أثينا تطلب دعما أوروبيا لإثناء أنقرة عن إرسال المهاجرين

بروكسل تكثف جهود التصدي لتهديدات أردوغان الذي فتح الأبواب أمام طوفان من اللاجئين في محاولة للضغط على أوروبا والحصول على دعمها لتدارك هزائمه في معركة إدلب.


خسائر تركيا العسكرية في سوريا تدفعها لابتزاز أوروبا بورقة اللاجئين


اللاجئون السوريون يتهمون الجيش التركي بإرغامهم على تخطي الحدود اليونانية

أثينا - دعت اليونان لدعم "قوي" من بروكسل خلال اجتماع مع قادة الاتحاد الأوروبي بشأن أزمة الهجرة التي تزداد حدتها عند حدودها مع تركيا الثلاثاء، بعدما هددت أنقرة بالسماح لملايين اللاجئين بالتوجه إلى أوروبا.

وقال مصدر حكومي يوناني إن رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس ينتظر "دعماً قوياً" من الاتحاد الأوروبي خلال لقائه الثلاثاء في منطقة إيفروس الحدودية مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين ورئيسي المجلس والبرلمان الأوروبيين شارل ميشال وديفيد ساسولي.

ويأتي الاجتماع مع القادة الأوروبيين بعدما تجمّع الآلاف عند الحدود البالغ طولها مئتي كيلومتر أو توجّهوا بقوارب إلى جزر بحر إيجه في مسعى للعبور من تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وأكدت فون دير لايين الاثنين أن "التحدي الذي تواجهه اليونان حاليا هو تحد لأوروبا".

وأوفد الاتحاد الأوروبي بشكل طارئ الثلاثاء كبار مسؤوليه إلى تركيا واليونان في وقت يتزايد القلق إزاء تدفق جديد للمهاجرين على أبواب أوروبا بعد قرار أنقرة فتح حدودها.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد هدد الاثنين على وقع خسائره في معركة إدلب، بإرسال ملايين المهاجرين نحو الأراضي الأوربية، محاولا الضغط على الأوروبيين للحصول على مزيد من الدعم في النزاع السوري.

وأعلن وزير الداخلية التركي سليمان صويلو أن عدد المهاجرين الذين عبروا الأراضي التركية إلى اليونان تجاوز 130 ألفا حتى صباح الثلاثاء.

وأثارت الخطوة التركية استنكار الدول الأوروبية التي ترفض ابتزاز تركيا وترهيبها بورقة اللاجئين.

ويكثف الاتحاد الأوروبي تضامنه مع أثينا، حيث تتوجه فون دير لايين ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال ورئيس البرلمان الأوروبي دافيد ساسولي بعد الظهر الى اليونان قرب الحدود التركية.

وفي موازاة ذلك يقوم وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل والمفوض الأوروبي لإدارة الأزمات يانيز ليناريتش، بزيارة تستغرق يومين إلى أنقرة لإجراء محادثات "على مستوى رفيع" حول الوضع في سوريا.

ويرى العديد من المراقبين أن تركيا تحاول الضغط على أوروبا للحصول على المزيد من الدعم في الشأن السوري حيث يحتشد حوالى مليون شخص على حدودها مع سوريا حيث تشن أنقرة عملية عسكرية.

استمرار معارك إدلب يدفع مزيدا من المهاجرين نحو التوجه إلى أوروبا
استمرار معارك إدلب يدفع مزيدا من المهاجرين نحو التوجه إلى أوروبا

لكن بعد أيام من الانتظار، يبدو أن بعض المهاجرين الذين ظنوا أنهم سيتمكنون من العبور بسهولة، باتوا على وشك العودة. وروى أفغاني أن أحد أصدقائه تمكن من اجتياز النهر لكن الشرطة اعترضته، قائلا “لقد أخذوا منه كل شيء، ماله وحذاءه وأعادوه إلى هنا".

في الوقت الراهن وبعيدا عن الأرقام التي تحدث عنها الرئيس التركي فان آلاف الأشخاص يحاولون الوصول إلى اليونان برا أو بحرا عبر الوصول إلى جزر بحر إيجه.

وبين السبت والاثنين "مُنعت 24203 محاولة دخول بشكل غير شرعي وتم توقيف 183 شخصا، كما أعلنت الحكومة اليونانية.

وأمام هذا الوضع الذي وصفته "بالاجتياح"، أعلنت اليونان أنها تتوقع "دعما قويا" من الاتحاد الأوروبي.

ودعت منظمات غير حكومة تركية الثلاثاء "إلى عدم استخدام المهاجرين ورقة تفاوض" وحضت أنقرة على "وقف إرسال المهاجرين نحو نقاط عبور خطرة".

ويأتي قرار أنقرة فتح حدودها فيما تشن هجوما كبيرا ضد قوات النظام السوري بعدما منيت بخسائر فادحة في محافظة ادلب بشمال غرب سوريا، حيث تشن عملية أطلقت عليها “درع الربيع”، وتسعى للحصول على دعم غربي.

ويرجح استمرار معارك إدلب بين الجيش السوري المدعوم روسيا وفصائل المعارضة التي تدعمها تركيا، لأن يزيد من خطر تدفق المزيد من المهاجرين إلى أوروبا.

وتقول وكالة بلومبرج للأنباء إن الخطر الذي تواجهه حكومات الاتحاد الأوروبي هو أن معركة السيطرة على محافظة إدلب تطلق موجة جديدة من اللاجئين الذين يعبرون تركيا إلى أوروبا وتحول تهديد أردوغان لأوروبا إلى حقيقة.

ونقلت الوكالة عن دبلوماسي أوروبي قوله إن "هذا السيناريو يؤكد أن الخطر الحقيقي الذي يهدد الاتحاد الأوروبي لا يوجد على الحدود اليونانية التركية وإنما على الحدود السورية التركية حيث تتواجه قوات سورية وقوات تركية من أجل السيطرة على محافظة إدلب".