أردوغان يتباهى باعتقال مقربين من البغدادي لتبييض صورة تركيا

الرئيس التركي يعلن القبض على نجل البغدادي مدعيا ان أفرادا من أسرة زعيم داعش تورطوا في استهداف أنقرة في تحول مفاجئ في تعاطي الأجهزة الأمنية مع ملف الإرهاب بما يخدم المصالح التركية.


تركيا تحاول استغلال ملف مقتل البغدادي والقبض على افراد من اسرته لكسب بعض النقاط السياسية


انقرة تدعي مكافحة الارهاب بتضخيم عمليات اعتقال متطرفين اجانب داخل اراضيها

أنقرة - تسعى السلطات التركية إلى تبييض صورتها فيما يتعلق بعلاقتها مع المنظمات المتطرفة وفي مقدمتها داعش طيلة سنوات وذلك بالحديث عن إلقاء القبض على أفراد من عائلة زعيم التنظيم ابو بكر البغدادي الذي قتل الأسبوع الماضي على يد القوات الخاصة الأميركية في محافظة ادلب.
وفي محاولة لاستغلال الحدث إعلاميا وسياسيا كشف الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن نجل البغدادي، موجود بين أفراد أسرته الموقوفين في تركيا ومن بينهم شقيقته المفترضة التي اعلن القبض عليها الثلاثاء.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده الخميس، في مطار "أسن بوغا" بالعاصمة التركية أنقرة، قبيل توجهه إلى المجر في إطار زيارة رسمية.
وقال أردوغان: "ضبطنا إلى جانب زوجة البغدادي نجله الذي تم التأكد من حمضه النووي وهذا أمر مهم بالنسبة لنا".
وكانت الجماعات الاسلامية نشرت في 2018 صورة لاحد ابناء البغدادي ويدعى حذيفة البدري حيث أشارت تقارير الى مقتله بعد مواجهة القوات السورية في محافظة حمص.
وأضاف أردوغان: "نعمل على نقل أفراد أسرة البغدادي الذين ألقينا القبض عليهم إلى مراكز الترحيل، سيبقون هناك بانتظار قرارات وزارة العدل".
ولفت إلى أن هذا الأمر بدأ يتخذ أبعادًا جدية باعتبار أن المجموعة القريبة من البغدادي قامت باستهداف تركيا بشكل أكبر، وهؤلاء يحاولون الدخول إلى تركيا للتواجد فيها.
وفي الفترة الأخيرة يسعى الرئيس التركي الى إظهار بلاده انها ضحية من ضحايا التنظيم المتشدد رغم ان انقرة كانت سببا في تسهيل مرور الجهاديين الى بؤر التوتر في العراق وسوريا السنوات الماضية وذلك وفق تقارير دولية.

ابن مفترض للبغدادي قتل في محافظة حمص قبل سنة
ابن مفترض للبغدادي قتل في محافظة حمص قبل سنة

