أربيل تحذر من تداعيات الهجمات على المنشآت النفطية على الاقتصاد العراقي
أربيل - حذر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني الأربعاء، من تهديد الهجمات بالطائرات المسيرة المفخخة التي تستهدف المنشآت النفطية في الإقليم، وانعكاساتها على الاقتصاد العراقي بأكمله، إذ لم تتسبب هذه الهجمات في خسائر مادية فادحة فحسب، بل أدت أيضاً إلى تعطيل كبير في إنتاج النفط الذي يعتبر شريان الحياة الاقتصادي للإقليم.
وبحث بارزاني خلال لقائه إدوارد ألغرين، نائب الأدميرال والمستشار الرفيع للمملكة المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والوفد المرافق له، الذي ضم عدداً من المستشارين إلى جانب القنصل العام البريطاني في إقليم كردستان، الأوضاع الأمنية في العراق وإقليم كردستان والمنطقة عموماً، والعلاقات بين أربيل وبغداد، كما تم تسليط الضوء على التهديدات والتحديات الأمنية، وخاصة تهديدات تنظيم داعش التي لا تزال تشكّل خطراً حقيقياً على استقرار المنطقة وأمنها.
من جانبه، جدد ألغرين التزام بلاده بمواصلة العلاقات والتعاون المشترك مع العراق وإقليم كردستان. وقال إن المملكة المتحدة تولي اهتماماً بالغاً بأمن واستقرار المنطقة، وستواصل تقديم الدعم الكامل للعراق والإقليم في مجال حفظ الأمن والاستقرار.
كما تضمن اللقاء مناقشات حول النظام الاتحادي في العراق، والعلاقات بين العراق والإقليم مع الدول الصديقة، بالإضافة إلى أوضاع سوريا وحقوق الكرد والمكونات الأخرى هناك، وآخر مستجدات عملية السلام في تركيا، في محور آخر من الاجتماع.
وشهد إقليم كردستان في الآونة الأخيرة تصعيداً خطيراً في الهجمات على منشآته النفطية الحيوية، معظمها نُفذ باستخدام طائرات مسيرة مفخخة، تسببت بتوقف جزئي أو كامل للعمليات، ما أدى إلى تراجع الإنتاج من نحو ثلاثمئة ألف برميل يومياً إلى أقل من ثمانين ألفاً، وأثر سلباً على ميزانية الإقليم التي تعتمد بشكل كبير على إيرادات النفط.
ويأتي هذا التراجع في وقت تشهد فيه العلاقة النفطية بين بغداد وأربيل توتراً مستمراً بسبب خلافات حول آليات تصدير النفط وتقاسم الإيرادات، وهو خلاف يمتد لعقد من الزمن منذ أن بدأ الإقليم بتصدير النفط بشكل مستقل.
وجدد بارزاني تأكيده أن داعش ما يزال يشكل تهديداً حقيقياً وخطراً مباشراً على استقرار وأمن العراق وسوريا. كما أشار إلى أن الهجمات المتكررة بالطائرات المسيّرة على إقليم كردستان، تستهدف البنية التحتية الاقتصادية في الإقليم. وتمثل تهديداً وخسارةً للاقتصاد العراقي بأكمله، مشدداً على ضرورة وضع حد لتلك الهجمات.
وبدأت وتيرة الهجمات في التصاعد بشكل ملحوظ منذ منتصف يوليو/تموز 2025، مستهدفة حقول نفط رئيسية مثل خورمالا، سرسنك، طاوكي، وبيشخابور. ولم تقتصر الأهداف على البنية التحتية المحلية، بل امتدت لتشمل منشآت تابعة لشركات نفط دولية كبرى، مما أثار قلقاً واسعاً بشأن أمن الطاقة في المنطقة.
وتتهم حكومة إقليم كردستان فصائل مسلحة مدعومة من إيران بالوقوف وراء هذه الهجمات، مشيرة إلى استخدام طائرات مسيرة إيرانية الصنع. على الرغم من نفي بعض هذه الفصائل، إلا أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الطائرات المسيرة أطلقت من داخل الأراضي العراقية.
وقال رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني في مقابلة مع "الشرق"، إنه يعرف من يقف وراء الهجمات على منشآته النفطية، باستخدام طائرات مسيرة، لكنه قال إنه سينتظر نتائج التحقيق، لافتاً إلى أن الهجمات تزامنت مع توقيع حكومة الإقليم على صفقات مع شركات أميركية بقطاع الطاقة.
وأضاف "الولايات المتحدة حليف، ونتبادل المعلومات الاستخباراتية معها بشأن الهجمات على منشآتنا النفطية، لأن بعض الحقول المستهدفة تديرها شركات أميركية".
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، شهدت قضية النفط بين الجانبين انفراجة نسبية، بعدما أعلن العراق التوصل إلى اتفاق مع الحكومة في أربيل يتعلق بخطة لنقل النفط الخام من الإقليم إلى بغداد، في خطوة رئيسية نحو استئناف صادرات الإقليم المتوقفة منذ أكثر من عامين.
وبموجب الاتفاق، سيزوّد إقليم كردستان شركة تسويق النفط الوطنية "سومو" بكامل النفط المنتج من حقول الإقليم والبالغ حوالي 230 ألف برميل يومياً، على أن تلتزم وزارة المالية الاتحادية بتسديد سلفة لحكومة الإقليم مقدارها 16 دولاراً عن كل برميل مستلم بموجب قانون تعديل قانون الموازنة، على ألّا تقل الكمية المستلمة عن 230 ألف برميل يومياً حالياً، وتضاف إليها أية زيادة في الإنتاج وذلك عن طريق لجنة القياس والمعايرة المشتركة.
وطالبت بغداد مراراً وتكراراً بتسليم نفط الإقليم بالكامل إلى شركة تسويق النفط العراقية "سومو"، مقابل تعويض حكومة الإقليم عن تكاليف الإنتاج والنقل، وهو الاقتراح الذي رفضته أربيل، ما تسبب في توقف التصدير الذي كان يتم عبر ميناء جيهان التركي، حتى أصدرت محكمة دولية في مارس 2023 أمراً بإلزام أنقرة بسداد نحو 1.5 مليار دولار تعويضاً لبغداد عن نقل النفط دون موافقتها.