أردوغان يجس ولاء قطر الكامل لتركيا

الرئيس التركي متخوف من ممارسة الولايات المتحدة أو إيران ضغوطا على الدوحة تجعلها تحيد عن تحالفها مع تركيا أو الامتثال لشروط الدول الأربع المقاطعة لها.


وزير دفاع قطر يبحث في وانشطن التطورات في المنطقة مع بومبيو


رئيس الأركان التركي يستقبل نظيره القطري بأنقرة


الامتعاض التركي يأتي بعد كشف تمويل قطر للعملية العسكرية شمال سوريا


الرضوخ للضغط التركي لا يجنب الدوحة الامتثال لمزاج الدول الكبرى


أنقرة وطهران تعملان على تعطيل أي حلّ للأزمة الخليجية

أنقرة - نقل عن مصادر دبلوماسية في العاصمة التركية أن منابر تابعة لحزب العدالة والتنمية قد عبرت مؤخراً عن خشية من ابتعاد أجندات قطر عن تلك التي يعتمدها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وقالت هذه المصادر إن ما تم تسريبه بعث برسائل واضحة إلى الدوحة من مغبة اللعب بعيداً عن الحدائق التركية، مضيفة أن تلك الأعراض التي تحدثت عنها بعض الصحف التركية تأتي مفاجئة لأجواء التحالف المعروفة بين تركيا وقطر.

ورأى خبراء في الشؤون التركية أن أردوغان يسعى إلى التأكد من ولاء قطر الكامل لتركيا وعدم تأثر ذلك الولاء بأي ضغوط تمارسها الولايات المتحدة على الدوحة، كما بأي التزامات قطرية لصالح طهران تفرضها العلاقة المميزة بين الدوحة وطهران.

ولفت هؤلاء إلى أن أنقرة، وبمناسبة الإجهار بموقفها السلبي من قناة الجزيرة الناطقة بالانكليزية، بعثت إلى الدوحة برسائل قاسية ومباشرة اعتبرها المراقبون تمثل ابتزازا لقطر وتهديدا لها بسحب الحماية العسكرية التركية التي سارع أردوغان إلى تقديمها بعد أيام على قرار السعودية ومصر والإمارات والبحرين مقاطعة قطر وفرض عقوبات على الدوحة.

وكانت صحيفة ديلي صباح التركية قد نشرت قبل أيام تقريرا اتهمت فيه قناة "الجزيرة إنكليزي" بالعمل على تشويه صورة تركيا، ملمحة بإمكانية وقف الحماية التركية لقطر وأميرها.

واستغرب مراقبون لجوء أنقرة إلى استخدام صحافتها لتوجيه إنذار علني إلى الدوحة، فيما بالإمكان حل أي معضلات بين البلدين من خلال قنوات التواصل التقليدية بين البلدين الحليفين. وتساءل هؤلاء عن أبعاد "العتب" التركي، وعن المعطيات التي تملكها تركيا بشأن توجهات جديدة لقطر قد تكون وراء رفع مستوى الشكوى لدى أردوغان ونظامه.

وشنت الصحيفة التركية في نسختها بالإنكليزية هجوماً ضد تغطية الجزيرة الإنكليزية للملف التركي، والتي وصفتها بأنها تضر بالعلاقات بين تركيا وقطر، وذهبت إلى  توجيه إنذار مفاده أن تغطية منبر إعلامي دولي تابع لقطر من شأنها تهديد العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.

وشهد هذا الأسبوع تحركات كثيفة لقيادات ومسؤولين من قطر وتركيا، فبينما سافر وزير الدفاع القطري خالد بن محمد العطية إلى واشنطن للقاء وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، توجه رئيس أركان الجيش القطري غانم بن شاهين الغانم إلى أنقرة.

قطر لا تستطيع العبث بمصالح واشنطن
قطر لا تستطيع العبث بمصالح واشنطن 

وقالت وكالة الأناضول التركية اليوم الخميس إن رئيس هيئة الأركان العامة للجيش التركي يشار غولر التقى نظيره القطري غانم بن شاهين الغانم، في مقر هيئة الأركان بالعاصمة أنقرة بمراسم عسكرية.
وأضافت إن الغانم التقى في وقت سابق الأربعاء وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، في مقر الوزارة بأنقرة، وبحثا التعاون الثنائي بين البلدين وقضايا دفاع وأمن.
والثلاثاء، نقلت الأناضول بيانا نشرته وزارة الدفاع القطرية قالت فيه إن العطية التقى بومبيو بمقر وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن.

وأوضحت الأناضول أن اللقاء الذي تم يوم الثلاثاء تناول "مناقشة الملفات ذات الاهتمام المشترك بين الجانبين وسبل تعزيزها وتطويرها وفي مقدمتها العلاقات الاستراتيجية بين دولة قطر والولايات المتحدة".

