أدنوك تُؤمّن مستقبل الغاز بعد رحيل 'لوك أويل'
أبوظبي - وقعت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) اليوم الخميس على صفقة تمويل هيكلي بقيمة 11 مليار دولار لتوفير السيولة لتطوير البنية التحتية في مشروع حقلي الحيل وغشا، وذلك بعد انسحاب شركة لوك أويل الروسية من المشروع.
وكان يمكن أن يشكل انسحاب العملاق الروسي عقبة أمام مشروع ضخم بحجم "الحيل وغشا". لكن سرعة توفير تمويل كبير تعكس الاستقلالية المالية لأدنوك، في إطار إستراتيجية تعتمد على عدم السماح للتقلبات الجيوسياسية أو انسحاب الشركاء الدوليين بتعطيل الجداول الزمنية للمشاريع السيادية.
ومشروع "الحيل وغشا" ليس مجرد حقل غاز، بل هو أحد أكبر مشاريع الغاز "الحامض" في العالم. وتهدف إستراتيجية أدنوك من خلال هذا التمويل إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي لدولة الإمارات وتحويل البلاد إلى مصدر صاف للغاز بحلول نهاية العقد وتوفير الإمدادات اللازمة للصناعات المحلية وتوسعات "أدنوك للنمو".
وقالت الشركة في بيان إن "توقيع الاتفاقية تم بالشراكة مع إيني وبي.تي.تي.إي.بي بمساهمة 20 مؤسسة مالية في المنطقة والعالم"، مشيرة إلى أن "صفقة التمويل تعد فريدة من نوعها لمشروع طاقة بهذا الحجم والأهمية، وتمكن أدنوك من تحقيق قيمة مقدمة مسبقا لمنتجاتها المستقبلية بأسعار تنافسية، وبذلك إتاحة فورية إلى موارد تمويلية عالية"، مما يوفر سيولة نقدية مقدمة قبل الإنتاج الأول بسنوات، متوقعة أن يبدأ الإنتاج بحلول نهاية العقد الجاري.
وتشكل هذه الصفقة أحدث خطوة في استراتيجية أدنوك لتعزيز ميزانيتها وتمويل تحولها إلى شركة طاقة عالمية كبرى. وسبق للشركة أن استخدمت اتفاقيات التأجير وإعادة التأجير للبنية التحتية، وأدرجت ست شركات تابعة لها في البورصة لجمع مليارات الدولارات. وأنشأت شركة إكس.آر.جي لتكون ذراعها الدولية للاستثمار، ونما حجم الأصول التي تديرها إلى أكثر من 150 مليار دولار بما يشمل شركة كوفسترو الألمانية.
انسحاب لوك أويل
وقال متحدث باسم أدنوك إن شركة لوك أويل، التي زادت حصتها في حقل غشا إلى 10 بالمئة في وقت سابق من هذا العام، انسحبت من الامتياز في نوفمبر/تشرين الثاني. وأضاف المتحدث أن العملاق الروسي نقل حصته إلى أدنوك عقب فرض عقوبات، لكنه أحجم عن تقديم مزيد من التفاصيل.
وجاءت الخطوة في إطار جهود العملاق الروسي للتخارج من عملياته الأجنبية، التي تضررت بشدة من فرض عقوبات أميركية جديدة في أكتوبر/تشرين الأول بهدف الضغط على موسكو لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
وقال مصدر مطلع على الصفقة "إنها أول عملية تمويل ما قبل التصدير" لتطوير مشروع غاز جديد. وأضاف أنها تسمح لشركة أدنوك بخفض المساهمة في رأس المال وتحسين العوائد.
ويشمل التمويل مشاركة 11 بنكا من البلاد ومن المنطقة وسبعة بنوك آسيوية وثلاثة بنوك غربية هي سيتي وبنك الصين وبنك آي.سي.بي.سي. وقال المصدر "ربما تكون هذه أكبر مشاركة من البنوك الصينية في تسهيلات تمويل ما قبل التصدير في الشرق الأوسط على الإطلاق".