى انقاذي يتجاوز المسألة الإيرانية ليذهب إلى حاجة شركاء إيران وهم خدمها في المنطقة إلى أن يحلو محلها ليظهروها كما لو أنها تشكل خطرا على إسرائيل وأن الدولة العبرية تفكر جادة في إلحاق الضرر بالجمهورية الإسلامية في إيران.

هناك من يكذب تحت مظلة المقاومة التي صارت إيران تتزعمها.

تتزعم إيران ميليشيات مثل حزب الله اللبناني وجماعات مسلحة مثل حركة حماس بغزة، وهما طرفان رئيسيان في حروب إسرائيلية سابقة، غير أن إضفاء هالة المقاومة على كل ما يقومان به يُعد خطأُ عظيما بل هو خيانة لمفهوم المقاومة.

ليس بالضرورة أن يكون حزب الله مقاوما في كل حروبه. كما أن حركة حماس ليست تنظيما مقاوما في خلافها مع السلطة الفلسطينية وتعطيلها سبل العودة الى الاندماج بتلك السلطة التي صارت تتنفس هواء اصطناعيا.

إيران في حقيقة ما تفعله انما تمول جماعتين تعملان على بث روح الفتنة والفرقة في أجزاء من العالم العربي.

ما تحلم اسرائيل به تقوم به الجماعات الموالية لإيران.

وهو ما يعني أن تلك الجماعات تقاوم إسرائيل من خلال أكبر ضرر ممكن تلحقه بالعالم العربي. وهكذا فإن لمأساتنا وجهها المضحك.

لذلك فإن ما يشاع عن قرب وقوع حرب تشنها إسرائيل على غزة بذريعة حماس أو على لبنان بذريعة حزب الله يمكن اعتباره نوعا من الدعاية الساذجة لإيران، من أجل تسويق مشروعها الظلامي الذي يخدم إسرائيل.

إيران التي تحلم في أن تكون جارة لإسرائيل ليس لديها سوى مشروع واحد وهو تصدير نموذجها إلى العالم العربي. وهو نموذج عملت قوى كبرى على رعايته من خلال تمويل جماعة الإخوان المسلمين وتسويقها إعلاميا.

اشتباك المصالح بين إسرائيل وإيران يجعل من إمكانية تورط الدولة العبرية في حرب ضد جماعتين مواليتين لإيران احتمالا غير وارد ولا يمكن تصديقه إلا إذا اعترت إسرائيل رغبة في تقديم خدمة مجانية لإيران.

تحتاج حركة حماس إلى تلك الحرب. غير أن إسرائيل ليست ملزمة دائما في تلبية طلبات حماس. أما بالنسبة لحزب الله فإنه يحتاج إلى تلك الحرب من أجل تدعيم موقفه الذي بدأ يتهاوى في الحياة السياسية اللبنانية وهو ما لن تجده إسرائيل ضروريا بسبب كلفته العالية.

من وجهة نظر إسرائيل فإن ما يعيشه العالم العربي من حروب يكفي لإشباع النهم الإيراني ولا داعي لأن تكون طرفا في دعاية مجانية، تكون إيران الطرف المستفيد منها.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
هناك مَن لا يرغب في خلاص سوريا
2018-04-21
مجاهدون ومقاومون على طاولة واحدة
2018-04-19
ما لم تكن إيران تتوقعه من السعودية
2018-04-18
اختراع إيران
2018-04-17
من أجل حرب لن تنتهي في سوريا
2018-04-16
لا أحد يسمع النداء في بلاد الجثث
2018-04-15
المعارضة السورية في أسوأ أحوالها
2018-04-14
لغز البغدادي الخفي
2018-04-12
قتلة محترفون بمزاج انساني
2018-04-11
الشهداء يسكنون دموع أمهاتهم فقط
2018-04-10
المزيد

 
>>