أردوغان في الدوحة بحثا عن إسناد مالي لتدخله في قره باغ

زيارة الرئيس التركي للدوحة تأتي فيما تواجه تركيا المزيد من الضغوط الدولية والهزات الاقتصادية بسبب توسيع تدخلاتها الخارجية من سوريا إلى ليبيا وصول إلى جنوب القوقاز حيث تدور معارك عنيفة بين أرمينيا وأذربيجان في إقليم  ناغورني قره باغ.


تركيا أعجز من أن تمول لوحدها حروب أردوغان الخارجية


الدوحة تتستر على تمويل التدخلات التركية تحت عناوين الاستثمارات


كورونا وانهيار الليرة يربكان مغامرات أردوغان الخارجية ولا يوقفانها

أنقرة - من المقرر أن يصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء إلى الكويت ومنها إلى الدوحة في زيارة أعلنت عنها الرئاسة التركية اليوم الثلاثاء يلتقي خلالها بأمير الكويت الجديد الشيخ نواف الأحمد الصباح لتقديم واجب العزاء في الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الصباح الذي توفي الأسبوع الماضي عن 91 عاما، وبأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وتمثل زيارة أردوغان لقطر أهمية كبيرة حيث أن الدوحة واحدة من الدول العربية القليلة التي تدعم التدخلات التركية الخارجية ومنها التدخل في ليبيا. وساعدت تركيا الحكومة الليبية التي تتخذ من طرابلس مقرا لها في التصدي لهجوم على العاصمة من قبل قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

وكانت وكالة الأنباء القطرية ذكرت في وقت سابق اليوم الثلاثاء أن أمير البلاد والرئيس التركي سيبحثان تعزيز العلاقات الإستراتيجية بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها إضافة إلى عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

ولم تقدم الوكالة القطرية والرئاسة التركية المزيد من التفاصيل، لكن توقيت الزيارة يأتي فيما تواجه تركيا المزيد من الضغوط الدولية والهزات الاقتصادية بسبب توسيع تدخلاتها الخارجية من سوريا إلى ليبيا وصول إلى جنوب القوقاز حيث تدور معارك عنيفة بين أرمينيا وأذربيجان في إقليم  ناغورني قره باغ.

ويبحث أردوغان في الدوحة على أرجح التقديرات عن إسناد مالي قطري لتمويل الحرب في قره باغ دعما لأذربيجان، فيما كانت يريفان وموسكو قد اتهمتا أنقرة بإرسال آلاف المرتزقة السوريين والليبيين للقتال إلى جانب الجيش الأذري.

تركيا جندت آلاف المرتزقة من الفصائل السورية الموالية لها للقتال في ليبيا ثم لاحقا في قره باغ
تركيا جندت آلاف المرتزقة من الفصائل السورية الموالية لها للقتال في ليبيا ثم لاحقا في قره باغ

ولم يعد بمقدور تركيا تمويل حروب أردوغان الخارجية في ظل أزمة اقتصادية حادة وموجة انهيار لا تفارق الليرة التركية منذ أشهر كان أحدثها اليوم الثلاثاء حيث هوت مجددا لتسجل أضعف مستوياتها في نحو أسبوع بفعل بواعث القلق من احتمال فرض عقوبات بعد أن ذكرت وكالة بلومبرغ أن أنقرة ستختبر قريبا منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400 التي اشترتها وما يبدو أنه تصاعد للتوترات مع الاتحاد الأوروبي.

وعادة ما تسوق الدوحة وأنقرة تمويل التدخلات التركية الخارجية تحت عناوين الاستثمارات وتعزيز الشركات، لكن المعلن يناقض الواقع على الأرض حيث يظهر أثر يذكر لما تقول قطر وتركيا أنها استثمارات بمليارات الدولارات ولم تُخرج الأموال القطرية الليرة التركية من مربع الانهيارات المتتالية.

وكانت قطر قد تكفلت في السابق بتمويل نقل آلاف المرتزقة السوريين إلى ليبيا وتأمين رواتبهم إلى جانب حكومة الوفاق الوطني الليبية التي يقودها فايز السراج. وضخت الأخيرة نحو 4 مليارات دولار تحت عنوان وديعة في البنك المركزي التركي فيما سبق للدوحة أن أعلنت حينها تعهدها بضخ 15 مليار دولار في السوق التركية في شكل استثمارات.

ولا تريد الدوحة التي أثرت جائحة كورونا على إيراداتها وأربكت توازناتها المالية، أن تظهر علنا كممول رئيسي لمغامرات الرئيس التركي العسكرية.

ويعتقد أيضا أن يناقش الرئيس التركي مع أمير قطر الاستقالة المرتقبة لرئيس حكومة الوفاق فايز السراج بنهاية أكتوبر/تشرين الأول.

وأزعج قرار السراج الوصي التركي الذي عبر صراحة عن استيائه من عزمه التنحي وتسليم السلطة في طرابلس بالتزامن مع ما ستفضي إليه جولات الحوار الليبي التي تستضيفها المغرب.

وفتح قرار السراج الباب أمام تنافس وصراع بين أعضاء من المجلس الرئاسي الليبي وهو أمر ترفضه أنقرة خشية أن يؤثر ذلك على مصالحها وأجندتها في ليبيا.

وللحفاظ على مكاسبها من التدخل العسكري في ليبيا، تعكف تركيا على إعادة هيكلة المجلس الرئاسي في ليبيا وهي خطوة تدعمها الدوحة. وقد تكون هذه المسألة ضمن مباحثات أردوغان وأمير قطر لضمان هيمنة جماعة الإخوان على المجلس الرئاسي بعد تنحي السراج إذا لم ينقض تعهده بتسليم السلطة.