First Published: 2018-04-05

رواية 'الذواقة'.. الطعام بوصفه بطلا إنسانيا

 

رواية الكاتب الصيني لو وين فو تكشف عن نوع من التأمل الدقيق في الثورة والأفكار الثورية، وعن بعض الأفكار والسياسات غير الناضجة.

 

ميدل ايست أونلاين

القاهرة ـ من سولاف هلال

الرواية تعكس أحوال المجتمع الصيني

في عمله الروائي”الذواقة” يتناول الكاتب الصيني لو وين فو، فكرة العلاقة مع الطعام كمحور أساسي في البناء النفسي لأبطال روايته.

وتعد هذه الرواية أهم عمل للكاتب الصيني "لو وين فو" وقد نشرت لأول مرة عام 1983 في العدد الأول من مجلة "الحصاد".

لا تتحدث الرواية عن الذواقة بالمعنى التقني للكلمة، بقدر ما تتحدث عن تحولات المجتمع الصيني المنعكسة في هذا العمل الأدبي من خلال "ثقافة الطعام"، وكيف أن الطعام وهو المعين الأساسي للوجود البشري يؤدي لتحولات كبيرة في حياة البشر فحين يصبح نادرا تحدث مجاعة، وحين يصبح وفيرا، يتفنن الناس في موائدهم، وثمة وصف فخم ومذهل في الرواية لمائدة الطعام الصينية بتنوعات مأكولاتها، حتى وإن كانت لعشرة ضيوف فقط.

تدور أحداث الرواية في مدينة سوجو جنوب الصين، وهي مدينة مشهورة بجمال الطبيعة وأماكنها الترفيهية، ومعروفة كذلك بمطبخها الشعبي الغني، وتحكي عن العلاقة بين أحد الأثرياء الذين يحبون الطعام ويعمل ذواقة وهو تشو زي تشي، وهو في الوقت عينه نهم في الأكل وجشع جدا في جمع الأموال، وهو الوجه النقيض للراوي، الذي يعتبر أحد المشاركين في الثورة ويعمل جاهدا لتنفيذ أهدافها والبعد عن البذخ والإسراف وهو قاو شياو تينغ.

تتألف الرواية من إثني عشر فصلا، ويتضح من خلالها كيف اقتطع الكاتب لو وين فو زمنا تاريخيا يمتد حوالي أربعين عاما، بداية من الحرب الأهلية الصينية، مرورا بالمجاعة الكبرى، ثم إندلاع الثورة الثقافية وما بعدها، حيث عكست الرواية أحوال المجتمع الصيني في ظل تلك الأحداث التاريخية المهمة، وناقشها الكاتب بشكل عميق من خلال طرح موضوع الطعام وثورة المطاعم ودمجها مع تلك الأحداث، بحيث يمكننا تتبع الأحوال الإجتماعية بل الظروف النفسية كذلك للشعب الصيني، خلال تلك المراحل الصعبة، كما يمكن للقارئ ملاحظة قدرة هذا الشعب على التعامل مع المجاعة والفقر والحروب، والتفاني الحقيقي من أجل الحياة، حتى الخروج من عنق الزجاجة بإنتهاء الثورة الثقافية وبداية عصر الإصلاح والإنفتاح.

يمكن اعتبار هذه الرواية رواية إجتماعية وسيرة ذاتية للكاتب فقد قال عنها واصفا أحد أبطاله المؤثرين في الأحداث "إن قاو شياو تينغ هو أنا، لأن سخطه وكرهه للمجتمع القديم كان السبب الذي دفعه إلى الإشتراك في الثورة والتغيير، ولأنه كان معجبا بالأفكار الثورية المثالية، وقد وقف من قبل لطلب العفو والسماح أثناء الثورة الثقافية".

ويتقاطع الكاتب مع بطله أيضا بأنه نفي لمدة تسع سنوات إلى الريف، تكشف الرواية كذلك من خلال شخصياتها عن نوع من التأمل الدقيق في الثورة والأفكار الثورية، وعن الأحوال الاقتصادية والإجتماعية، وعن بعض الأفكار والسياسات غير الناضجة وغير المكتملة التي لها علاقة ببناء دولة ومصير شعب، وهذه التفاصيل التي لها علاقة بالسياسة، يوردها الكاتب بأسلوب محمل بالسخرية المبطنة، كأن يقول "ستأتي الشيوعية في المستقبل، وعندئذ يــمكننا أنْ نأكل طعاماً مثل هذا"، أو أن يقول "إنّ الأشخاص النهمين بطبعهم جبناء"، أو حين يصف أحد القادة العسكرين بالقول: "إنّ سجائره الغالية مغمورة بدماء الشعب وعرقه".

