أياد علاوي: الاجتثاث يجر العراق الى حرب أهلية
 الدول الغربية تفكر بعقوبات ردعية تسحق إيران 'المستفزة'
 الساعدي القذافي يستثمر مائة مليون دولار في هوليوود
 القاعدة في الجزيرة العربية تقترب من تأسيس 'دولة مستقلة'
 حملة اعتقالات تطال قيادات الاخوان على رأسها نائب المرشد
 جدار مصر الفولاذي يقطع رواتب موظفي غزة
 ثاني أكبر اقتصاد في العالم يتأرجح على وقع أزمتين إضافيتين
 البشير يستقبل ديبي في 'زيارة تاريخية'
 تركي الفيصل يرفض المجالسة وإسرائيل تفرض المصافحة
 النار على مشارف هلمند

First Published 2009-11-03


الكتابة على لوح من خشب

رحيل صاحب العلم والايمان

 
مصطفى محمود مات موقناً بأن الدنيا ماهي إلا بروفه على مسرح لاختبار اللياقات، ساخراً من الإلحاد.

ميدل ايست اونلاين
بقلم: همدان العليى

مات عاشق الناي بعد 88 عاماً من العطاء الديني والفكري.. مات بعد ما ترك للعرب والمسلمين أكثر من 89 كتاباً كتبهم على لوحٍ من خشب، والعديد من البرامج العلمية القيِّمة التي صنعت الألفة بين الدين والعلم.. وأثبت من خلالها بأن الغوص في العلم يؤدي إلى زيادة المعرفة بالله، والإدراك بوجوده، والإذعان لحكمته، والاعتراف بقدسيته..

مات هذا العملاق المُسلم بعد ما أيقن بأن الدنيا ما هي إلا مزرعة يُجنى حصادها في الآخرة، فإما الخير الوفير، وإما الجدب والسعير.. مات موقناً بأن الدنيا ما هي -كما وصفها في كتبه- إلا بروفه على مسرح لاختبار اللياقات والمواهب، ساخراً بهذا الوصف من الإلحاد وممن جعله منهجاً.

مات هذا الصعب بعد ما سهّل للعالم الإسلامي ما اعتاص عليهم حول فلسفة الوجود.. مات بعدما أثبت عبر علمه، بأن المُسلمين أصحاب بضاعة جيّدة وراقية، ولكنها بائرة هذه الأيام، لأن أصحابها لا يعرضونها جيداً، وأن الآخرين لديهم بضاعة رديئة ولكنها رائجة، لأنهم تُجّار أغنياء شديدو الذكاء واسعوا الحيلة يُجيدون الإعلان عن سلعتهم..!

رحل عن هنا .. بعد رحلة طويلة من الصراع بين العلم والإيمان، حيث توقف في هذه الرحلة بكثير من المحطات، وواجهته كثير من الأزمات..

كانت له فلسفته الخاصة في الحياة.. فقد قال عنه بعض من عاشره إنَّ أفكاره وآراءه العلمية والسياسية والفكرية كانت متضاربة إلى حد التناقض، ولكننا نقول إن هذا التناقض صنع إبداعاً يُخلّد.. وقال بعضهم أنه كان أنساناً صعباً، ولكن الحقيقة تفيد بأن صعوبته هذه بسّطت وذللت للكثير الدروب للوصول إلى الحق..

رحمه الله .. عندما سئل عن سبب اختياره الطب كتخصص بعد تخرجه من الثانوية قال: إنه يُحب أن يرى كل طبقات المجتمع مُتجردين من كل شيء، ولأن الطبيب هو الوحيد الذي يحضر لحظة الموت والميلاد..!

رحمه الله.. عندما عرض "السادات" الوزارة عليه رفض قائلا: "أنا‏ ‏فشلت‏ ‏في‏ ‏إدارة‏ ‏أصغر‏ ‏مؤسسة‏ ‏وهي‏ ‏زواجي‏، ‏فقد‏ ‏كنت‏ ‏مطلقًا‏ ‏لمرتين‏، فأنا‏ ‏أرفض‏ ‏السلطة‏ ‏بكل‏ ‏أشكالها". ففضّل الزُهد والبقاء في محراب العلم حتى آخر لحظات حياته..!

رحمه الله..عندما حصل على عائدات أول مؤلف له " المستحيل"، اشترى بهذه الأموال أرضاً في مكان استثماري مُهم، وبدلاً من أن يبني مشروعاً تجارياً يجني من خلاله ملايين الجُنيهات؛ أقام به مسجداً وثلاثة مراكز طبية ومستشفى لذوي الدخل المحدود وأربع مراصد فلكية.

أفلا يستحق هذا العملاق العربي أن تتوارد فيه المراثي؟

نعم.. إن فقدانه لخطب مؤلم على العرب والمُسلمين، وحدث موجع وإنه لأثقل الأنكاد.. نعم إن موتك أيها العملاق العربي في نفس كل مُتأمل في حياتك، ومُنقِّب في عطائك، لنار تستعر، وحُرقة تتقد، وكُربة تضطرم.

تقبلك الله يا دكتور مصطفى محمود، وأمطر عليك شآبيب رحمته في الآخرة، كما أتمّ عليك نعمته في الدنيا، وعليك سلام الله حياً وميتاً.

همدان العليى: كاتب وناقد سياسي يمني

Hamdan_alaly@hotmail.com


طباعة شاملةطباعة مبسطة


اعلى