أردوغان يتراجع مكرها عن معركة خفض أسعار الفائدة

الرئيس التركي يتقلب بين تناقض وآخر من مندد برفع أسعار الفائدة إلى مناصر لها معتبرا أنه علاج مر لابد منه لخفض التضخم.


أردوغان ينقلب من مدافع عن خفض الفائدة إلى خصم لها


أزمة الليرة والتضخم تربك اردوغان


الرئيس التركي لا يملك خيارات لكبح ازمة الليرة والتضخم


لمحافظ البنك المركزي الجديد دور في إقناع أردوغان بالتخلي عن معركة خفض أسعار الفائدة


بعد أن كبد الليرة خسائر فادحة، أردوغان يرفع المنديل الأبيض في معركة خفض الفائدة

إسطنبول - يتقلب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بين تناقض وآخر بسبب حالة من الإرباك تشهدها إدارته للأزمة الاقتصادية، فالرجل الذي يخوض منذ سنوات حربا شرسة على رفع أسعار الفائدة وحمّلها كل الشرور الاقتصادية من ارتفاع في نسب البطالة والتضخم، وأقال بسببها كفاءات مالية في البنك المركزي كانوا قد عارضوا طروحاته المجانبة للصواب والمخالفة لكل القواعد، عاد اليوم الجمعة ليدافع عن رفع سعر الفائدة الذي أقرّه أمس الخميس محافظ البنك المركزي ناجي إقبال والد زوجته.  

وقال أردوغان إن رفع البنك المركزي لسعر الفائدة 475 نقطة أساس (أمس الخميس) علاج مر يهدف لخفض التضخم، القابع عند نحو 12 بالمئة في معظم فترات العام.

وتابع "ندرك أننا نحتاج لتناول بعض العلاج المر إذا اقتضى الأمر في هذه المرحلة. أُقيم قرار رفع أسعار الفائدة أمس في هذا الإطار".

ومتحدثا إلى قادة أعمال في إسطنبول، قال أردوغان أيضا إنه يعتقد أن تراجع التضخم سيحدث استقرارا في العملة وكرر رؤيته الاقتصادية المحافظة بأن أسعار الفائدة سبب التضخم.

وأضاف "هدفنا الحقيقي أن نخفض التضخم إلى رقم في خانة الآحاد في أقرب وقت ممكن، ثم إلى المستويات المستهدفة في الأمد المتوسط وأن نضمن أن أسعار الفائدة ستنخفض بما يتماشى مع هذا".

ورفع البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي إلى 15 بالمئة وتعهد بأن يظل يتبنى موقفا متشددا تجاه التضخم أمس الخميس، مما عزز الليرة في ظل رئاسة محافظ البنك المركزي المُعين حديثا ناجي إقبال.

ورفع الفائدة هو الأكبر في أكثر من عامين وقد يدعم الليرة بعد أن بلغت سلسلة من المستويات المتدنية منذ الصيف، على الرغم من أنه قد يبطئ تعافيا اقتصاديا من تداعيات فيروس كورونا.

وسلط تحرك البنك المركزي الأخير الضوء على حجم الخسائر التي تكبدتها تركيا طيلة السنوات الأخيرة التي تدخل فيها أردوغان في السياسة النقدية ودفاعه الشرس عن خفض أسعار الفائدة.

ودفعت الليرة فاتورة باهظة نتيجة تلك التدخلات، فالعملة الوطنية التركية تعرضت خاصة خلال العامين الماضيين لأسوأ موجة هبوط حيث فقدت ما بين 30 و40 بالمئة من قيمتها.

وقدم براءت ألبيرق وزير المالية التركي وصهر الرئيس استقالته مؤخرا "لأسباب صحية"، بينما تحدثت مصادر محلية عن إقالة وليس استقالة بسبب موجة الهبوط التي ضربت الليرة التركية.

كما أقال أردوغان محافظ البنك المركزي مراد أويسال وعيّن وزير المالية السابق ناجي إقبال خلفا له. وتولى أويسال منصبه على رأس البنك المركزي في يوليو/تموز 2019 عندما تم تعيينه خلفا لمراد جتينقايا الذي يقال إنه أقيل بسبب معارضته لسياسات أردوغان النقدية.

وبدا لافتا في الفترة التي سبقت تولي أويسال إدارة البنك المركزي أن الوضع يتجه من سيء إلى أسوأ مع فشل كل الجهود لكبح انهيار الليرة ومع امتناع المسؤولين والخبراء عن كبح تدخلات الرئيس في السياسات النقدية.

وتقول مصادر تركية إن الضغوط التي مارسها أردوغان على البنك المركزي لجهة خفض أسعار الفائدة واعتبار أن ذلك هو الترياق الوحيد لعلاج ارتفاع التضخم وانهيار قيمة العملة، كانت السبب في موجة الهبوط التي لحقت بالليرة تباعا.

وقبل إقالة صهره وزير المالية وإقالة محافظ البنك المركزي أويسال، كان أردوغان يخوض آخر معاركه لخفض نسبة الفائدة، لكن مع دخول الاقتصاد التركي حالة من الركود ومع بروز مؤشرات مقلقة للغاية، تراجع الرئيس عن نظرياته الاقتصادية التي ثبت بالدليل القاطع أنها ارتجالية مفرغة من كل سند علمي واقتصادي وأن سياساته تدفع بالاقتصاد من الركود إلى الانهيار.

ويبدو أنه كان للمحافظ الجديد ناجي اقبال الذي يملك خبرة واسعة في الشؤون المالية دور مهم في إثناء الرئيس عن مواصلة معركته الخاسرة بكل المقاييس وأن التراجع قبل فوات الأوان.

وأطلق الرئيس التركي خارطة طريق اقتصادية جديدة يعول فيها على استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية، معلنا عن تغييرات ستساعد على تحقيق النمو وتعيد الاستقرار لليرة.