ينتقد الكاتب الشيوعية أيضا من خلال أبطاله، فيذكر الراوي إحدى السيدات التي اعتقلها الشيوعيون رغم أنه لا علاقة لها بالسياسة، وكل ما تعرفه في الحياة هو الطهو، كما ينتقد الكاتب سعي الشيوعية لتحطيم الركائز الأربعة في حياة الشعب الصيني المتمثلة في العادات والتقاليد، والثقافة الشرقية البحتة، والأفكار العقائدية التي تتعلق بتقديس الأجداد وسائر الطقوس الدينية القديمة.

• مطبخ سوجو العالمي

كان الكاتب لو وين فو قارئا نهما للكتب والروايات الكلاسيكية، والشعر الصيني القديم، وكتب التاريخ والفلسفة، والكتب المترجمة، كما أن عمله صحفيا لمدة ثماني سنوات، والظروف التي مر بها، أثرا بشكل بالغ في كتاباته وأثرى لغته الأدبية. بالإضافة إلى ذلك فإن حبه لمدينة سوجو بطبيعتها الخلابة ومطبخها الغني المعروف عالميا، انعكس تقريبا في كل أعماله.

وكاتب "الذواقة" الروائي والقاص لو وين فو يعد من أبرز أعلام الأدب الصيني المعاصر، ومن الكتاب الذين تركوا بصمة واضحة في الأدب الصيني الحديث، لا تزال مؤثرة بعد رحيله عن الحياة، وقد كان الكاتب في حياته صحفيا وصاحب مطعم؛ كذلك الأمر الذي وظفه في روايته هذه بأشكال مختلفة.

وبعد أن نشر رواية "الذواقة" عام 1983 افتتح لو وين فو مطعم "ذواقة سوجو القديمة"، ليقدم في مطعمه مأكولات سوجو التقليدية، وسيلة لتحقيق فكرته المثالية عن الطعام الجيد، وكان معروفا في الوسط الأدبي الصيني بإشتغاله في أعمال المطاعم.

لقد انتهى به المطاف إذن في مدينة سوجو، مدينته المفضلة في مقاطعة سوجو، وكانت أعماله مرآة لهذه المدينة كما يتضح في هذه الرواية وكان هذا هو السبب في اعتبار أعماله منتمية إلى أدب سوجو، وفي عام 1989 حصل الكاتب لو وين فو على وسام فارس في الفنون والآداب الذي تمنحه فرنسا، عن روايته "الذواقة" التي نالت شهرة كبيرة وترجمت إلى العديد من اللغات، كما حازت الرواية كذلك في الصين على جائزة أفضل رواية قصيرة لعام (1983 – 1984) كما حولت رواية "الذواقة" إلى فيلم من إخراج وبطولة الممثل الراحل شيوي تشانغ لين عام 1985 .

يذكر أن الرواية صدرت في طبعتها العربية ضمن سلسلة "الجوائز" التي تصدرها الهيئة المصرية العامة للكتاب، وقام بترجمتها عن الصينية وتقديمها المترجمة الشابة يارا المصري. (خدمة وكالة الصحافة العربية)

 

مقتل 30 جهاديا بسيناء خلال أسبوع

الأحزاب الكبرى تصادر حقوق الأقليات بالعراق

منطق الربح يطغى على الحضور الإعلامي للمرشحين في لبنان

لبنان يستعد لجولة ثانية من تراخيص التنقيب عن النفط والغاز

تصرفات حزب الله تغذي العنف السياسي قبيل الانتخابات في لبنان

5 سنوات سجنا لمسؤول مصري سابق نشر معلومات تضر بالجيش

اجتماع الرباط يقرب وجهات النظر بين فرقاء ليبيا

محاكمة 'جهادية' فرنسية للمرة الثانية بالعراق

رياضيون يتسابقون إلى البرلمان في العراق


 
>>