«الواح» والأدب العربي الرديء

كتب: أحمد فضل شبلول

صدر العدد رقم 15 من مجلة "ألواح" التي تصدر باللغة العربية عن دار ألواح بالعاصمة الإسبانية، مدريد، ويحررها الكاتبان محسن الرملي وعبد الهادي سعدون. وقد خصصت المجلة هذا العدد للحديث عن الأدب العربي الرديء، مع الابتعاد عن تصفية الحسابات الخاصة على صفحات المجلة. وهي محاولة جريئة وجادة ومخلصة للخروج من حالات الصمت وتفضيل السكوت والمجاملات على المواجهة الصريحة. ويذهب المحرران إلى أنه آن لنا أن نكسر كل الأصناف الجوفاء، وأن لا نتغاضى عن نقد النصوص الرديئة مهما يكن لأسماء مؤلفيها من طنين وصنمية.
وقد نبتت فكرة هذا العدد الخاص من "ألواح" من ملاحظة المدح والثناء على معظم ما يصدر من كتب أدبية، ثم كان السؤال: إذا كانت كل هذه الكتب التي تصدر هي مبدعة ورائعة، فلماذا لم يحقق الأدب العربي لنفسه قاعدة واسعة من القراء، كما هو الحال في بقية ثقافات العالم الأخرى؟ ولماذا لم يحقق مكانة تليق به بين الآداب المعاصرة للشعوب الأخرى؟ وأين الرديء منه؟
ومن ثم كان توجيه الدعوة إلى المثقفين والكتَّاب العرب للمشاركة، سواء بالمقالات والدراسات التي تتناول نصوص آخرين، أو بمقالات ينتقد فيها الكاتب نفسه، أو آراء عن ظواهر أو شهادات وتجارب تتعلق بالموضوع.
وقد تلقت المجلة عددا ضخما من الموضوعات والرسائل العادية والإلكترونية تحمل إنتاجا أدبيا يتماس مع فكرة الأدب الرديء، اختارت منه تسعة عشر موضوعا، نشرتها في عددها الأخير.
من هذه الموضوعات "الأدب الجيد والأدب الرديء" لسليم مطر (كاتب عراقي يقيم في جنيف). والرائع والرديء .. مدخل نظري لرشيد بوطيب (كاتب مغربي يقيم في ألمانيا). والرداءة نصا أدبيا وسلوكا لوديع العبيدي (شاعر عراقي يقيم في النمسا). ويتساءل على نصر كنانة (شاعر عراقي يقيم في قطر): أدب رديء أم كتابة رديئة؟ ويضيف جمال الحلاق (شاعر عراقي يقيم في الأردن) أنه ينبغي مواصلة الكتابة في المسكوت عنه من أجل حملة إيثارية. ويكتب سعد سرحان (من المغرب) تحت عنوان "طلقات الرحمة أو رداءة أحوال النص". ثم يكتب سمير طاهر (كاتب عراقي يقيم في السويد) سطورا حول الكتابة الرديئة. وتحت عنوان "ثقافة الرداءة" يكتب محمد الحمامصي (من مصر). أما هشام فهمي (شاعر مغربي يقيم في كندا) فيكتب عن العميان الذين يقطِّعون الورد. ويقول د. وليد صالح الخليفة (المقيم في مدريد) رفقا بالأدب الرديء. ويتحدث عدنان الصائغ (شاعر عراقي يقيم في السويد) عن تمارين لكتابة قصيدة نثر. ثم يكتب السيد نجم (من مصر) شهادته حول تجربة الكتابة في التجربة الحربية، وعن الأعمال الرديئة في أدب الحرب وأدب المقاومة، وهو لا يعفي بعض أعماله من النقد الذاتي. ويكتب خيري منصور (من الأردن) عن البطالة الثقافية المُقنَّعة. ويتناول أحمد فضل شبلول (من مصر) رواية "البيت الكبير" التي حاول صاحبها أن يعارض بها رواية "أولاد حارتنا" لنجيب محفوظ، فلم يوفق. وتكتب سميرة المانع (كاتبة عراقية تقيم في بريطانيا) تحت عنوان "ثقافة شمولية إلكترونية". ويتحدث عبد القادر حميدة (من الجزائر) عن الرداءة من ثقب الباب. أما زهير كاظم عبود (باحث عراقي يقيم في السويد) فيتحدث عن مساهمة الزمن المرير في تردي الواقع الثقافي. بينما يتناول د. كاظم شمهود (فنان تشكيلي عراقي يقيم في مدريد) موضوع النقد والعمل الفني. ويأتي الموضوع الأخير من مجلة "ألواح" في عددها الخاص عن الأدب العربي الرديء عبارة عن قصيدة نثر، لأحمد النسور (شاعر أردني يقيم في إيطاليا) بعنوان "تمشي اللغة ذليلة ككلب يعرج".
وهكذا طافت المجلة بموضوعات كثيرة ومتعددة ومتنوعة حول فكرة الرداءة في الأدب والفن والثقافة بعامة، وأعتقد أن الموضوع بحاجة إلى مزيد من المتابعة، ويحسب لمجلة "ألواح" أنها ألقت حجرا في الماء العربي الراكد، فحركت أقلاما من داخل الوطن العربي، ومن خارجه، وجمعت على صفحاتها كتابا عربا يعيشون في بعض المنافي. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية