«الفتنمة» تطل برأسها في العراق

واشنطن - من كريستوف دو روكفوي
كيفية الخروج

عندما قررت الولايات المتحدة خفض عدد جنودها في العراق وتعزيز عدد القوات العراقية في هذا البلد لتحل محلهم، تعرض هذا الخيار لانتقادات لانه يذكر بسياسة اعتمدت في فيتنام وانتهت بهزيمة منكرة للقوات الاميركية.
واعلن معلقون ورجال سياسة ان "احلال عسكريين ورجال شرطة عراقيين" محل القوات الاميركية يذكر بخيار "الفتنمة" الذي اعتمدته الولايات المتحدة قبل انهيار جنوب فيتنام امام قوات الشمال في 1975.
وكان خيار "الفتنمة" الذي قرره الرئيس الاميركي الاسبق ريتشارد نيكسون يقضي بنقل تنفيذ العمليات العسكرية تدريجيا الى ابناء جنوب فيتنام بهدف اخراج الولايات المتحدة من رمال فيتنام المتحركة بعد نزاع طويل اودى بحياة اكثر من 58 الف جندي اميركي.
وعلى الرغم من ان النزاع في العراق مختلف ولا يزال بعيدا جدا عن هذه الحصيلة، الا ان الحديث عن وجه الشبه بين الحالتين يتزايد مع الاعلان عن خطط قد تقلص عديد القوات الاميركية في العراق من 132 الف رجل في الوقت الحالي الى حوالي 105 الاف في الربيع المقبل.
وعلى خط مواز، تعتزم الولايات المتحدة رفع عدد قوات الامن العراقية (من جيش وشرطة وحرس حدود وغيره) من حوالي 118 الف رجل حاليا الى 170 الفا في الاشهر الاولى من العام 2004.
وبرزت في الايام الاخيرة اصوات عدة مشككة بهذه السياسة واعتبرت انها لا تؤدي الى الكثير من الاستقرار في البلاد من اجل الرغبة في طمأنة راي عام قلق من الهجمات المتواصلة ضد القوات الاميركية قبل عام من الانتخابات الرئاسية.
وقال كاتب المقالة الاميركي فريد زكريا "باتت واشنطن تعتقد بعد الاحباط الذي اصابها جراء فقدان التقدم ميدانيا، ان نقلا سريعا للسلطة الى قوات ورجال سياسة محليين سيحسن الامور".
واعتبر في مقال نشرته واشنطن بوست ونيوزويك "هذا ما كان يدعى الفتنمة او «المستنقع الفيتنامي»، وهو الان يتحول الى «المستنقع العراقي». وفي الامس كما اليوم، انه استراتيجية خروج اكثر منه انتصار".
واعتبر توماس فريدمان، وهو معلق اخر يتمتع بتأثير، ان "خلق شرطة وجيش عراقيين ضروري لكنه غير كاف".
وراى في مقال نشرته نيويورك تايمز "اذا كان لديكم جيش وشرطة وليس حكومة شرعية فعلا، فذلك يعني ان دور هذا الجيش وهذه الشرطة سيبقيان عائمين من دون اي ارتباط حقيقي بسلطة حكومية او مع الشعب".
وضم السناتور الجمهوري جون ماكين، الطيار والاسير السابق في فيتنام الذي يعتد برأيه في هذه الامور، صوته الى صوت المعلقين، معتبرا انه ينبغي زيادة عديد القوات الاميركية في العراق.
وعبر ماكين عن خشيته من ان تكون واشنطن "توجه رسالة تقول ان اميركا تولي اهمية اكبر للخروج من العراق بدلا من تحقيق اهدافها فيه".
وتساءل "اذا لم يتوصل الجيش الاميركي، الافضل في العالم، الى القضاء على المتمردين العراقيين، فكيف سيتمكن عناصر ميليشيا عراقيون تدربوا لبضعة اسابيع من القيام بذلك بطريقة افضل؟".
واراد وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد ان يكون مطمئنا وهو يرد الخميس بالقول ان التفكير بخفض القوات لن يتم على حساب الاهداف العسكرية واحلال الامن في هذا البلد الذي تطمح واشنطن الى جعله نموذجا للديموقراطية في الشرق الاوسط.
واوضح "سنستقدم قوات معدة لمواجهة التهديدات القائمة في العراق اليوم، بما في ذلك المزيد من قوات المشاة المتحركة".
واعلن وزير الدفاع الاميركي "وسواء بقيت القوات الاميركية على حالها ام تم تخفيضها بصورة طفيفة، فان امرا واحدا يظل اكيدا وهو ان القدرة الاجمالية لقوات الامن في العراق ستزداد"، مؤكدا ان "العدد لا يعكس بالضرورة مستوى الكفاءة".