أبوظبي تتجه لتكون أول حكومة بالعالم تعتمد على الذكاء الاصطناعي

منصة "تم 4.0" التي سيتم الكشف عنها في معرض "جيتكس العالمي 2025" تمثل نقلة نوعية في مفهوم الخدمات الحكومية الذكية.

أبوظبي – تسعى حكومة أبوظبي لأن تكون أول حكومة بالعالم تعتمد بالكامل على الذكاء الاصطناعي بحلول العام 2027، من خلال تحسين وتعزيز الخدمات الحكومية لتكون أكثر كفاءة وسهولة للمواطنين والمقيمين، حيث تستعد لإطلاق منصة "تم 4.0"، أحدث منصة حكومية ذكية في المنطقة.

 خلال فعاليات معرض "جيتكس العالمي 2025"، في خطوة تعكس التزام الإمارة بتسريع وتيرة التحول الرقمي وترسيخ مكانتها كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي.

وأعلنت حكومة أبوظبي مطلع العام الحالي عن إطلاق " إستراتيجية حكومة أبوظبي الرقمية 2025-2027"، لتعزيز مسيرة التحول في الإمارة نحو حكومة تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

وتهدف الاستراتيجية التي تتولى تنفيذها دائرة التمكين الحكومي – أبوظبي بالتعاون مع الجهات الحكومية في الإمارة، إلى تحقيق الريادة العالمية للإمارة في الحكومة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، مع استثمارات تقدر قيمتها بـ 13 مليار درهم (حوالي 3.5 مليار دولار) حتى نهاية العام الجاري والعاميين المقبلين، بما يطور ويعزز منظومة الابتكار وتبني التكنولوجيا في إمارة أبوظبي.

وتمثل منصة "تم 4.0" التي سيتم الكشف عنها في معرض "جيتكس العالمي 2025" نقلة نوعية في مفهوم الخدمات الحكومية الذكية، حيث تتميز بقدرتها على توقع احتياجات الأفراد والمؤسسات وتلبيتها بشكل استباقي، مع التركيز على دمج هذه التقنيات بشكل كامل في الخدمات الحكومية وآليات اتخاذ القرار.

 وتعكس المنصة الجديدة التطور المستمر في استخدام التكنولوجيا المتقدمة لخدمة المجتمع وتحسين تجربة المتعاملين مع الجهات الحكومية.
وفي إطار ترسيخ مكانة الذكاء الاصطناعي في المجتمع، استعرض اجتماع المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي برئاسة الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس مبادرة تنظيم "مجالس الذكاء الاصطناعي" التي تهدف إلى تعزيز الحوار والتوعية بالاستخدام المسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس حرص القيادة على إشراك المجتمع في مسيرة التحول الرقمي.

وكشف الاجتماع عن إنجاز نوعي في مجال تأهيل الكوادر الحكومية، حيث استكمل أكثر من 95 بالمئة من موظفي حكومة الإمارة تدريبات شاملة على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في إطار جهود دائرة التمكين الحكومي - أبوظبي لبناء قدرات الموظفين وتمكينهم من قيادة التحول الرقمي. كما تم استحداث منصب "كبير مسؤولي التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي" في جميع الدوائر الحكومية لقيادة جهود تبني وتعزيز منظومة الابتكار والحوكمة الرقمية.

ومن المتوقع أن تساهم الاستراتيجية بأكثر من 24 مليار درهم من إجمالي الناتج المحلي لإمارة أبوظبي بحلول العام 2027، ما سيسهم أيضاً في توفير أكثر من 5000 فرصة عمل تدعم جهود التوطين.

وأكد الشيخ خالد بن محمد بن زايد أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز الاستفادة من وسائل التكنولوجيا المتطورة وتوظيف حلول الذكاء الاصطناعي لرفع مستوى الإنتاجية والكفاءة والفاعلية في منظومة الخدمات الحكومية في أبوظبي.

يأتي ذلك تماشياً مع أهداف "استراتيجية حكومة أبوظبي الرقمية 2025-2027"، وإسهاماً في تعزيز جودة حياة أفراد المجتمع وتلبية احتياجات وتطلعات المواطنين والمقيمين على مستوى الإمارة.

وفي سياق متصل، اعتمد المجلس التنفيذي خلال الاجتماع نفسه توسيع نطاق استراتيجية نمط المعيشة بقيمة 42 مليار درهم، لتعزيز جودة الحياة المعيشية من خلال مشاريع تسهل الوصول إلى جميع المرافق الضرورية وفقاً لأعلى معايير الجودة.

وأكد ولي عهد أبوظبي أن رفاهية المواطن تظل على رأس أولويات العمل الحكومي، بما يعزز بناء مجتمع متماسك يسهم في مسيرة التنمية الوطنية الشاملة، مشيراً إلى حرص القيادة الرشيدة على تعزيز جودة حياة الأسر المواطنة من خلال تطوير منظومة الخدمات المجتمعية والارتقاء بالبنى التحتية ومرافق الأحياء والمجمعات السكنية.

واستعرض الاجتماع نتائج المرحلة الأولى من الاستراتيجية التي نفذتها دائرة البلديات والنقل، والتي أسهمت في رفع متوسط نسبة تكامل الأحياء السكنية في الإمارة من 67% إلى 81% في عام 2025، من خلال إنجاز أكثر من 60 مشروعاً بميزانية 12 مليار درهم.

وتعكس القرارات والمبادرات التي استعرضها المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي رؤية متكاملة تجمع بين التطور التكنولوجي والتنمية المجتمعية، حيث يسير التحول الرقمي جنباً إلى جنب مع تحسين البنية التحتية والخدمات المجتمعية، في نموذج تنموي شامل يضع المواطن في صميم الأولويات.

 ووجه الشيخ خالد بن محمد بتسريع وتيرة العمل في مشاريع البنية التحتية في المناطق السكنية، للارتقاء بجودة الحياة وتعزيز مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين في إمارة أبوظبي.