وأضافت الوكالة التركية إن "العلاقات القطرية-الأميركية تتسم بالشراكة والتعاون الاستراتيجي، حيث أن الدوحة شريك هام لواشنطن في المنطقة، وتستضيف مقر القيادة المركزية الأميركية"، مشيرة إلى أن "نحو 13 ألف عسكري أميركي، غالبيتهم من سلاح الجو، يتمركزون في قاعدة "العديد" الجوية، على بعد 30 كلم جنوب غربي الدوحة".

وظهرت أعراض الامتعاض التركي بعد أن كشفت تركيا أن قطر هي التي موّلت العملية العسكرية التي قامت بها القوات التركية في شمال سوريا ضد المنطقة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، وبعد أن توجهت أنقرة بالشكر إلى الدوحة على تعاونها في هذا الصدد.

وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، وجه، الأحد، الشكر إلى قطر بسبب "دعم" العملية العسكرية التي يشنها الجيش التركي في شمال شرق سوريا، بينما أعرب نظيره القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن عن تقديره لموقف تركيا الذي وصفه بـ"المشرف" تجاه أزمة مقاطعة قطر من قبل الرباعية العربي.

ولم تستطيع مصادر مراقبة للعلاقات بين البلدين إعطاء تصور واضح حول سبب بث قناة الجزيرة الانكليزية تقريرا عن التدخل العسكري التركي في شمال سوريا، وما إذا كان خطأ إدارياً عارضاً أو توجهاً قطريا يتم تمريره من خلال قناتها الدولية. 

وقد أثار التقرير ردود فعل سلبية في تركيا يقف وراء توتر شاب العلاقات بين البلدين في الأيام الأخيرة.

وقالت مصادر صحفية إن الدوحة رضخت للضغط التركي وأعلنت عن عزل سيف بن أحمد آل ثاني رئيس مجلس إدارة المدينة الإعلامية ومدير مكتب الاتصال الحكومي. ورأى محللون أن الدوحة اضطرت لهذا الإجراء لإرضاء الجانب التركي وتقديم أدلة على حرص الدوحة على الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع أنقرة.

وقد طوّرت تركيا علاقاتها مع قطر على نحو لافت بعد قرار أردوغان إرسال جنود أتراك إلى قاعدة الريان التركية في قطر في أعقاب مقاطعة الرباعية العربية لقطر عام 2017. 

ويحمّل مراقبون خليجيون أنقرة مسؤولية رفع مستوى النزاع الخليجي إلى مستويات عسكرية لم تكن واردة من قبل الدول الأربع في السعي للتصدي للسياسة القطرية في دعمها للإسلام السياسي وعلاقاتها مع المنظمات الإرهابية، كما يأخذ الخليجيون على تركيا تدخلها في الشؤون الداخلية للبيت الخليجي.

وقد وصفت ديلي صباح التركية أمر التقرير بأنه يمثل خيانة لما يسببه من أضرار مباشرة على علاقات البلدين. ورصد المراقبون أمر عمليات تركي من خلال طلب الصحيفة بمحاسبة بعض المسؤولين في هذا القناة، مذكّرة بأن تمويلها يأتي من حكومة قطر، ما فهم بأن خطأ من هذا النوع تتحمل مسؤوليته الدولة القطرية وقيادتها.

وتكشف مصادر دبلوماسية غربية أن التحولات المقبلة في المنطقة قد تعيد تغيير خرائط التحالفات في المنطقة، وأن تركيا تخشى من ضغوط قد تسمح بإرباك الموقف القطري تجاهها، لا سيما أن قطر تبقى دولة صغيرة تخضع بسهولة لضغوط الدول الكبرى ولن يمكنها معاندة مزاج هذه الدول حيال نظام الرئيس أردوغان في أنقرة.

وتضيف المصادر أن نفوذ تركيا يتصدع في عدد من دول المنطقة، لا سيما اليمن وليبيا والسودان، وهي تسعى للحفاظ على علاقات مع قطر تمكنها من الإطلالة على الخليج من خلال بوابة الدوحة. 

وتقول المصادر إن أنقرة تعمل على تعطيل أي حلّ للأزمة الخليجية، وتتشارك مع إيران في تحريض الدوحة على عدم تقديم الحل الذي تطالب به الرباعية العربية لإنهاء نزاعها مع الدوحة.

وتخلص المصادر إلى أن أنقرة تخشى من انهيار سياساتها الخليجية بحيث أنها خسرت علاقاتها مع السعودية والإمارات وستخسر أكثر في حال امتثلت الدوحة لشروط الدول الأربع للعودة إلى تطبيع العلاقات معها.