آثار 'سبسطية' بين الإهمال والحصار الإسرائيلي

كنوز ثمينة تتجه نحو الاندثار

سبسطية (الضفة الغربية) - مدينة سبسطية الفلسطينية الصغيرة متحف في الهواء الطلق، وبقايا معالم الحضارات التي مرت عليها شاهد على ذلك، الا انها تواجه تحديات العصر بين التطوير والحداثة والحفاظ على الآثار من الضياع والهدم.

مدينة سبسطية الاثرية الواقعة غرب مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية، يسكنها نحو ثلاثة الاف فلسطيني وهي تضم معالم من العصر البرونزي والحديدي والهيليني والروماني والبيزنطي والاسلامي والصليبي.

سميت في الماضي ايضا ساميرايا من كلمة "شامر" اي الحارس عندما حكمها عمري واخاب.

الى جانب كونها مدينة اثرية، فان سبسطية هي ايضا موقع ديني مميز للمسيحيين والمسلمين، لوجود قبر يوحنا المعمدان (النبي يحيى لدى المسلمين) الذي عمد المسيح في نهر الاردن. وقد طالبت برأسه سالومي عندما رقصت للملك هيرودوس ويعتقد ان جسده مدفون في المدينة بينما رأسه في دمشق.

وتواجه المدينة الصغيرة صعوبة في التوسع لوجود آثار في كل موقع.

وتقول رئيسة بلدية سبسطية كاميليا سكر " تواجهنا مشكلة في المشاريع فلا يمكن السماح باي بناء من دون موافقة دائرة الاثار الفلسطينية، فما ان نبدأ بحفر مكان حتى نجد موقعا اثريا ويضطر الناس الى الانتقال الى مكان اخر".

وتضيف كاميليا "ان اراضي البلدة محصورة ايضا بسبب السيطرة الاسرائيلية على قسم كبير منها لانها تخضع للمنطقة 'سي' وهنا ايضا لا نستطيع التوسع او البناء. كذلك فان اسرائيل تسيطر على المواقع الاثرية الكبيرة وفي بعض الاحيان تغلقها امامنا وتفرض منع التجول لاقامة المهرجانات فيها".

من جهته يعتبر المهندس اسامة حمدان الذي يعمل مع مؤسسة الاراضي المقدسة "ان ابرز التحديات التي تواجه سبسطية هي عدم وجود استراتيجية واضحة من قبل الحكومات الفلسطينية، والبلديات وغيرها من المؤسسات لتربط المجتمع المحلي بالتراث بالذاكرة والهوية الفلسطينية".

ويقول "نحن بحاجة الى تدريب عمال متخصصين في مجال الاثار وسبسطية تفتقر للعمال المتخصصين في مجال الترميم الاثري في المنطقة".

ويضيف حمدان "قمنا بترميم بيت قديم بهدف اقامة بيت للضيافة في سبسطية واثناء الحفر، وجدنا بقايا كاتدرائية صليبية تعود للقرن الحادي عشر مع المذبح وهذا الجزء يمثل قدس الاقداس، كما وجدنا جدارا تحصينيا حول المبنى يعود الى الفترة الصليبية".

وسبسطية القديمة التي لا تزال اثارها موجودة حتى اليوم بناها هيرودودس الاكبر الذي عينه الامبراطور اغسطس العام 27 قبل الميلاد حاكما على فلسطين، واهداها لاغسطس واسماها سبسطية ومعناها "المبجل".

والمدينة الرومانية ذات مدخل غربي محصن ببرجين دائريين بارزين، والمدخل محاط بسور. وثمة ابراج نصف دائرية كل خمسين مترا تقريبا هي بمثابة دفاعات لدعم السور.

وتقوم ولاء غزال ابنة سبسطية التي تخصصت في علم الاثار بدور الدليل وتقودنا الى مدخل سبسطية الرومانية القديمة عبر طريق الاعمدة. وهذا الطريق كان فيه ستمئة عمود على مسافة ثمانمئة متر، وكانت خلف هذه الاعمدة اروقة واسواق المدينة.

اما الان فانتشرت اشجار الزيتون بين بقايا الاعمدة.

وعند انتهاء شارع الاعمدة، هناك درج طويل يقود الى المدينة العليا حيث لا تزال بقايا الفوروم (الساحة العامة كانت تستخدم لاغراض تجارية) والبازيليكا، (مبنى دار الحكم والبرلمان). واعمدة الساحة والبازيليكا يصل طولها الى خمسة امتار مقطوعة قطعة واحدة وتتصل في القاعدة بقطعة من الرصاص فيما ينتشر على الارض عدد من تيجان الاعمدة.

وتتواصل الطريق الى معبد اغسطس الذي شيده هيرودوس الاكبر. هنا ايضا لا تزال بقايا الاكروبوليس "المدرج" الذي يتكون من اربعة عشر صفا تفصلها ستة مقاطع. ومنصة هذا المسرح مهدمة.

وليس بعيدا عن معبد اغسطس، بقايا برج هيليني وجزء من سور المدينة الهيلينية التي يتميز بناء حجارتها بشكل طولي مرصوص يجعل منه بناء قويا. وعلى بعد عدة امتار تبرز بقايا قصر الحاكمين اخاب وعمري اللذين اسميا المدينة ساميرايا.

وكانت اسرائيل اعلنت مواقع سبسطية الاثرية، حديقة قومية. وقال عنها اخصائي اثار اسرائيلي "ان سبسطية تعتبر موقعا تاريخيا هاما للشعب اليهودي فكان فيها ممالك، وذكرت في التوارة قبل 900 عاما من الميلاد".

وكان التنقيب قد بدأ عند المدرج من قبل عالمة الاثار كاثلين كانيون من جامعة هارفرد ما بين عام 1908 و1930 وبعد ذلك اكتشفته سلطة الاثار الاردنية في الستينات.

ويقيم الفلسطينيون كل عام مهرجانا فنيا في المدينة.