أبوظبي تُطبّق معايير الاستدامة لحماية المُستهلك

باريس ـ من حبيب طرابلسي
مدينة بلا كربون وسلع مُستدامة وصحّية.‏

لن تكون أبوظبي فقط أول عاصمة في العالم تُقيم مدينة تعتمد بشكل كامل على الطّاقة الشمسية وغيرها من مصادر الطاقة المُتجدّدة، بل تعتزم الإمارة أيضا في المُستقبل فرض معايير الاستدامة على الأدوات الصحّية والعديد من المُنتجات، لتحسين الجودة ولحماية المُستهلك.

وقد شرع "مجلس أبوظبي للجودة والمُطابقة" بالفعل في تطبيق برنامج المُطابقة على ستّة أدوات، وهي صنابير دورات المياه وصنابير الاستحمام (الأدواش) وصنابير المطابخ ومقاعد الاغتسال والمباول والحمامات ذات الدفق المزدوج للمياه، للتّخلّص من السّباكة السّيئة وتحسين جودتها وفق المُواصفات الصّحّية ولرفع مستوى وعي المُستهلك بالمُحافظة على المياه، كما جاء على موقع "غرين بروفات" (Green Prophet) المُسجّل بنيويورك والتابع لخبيرة البيئة كارن كلوسترمان (Karin Kloosterman‏)، بقلم الكاتبة لوري بالبو.

وبحسب بالبو، تُسجّل إمارة أبوظبي أعلى معدل استخدام للمياه في العالم من حيث نصيب الفرد، وهو 550 لتر في اليوم في حين أن المتوسط العالمي هو350 لتر.

وتنقل عن سالم بن خالد القاسمي، الخبير في "مجلس أبوظبي للجودة والمُطابقة"، قوله بأن المجلس ـ الذي تأسس سنة 2009 لزيادة جودة صادرات أبو ظبي والمُنتجات التي يجري تداولها محليا وكذلك حماية المستهلك ـ يسعى لتدشين ثلاثة برامج أخرى خاصة بالعلامات التجارية هذا العام".

وقال القاسمي أن "المجلس يعمل على تطبيق برامج أخرى مع جهات حكومية مثل مجلس أبو ظبي للتخطيط العمراني (استدامة) وجهاز أبو ظبي للرّقابة الغذائية الذي يعمل معنا، على سبيل المثال، لفحص المواد المُلاصقة للغذاء واستخدام أنواع البلاستيك في المياه المعبأة. وفي المستقبل قد تفرض أبو ظبي على المشروعات العامة ألا تستخدم سوى المُنتجات المُعتمدة".

وقال أيضا "ننظر كذلك إلى استخدام الطّلاء لنتأكّد من خلوه من الرّصاص ومن انخفاض كمّيات المُركّبات العضوية المُتطايرة. فمن المهمّ بمكان للمستشفيات والمدارس أن تستخدم طلاء به كميات منخفضة من المُركّبات العضوية المُتطايرة".

وأضاف القاسمي "يمكن للمستهلكين أن يختاروا بين سلعة مستدامة بيئيا تستوفى شروط الجودة وبين منتج لا تتوفر فيه شروط المطابقة. ويحق للمنتجات التي تتحقق فيها شروط الجودة الحصول على علامة الثقة وشهادة الأداء البيئي في التغليف والدعاية والتجارة".

ويريد القاسمي أن تكون شهادة "مجلس أبو ظبي للجودة والمُطابقة" مُعترف بها إقليميا ودوليا. وقال "إنها تتفق مع معايير مجلس التعاون الخليجي وأمامها فرصة لكي تتبناها جميع الإمارات الأخرى".

وتنقل بالبو عن الأمين العام لـ"مجلس أبو ظبي للجودة والمُطابقة"، حسين سالم الكثيري، قوله "برامجنا تتّسق مع الأهداف الاستراتيجية لأبو ظبي وعلامة الثقة تشير إلى أن المُنتجات المُعتمدة تخضع للإشراف البيئي وهي مُطابقة للمعايير البيئية ومعايير الاستدامة في الإمارة".

ويُذكر أن أبوظبي بدأت سنة 2006 العمل في مشروع مدينة "مصدر" ـ المملوكة بالكامل لـ"شركة مُبادلة للتنمية"، الذّراع الاستثمارية لحكومة أبوظبي ـ وهي مُبادرة ممُتعدّدة الأوجه لتطوير وتسويق حلول وتقنيات الطاقة المُتجددة والبديلة.

ويهدف المشروع إلى إقامة مدينة تعتمد بشكل كامل على الطاقة الشمسية وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة، والتي تؤدي إلى وجود بيئة خالية من الكربون والنفايات. وتقع "مصدر" على بعد 17 كيلومترا جنوب شرق مدينة أبوظبي ومن المتوقع أن تصل كلفة المشروع إلى حوالي 22 مليار دولار.

وبحسب تقارير صحفية محلية، يُتوقع أن المدينة ستكون عند اكتمالها سنة 2014 مقراً لما يقرب من خمسين ألف نسمة ‏وحوالي 150 ‏ألفا من الأعمال التجارية والتصنيعية لمُنتجات صديقة للبيئة. وينوي القائمون على المشروع أن تستضيف ‏‏"مصدر" أكبر منشأة لتوليد ‏الطاقة الهيدروجينية في العالم.

‏وسيقوم "معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا" من خلال مقره داخل المدينة بالمساعدة في البحث عن ‏حلول مبتكرة لأبرز القضايا الملحّة المتعلقة بسلامة البيئة والاستخدام المستديم لمصادر الطاقة، ‏بالتعاون مع "معهد ماساشوستس للتكنولوجيا"، بالولايات المتحدة الأميركية.