ويشير تواتر الاعلان عن إيقاف مقربين من البغدادي وما سبق من تقارير عن تردد أنقرة في اعتقال عناصر تنظيم داعش وكثير منهم تلقوا العلاج في مستشفيات تركية وشوهدوا وهم يتبضعون من أسواقها، إلى تحول مفاجئ في تعاطي أجهزة أردوغان مع ملف الإرهاب يما يخدم في النهاية مصالحها.
وفي سياق هاته الهالة الإعلامية المحيطة بعملية اعتقال افراد من عائلة البغدادي ومقربين منه أعلنت السلطات التركية كذلك القبض على 17 أجنبيا لصلتهم بالتنظيم المتشدد.
وقال اردوغان"الأمر اتسع وتطور أكثر في الوقت الراهن، وبدأ عدد المضبوطين يتجاوز الرقم الأحادي ليشمل جميع أقارب البغدادي، وأرى أنه ليس من الصواب الإعلان عنهم حاليًا".
وقال إنهم سيقدمون على الإعلان عن هذه الأمور بعد الوصول إلى نتائج واضحة بالكامل.
وأشار إلى أن عدد عناصر "داعش" الذين حُظر دخولهم إلى تركيا بلغ لغاية اليوم 76 ألفًا، والذين تم ترحيلهم 7550، ويقبع حاليًا 1149 منهم في السجون.
وأوضح أن عدد الذين هربوا من معسكرات "داعش" في سوريا وألقي القبض عليهم وتم سجنهم في تركيا بلغ 270 في محاولة تركية مستمرة لايهام المجتمع الدولي بدور تركي في التضييق على الجماعات المتطرفة.
كما أكّد اردوغان أن تركيا تمكنت أيضًا من القبض على عناصر "داعش" بعد زعمه ان الاكراد اطلقوا سراحهم بعد انطلاق العملية العسكرية التركية شمال سوريا.
وأشار إلى وضع هؤلاء في السجون بسوريا مجددًا، بعد القبض عليهم مدعيا ان بلاده الوحيدة التي تكافح بقوة تنظيم داعش.
ويرى مراقبون ان اردوغان يسعى من وراء الحديث عن القبض على مقربين من البغدادي تباعا اتهام المقاتلين الاكراد بتسهيل مرور المجموعات الإرهابية المرتبطة بداعش الى تركيا في وقت ساهمت فيه قوات سوريا الديمقراطية بقوة في هزيمة التنظيم المتشدد.

شقيقة زعيم تنظيم داعش ابو بكر البغدادي
القت القوات التركية القبض على شقيقة البغدادي في مناطق تسيطر عليها في سوريا

ويسعى اردوغان للربط بين الأكراد وتنظيم داعش بالتلميح لوجود صلات بينهم في وقت ترجح فيه تقارير وجود علاقة بين النظام التركي وتنظيم داعش وان شقيق البغدادي يمثل صلة الوصل المفترضة.
وبحسب 'ذا ناشيونال' في تقرير نشرته الأربعاء فإنه ( شقيق زعيم تنظيم داعش الإرهابي) سافر عدة مرات إلى مدينة إسطنبول التركية عن طريق الشمال السوري قبل أن يلقى زعيم داعش مصرعه في أكتوبر/تشرين الأول في عملية عسكرية أميركية.
وقالت الصحيفة نقلا عن مصدرين في المخابرات العراقية، إن شقيق البغدادي كان واحدا من المبعوثين الموثوق بهم لدى قيادة تنظيم الدولة الإسلامية ويرجح أنه كان همزة الوصل وأنه ينقل رسائل ويحتفظ بمعلومات حول عمليات التنظيم المتطرف في كل من سوريا والعراق وتركيا.
وقطع شقيق البغدادي ويدعى جمعة في أكثر من مرة مسافات طويلة في رحلة بين الشمال السوري واسطنبول من دون أن يتم توقيفه من قبل السلطات التركية.
ونقلت ذا ناشيونال عن مسؤول كبير في المخابرات العراقية قوله، إنه كان يتنقل بين سوريا واسطنبول إلى تركيا ثم يعود منها ويعتقد أنه لايزال على قيد الحياة وأن آخر زيارة قام بها لاسطنبول كانت في أبريل/نيسان أي قبل أشهر من كشف مخبأ البغدادي وتصفيته لاحقا.
وتحكم أنقرة قبضتها على طول الحدود السورية التركية منذ أن تدخلت عسكريا في شمال سوريا، ما يعني أن تنقلات شقيق البغدادي وسفره لاسطنبول كبرى المدن التركية لم تكن خلسة وعبر مهربين بل تحركات وتنقلات سلسلة، وفق تقديرات مسؤول في الاستخبارات العراقية.
واستثمار اردوغان في ملف اعتقال مقربين من البغدادي يطرح تساؤلات كبيرة حول مدى العلاقة بين التنظيمات المتشددة واجهزة المخابرات التركية خاصة وان مراقبين اكدوا بان القوات الموالية للجيش التركي تتبنى أفكارا متشددة ليست بالبعيدة عن الأفكار التي يؤمن بها متشددوا الدولة الإسلامية.